قرار إغلاق بلا تنفيذ.. شكاية إلى وزارة الداخلية ضد قائد الملحقة 25 بطنجة

تطرح واقعة التماطل في تنفيذ قرار إداري .. يقضي بإغلاق محل غير مرخص بحي “بني توزين” بطنجة، أكثر من علامة استفهام حول مدى نجاعة أداء السلطة المحلية؛ وتسائل بشكل مباشر مدى قدرة قائد الملحقة الإدارية 25 على ممارسة اختصاصاته التنفيذية المقررة قانوناً.
وتعود تفاصيل الملف إلى تقدم أحد المواطنين بشكايات إلى المؤسسات والجهات المعنية، مطالباً برفع الضرر الناتج عن نشاط محل للنجارة والصباغة، قال إنه يشتغل دون ترخيص إلى ساعات متأخرة من الليل، متسبباً، بحسب إفادته، في إزعاج مستمر وأضرار صحية ونفسية لأفراد أسرته.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فقد بلغت معاناة الأسرة، وفق تصريحات المشتكي، حد تعرض ابنته الصغيرة لمشاكل تنفسية، من بينها نوبات مرتبطة بالربو، وهو ما دفعه إلى المطالبة بالتدخل لوضع حد للأضرار التي يقول إنها ناتجة عن استمرار النشاط.
وعلى إثر هذه الشكايات، خرجت لجنة تضم ممثلين عن عدد من المصالح المعنية إلى عين المكان، قصد معاينة الوضع وتقييم طبيعة الأضرار المبلغ عنها، والوقوف على مدى توفر المحل على التراخيص القانونية اللازمة لممارسة نشاط النجارة والصباغة.
والغريب في تفاصيل هذا الملف، أن السلطة المحلية نفسها كانت عضواً أساسياً ضمن اللجنة المختصة التي خرجت سابقاً لمعاينة المحل، وانتهت في تقريرها الميداني إلى تأكيد وجود ضرر قائم على الساكنة، فضلاً عن إثبات غياب أي ترخيص قانوني يبيح ممارسة نشاط النجارة والصباغة بالمنطقة.
وبناءً على هذه الخلاصات التقنية والرقابية، أصدرت مجلس مقاطعة بني مكادة قراراً رسمياً بالإغلاق ( عدد 26/2425 )، وهو القرار الذي نصّ صراحة على استعانته بالقوات العمومية لتنفيذه حمايةً لسيادة القانون ورعايةً لصحة المواطنين المتضررين.
ورغم هذا التسلسل الإداري الواضح والمكتمل الأركان، إلا أن القرار الصادر بتاريخ 6 غشت 2026 ظل معطلاً ودون تفعيل ميداني؛ حيث يستغرب المتضررون من إصرار قيادة الملحقة الإدارية 25 على المطالبة بتشكيل “لجنة جديدة”، وهو الإجراء الذي يُعدّ بقرائن الواقع مجرد هدر للوقت وتسويف غير مبرر يطيل من معاناة أسرة تعاني من الأضرار الصحية والتلوث الصوتي والكيميائي بشكل يومي.
وتزداد علامات الاستفهام مع الحديث عن احتمال الحاجة إلى خروج لجنة ثانية إلى عين المكان قبل مباشرة عملية الإغلاق. وفي هذه الحالة، يطرح سؤال إجرائي واضح: من الجهة المكلفة بتنسيق اللجنة وتوجيه الاستدعاءات إلى مختلف أعضائها؟ وهل توجد مراسلة رسمية تحدد أعضاء اللجنة وموعد تدخلها؟
وفي تطور جديد، توجه نفس المواطن بشكاية مباشرة إلى وزارة الداخلية عبر الموقع الالكتروني chikaya.ma، يثير فيها ما يعتبره امتناعاً عن تنفيذ قرار الإغلاق الصادر عن الجماعة، والذي جاء، بحسب مضمون الشكاية، لرفع الضرر عن الساكنة المتضررة من النشاط المذكور.
أمام هذا التناقض المعيب بين التقارير الميدانية وقرارات الإغلاق ، تتجه الأنظار نحو والي جهة طنجة-تطوان-الحسيمة لفتح تحقيق في أسباب هذا “البلوكاج” وإعطاء التعليمات الصارمة لتطبيق القانون ودعم القوات العمومية لتنفيذ قرار المقاطعة دون تأخير.
شارك المقال
مقالات ذات صلة
سكوب حصري: إدارة الضرائب تلاحق الجالية في أوروبا
في سابقة أثارت الكثير من الاستغراب والتساؤلات، تفاجأ عدد من المغاربة المقيمين بالخارج بتوصلهم بإرساليات بريدية قادمة من المغرب وموجهة مباشرة إلى عناوين إقامتهم في الدول الأوروبية. غير أن المفاجأة...
الادخار الوطني يستقر عند 30,6% من الناتج الداخلي.. وحاجة تمويل الاقتصاد ترتفع إلى 5%
استقر الادخار الوطني بالمغرب عند 30,6 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي خلال الفصل الثاني من سنة 2026، مقابل 31,1 في المائة خلال الفترة نفسها من سنة 2025، وفق أحدث...
تباطؤ حاد للاستثمار في المغرب خلال الفصل الثاني من 2026
سجل الاستثمار بالمغرب تباطؤا حادا خلال الفصل الثاني من سنة 2026، بعدما انخفض معدل نمو إجمالي الاستثمار إلى %6,8، مقابل %20,3 خلال الفترة نفسها من سنة 2025، وفق معطيات جديدة...




