مفرغات الصيد الساحلي بميناء طنجة تقفز لـ92% ومطالب مهنية بمراجعة حصيلة “أليوتيس”

في الوقت الذي تكشف فيه الأرقام الرسمية عن ارتفاع لافت في نشاط الصيد الساحلي والتقليدي بميناء طنجة، خلال النصف الأول من سنة 2026، تعود مطالب المهنيين إلى الواجهة، وسط دعوات لإخضاع برنامج “أليوتيس” لتقييم شامل ومستقل وشفاف، منذ إطلاقه سنة 2009.
وبحسب معطيات حديثة للمكتب الوطني للصيد، بلغت كميات مفرغات الصيد الساحلي والتقليدي بميناء طنجة نحو 4 آلاف و594 طنا خلال الأشهر الستة الأولى من السنة الجارية، مسجلة ارتفاعا بنسبة 92 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من سنة 2025.
كما ارتفعت القيمة السوقية لهذه المفرغات بنسبة 13 في المائة، لتتجاوز 128.49 مليون درهم، مقابل أكثر من 113.87 مليون درهم خلال الفترة نفسها من العام الماضي.
وتبدو هذه الأرقام، للوهلة الأولى، مؤشرا على انتعاش قوي لنشاط الصيد بميناء طنجة، خصوصا مع تسجيل ارتفاع بنسبة 109 في المائة في مفرغات الأسماك السطحية، وزيادة بلغت 131 في المائة بالنسبة للأسماك البيضاء.
غير أن هذه المؤشرات الإيجابية تتزامن مع طرح مهني مختلف، يعيد النقاش حول واقع القطاع إلى الواجهة، بعدما طالبت جمعية أرباب مراكب الصيد الساحلي بطنجة بإجراء تقييم شامل ومستقل وشفاف لحصيلة برنامج “أليوتيس” منذ سنة 2009.
وجاء هذا المطلب في مراسلة وجهتها الجمعية إلى كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري، زكية الدريوش، بتاريخ 31 يوليوز 2026، تطرقنا لها في مقال سابق.
وقالت الجمعية إن برنامج “أليوتيس” استهلك اعتمادات مالية مهمة، وكان يفترض أن يحقق نقلة نوعية في قطاع الصيد البحري، معتبرة أن واقع المهنيين اليوم يثير، بحسبها، “تساؤلات مشروعة” حول مدى نجاح البرنامج في بلوغ أهدافه.
وأشارت الجمعية إلى استمرار تراجع أوضاع عدد من قطاعات الصيد، وتفاقم الصعوبات الاقتصادية والاجتماعية، إلى جانب ما وصفته بتزايد الشعور بعدم تكافؤ الفرص في الاستفادة من المشاريع والدعم العمومي.
وطالبت، في هذا السياق، بإجراء افتحاص وتقييم مستقل لحصيلة برنامج “أليوتيس” منذ سنة 2009، مع نشر النتائج التفصيلية للرأي العام والمهنيين، والكشف عن المشاريع المنجزة، والاعتمادات المالية المرصودة، ونسبة تحقيق الأهداف المعلنة.
كما دعت إلى تحديد المسؤوليات بشأن أي اختلالات أو إخفاقات قد يكشف عنها التقييم، وربط المسؤولية بالمحاسبة، فضلا عن إشراك التمثيليات المهنية الحقيقية في إعداد أي استراتيجية مستقبلية تخص قطاع الصيد البحري.
ففي الوقت الذي تسجل فيه أرقام المكتب الوطني للصيد قفزة قوية في كميات المفرغات بميناء طنجة، لا تزال بعض التمثيليات المهنية تطرح أسئلة حول المردودية العامة للسياسات العمومية المعتمدة في القطاع، ومدى انعكاسها الفعلي على أوضاع المهنيين.
وإذا كانت أرقام المفرغات تعكس تحسنا في حجم النشاط، فهل تعني زيادة الكميات والقيمة المالية بالضرورة تحسن أوضاع مهنيي الصيد واستفادة القطاع من ثمار برنامج “أليوتيس”؟
وهو السؤال الذي يبدو أن جمعية أرباب مراكب الصيد الساحلي بطنجة تسعى إلى الإجابة عنه من خلال دعوتها إلى تقييم شامل للبرنامج بعد أكثر من 15 سنة على إطلاقه، معتبرة أن قطاعا بحجم وأهمية الصيد البحري يحتاج إلى تقييم دوري للسياسات العمومية، وشفافية في تدبير المال العام، وإشراك فعلي للمهنيين.
وتنتظر الجمعية، وفق مراسلتها، من كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري اتخاذ الإجراءات اللازمة للاستجابة لمطلبها، معتبرة أن إجراء هذا التقييم من شأنه تعزيز الثقة في المؤسسات، وتكريس مبادئ الحكامة الجيدة والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
شارك المقال

موجة العبور الجماعي إلى سبتة تخلف أكثر من 1000 مصاب وعودة 69500 مهاجر إلى المغرب
هدم معمل الدقيق التاريخي بشارع مولاي يوسف يمهد لإنجاز مركب سكني من 8 طوابق

مقالات ذات صلة
أشغال دون لوحة تعريفية تغير معالم بحيرة سيدي احساين بطنجة
تثير الأشغال الجارية على مستوى بحيرة سيدي احساين بمدينة طنجة علامات استفهام واستنكارا واسعين من طرف الساكنة والنشطاء المحلليين، في ظل غياب أي لوحة تعريفية بالمشروع توضح طبيعة الأشغال المنجزة،...
محطة تطوان تتصدر حركة المسافرين وطنيا بالتزامن مع موجة العبور الجماعي نحو سبتة
تعيش جهة الشمال، وتحديدا الشريط الساحلي الممتد من تطوان إلى الفنيدق، على وقع حركية سفر استثنائية خلال صيف 2026. غير أن التقديرات لا تشير إلى تصدر المنطقة لوجهات “الاصطياف”، بل...
شكايات السكان تحرك السلطات.. مطاعم طنجة مطالبة بالإغلاق عند الثانية بعد منتصف الليل
شرعت لجنة مختلطة، بتعليمات من والي جهة طنجة-تطوان-الحسيمة، يونس التازي، في تنفيذ جولات ميدانية استهدفت عدداً من المطاعم والمقاهي بمدينة طنجة، خصوصاً على مستوى بوليفار طنجة، ومنطقة النجمة، والكورنيش، وذلك...




