القائمة

نهاية الدعم الاجتماعي بالمغرب! والي بنك المغرب يصدم ملايين المغاربة في غياب البديل 

بقلم
إيكوبريس طنجة
آخر تحديث: 25 يونيو 2026 الساعة 3:19 مساءً

نهاية الدعم الاجتماعي بالمغرب! تلميحات الجواهري تصدم ملايين المغاربة ولا بديل في الأفق

 

تابع ملايين المغاربة بتوجس شديد تصريحات عبد اللطيف الجواهري، والي بنك المغرب، أول أمس الثلاثاء، حينما لمَّح إلى نهاية الدعم الاجتماعي بالمغرب قائلا إن الدعم الاجتماعي يجب أن يكون ظرفيا، منذرا المستفيدين بأن الكرم الحكومي لن يدوم إلى الأبد، ولن يستمر حتى قيام الساعة!

قد يكون هذا التصريح منطقيا لو كانت فرص الشغل متوفرة، والأسعار مستقرة في البلاد، لكن صداه سيتردد صادما داخل بيت يعجز عن أداء فاتورة الكهرباء أو شراء حاجيات آخر الشهر.

ولعل ما يجهله والي بنك المغرب أن المغاربة لم يطالبوا يوما بأن يعيشوا على الدعم إلى قيام الساعة، وإنما يتوقون إلى العيش الكريم من أجورهم وعرف جبينهم إلى نهاية الشهر، دون الحاجة إلى الدعم أصلا.

والغريب في نصح عبد اللطيف الجواهري الدولة بإنهاء الدعم الاجتماعي بالمغرب أنه لم يكلف نفسه تقديم أي بدائل مطمئنة تجعل الفئات الهشة في غنى عن الكرم الحكومي، وكأنه متيقن أن الدولة ستضع حدا للبطالة، والهشاشة، وغلاء المعيشة بقدرة قادر وسرعة فائقة تفوق البراق.

فالخوف كل الخوف أن يصير الدعم ظرفيا وتواصل أسعار المواد الأساسية ارتفاعها،  وتستمر أسعار المحروقات في اشتعالها، ويعجز المواطن المغلوب على أمره عن إيجاد فرص شغل.

وإن مبعث هذا الخوف أن المواطن سمع ولا يزال منذ سنوات وعودا بخلق الثروة، وفرص الشغل، وتحسين القدرة الشرائية، لكنه يرى في المقابل أن  الأسعار تزداد أكثر من فرص العمل، وأن القدرة الشرائية تتراجع أسرع من تراجع نسبة البطالة في التقارير الرسمية.

لقد كانت حرقة والي بنك المغرب على اقتصاد البلاد شديدة بقوله إن الاقتصاد لا يمكن أن يعيش على الدعم وحده، غير أنه لم يتحدث بالحرقة نفسها عن المواطن البسيط الذي يستحيل أن يعيش على الوعود وحدها.

فإذا كان والي بنك المغرب ينصح الحكومة بأن توقف الدعم الاجتماعي، فعليه أن يقدم كل الضمانات بأنها قادرة على منحهم بديلا حقيقيا، من قبيل: الوظائف المستقرة، والأجور التي تحفظ الكرامة، والتعليم الذي يفتح أبواب المستقبل. أما أن يختفي الدعم بينما تبقى أسباب الحاجة إليه قائمة، فذلك أشبه بمطالبة شخص بترك المظلة والأمطار الغزيرة تنهمر بقوة فوق رأسه.

ثم إن المشكلة ليست في كون الدعم ظرفيا أو دائما، بل في كون الظروف الاستثنائية نفسها أصبحت دائمة، إذ إن المغربي الذي كان ينتظر انفراجا مؤقتا في الأسعار وجد نفسه أمام غلاء مزمن مستدام، والذي كان ينتظر فرصة عمل عابرة وجد نفسه في طابور انتظار طويل.

لهذا، قد يتفهم المواطن كلام والي بنك المغرب، لكنه يتساءل في المقابل: إذا كان الدعم لن يستمر إلى قيام الساعة، فمتى ستنتهي الظروف الصعبة التي جعلت ملايين الناس في حاجة إليه أصلا؟

شارك المقال

مقالات ذات صلة

من الاعتراف السياسي إلى الأثر الاقتصادي.. كيف تعيد التحولات الدبلوماسية رسم آفاق الاستثمار في الصحراء المغربية؟
أخبار المغرب

من الاعتراف السياسي إلى الأثر الاقتصادي.. كيف تعيد التحولات الدبلوماسية رسم آفاق الاستثمار في الصحراء المغربية؟

 في الذكرى الـ47 لاسترجاع إقليم وادي الذهب؛ تعود الأقاليم الجنوبية إلى واجهة النقاش الوطني. وذلك من زاوية تتجاوز اسحضار المحطة التاريخية إلى مساءلة التحولات التي عرفتها المنطقة على المستويات الاقتصادية...

1 دقيقة للقراءة
فرص عمل بإسبانيا.. شركات نقل تبحث عن سائقي شاحنات برواتب تصل إلى 3674 يورو وهذه شروط التقديم
أخبار المغرب

فرص عمل بإسبانيا.. شركات نقل تبحث عن سائقي شاحنات برواتب تصل إلى 3674 يورو وهذه شروط التقديم

تتواصل في إسبانيا عروض توظيف سائقي الشاحنات، مع حاجة عدد من شركات النقل والخدمات اللوجستية إلى سائقين للعمل في الرحلات المحلية والوطنية والدولية، فيما تصل الأجور في بعض العروض المنشورة...

1 دقيقة للقراءة
أخبار المغرب

مرت أزمة سبتة.. لكن هل انتهت القصة؟ أما حان الوقت للدولة أن تنصت للشارع؟

مرت أزمة سبتة وانتهت فصولها، كما انتهت قبلها أزمات وحراكات اجتماعية متعددة، لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: هل يكفي أن تمر الأزمة بسلام حتى نعتبر أن القصة انتهت؟ ليس...

0 دقائق للقراءة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ثلاثة × 1 =