القائمة

معاذ دركول يكتب : العرائش تتأرجح بين مشاريع التنمية ومسرح الخلافات السياسية: الشرفة الأطلسية نموذجًا

بقلم
توفيق الوهابي
آخر تحديث: 23 يوليو 2025 الساعة 9:42 مساءً

العرائش تتأرجح بين مشاريع التنمية ومسرح الخلافات السياسية: الشرفة الأطلسية نموذجًا

تحوّل اللقاء التواصلي الذي احتضنته قاعة الاجتماعات بعمالة العرائش، مساء الثلاثاء 22 يوليوز الجاري، من فضاء مفترض للنقاش الهادئ حول سبل تطوير مشروع الشرفة الأطلسية، إلى مشهد محتدم، طغت عليه الانفعالات، وتداخلت فيه المطالب التنموية بالحسابات السياسية.

إجتماع عامل العرائش مع المجتمع المدني

اللقاء، الذي ترأسه عامل الإقليم في خطوة غير معتادة تعكس انفتاحًا على المجتمع المدني، كان يُفترض أن يشكل محطة للتشاور حول مشروع يعتبره كثيرون حيويًا لإعادة الاعتبار لواجهة المدينة الأطلسية. إلا أن بعض المتدخلين، ممن يقدّمون أنفسهم كفاعلين في “حراك الشرفة الأطلسية”، آثروا توجيه الانتقادات والاتهامات للمجلس الجماعي، معتبرين المشروع الحالي تشويهًا للمعالم الأصلية، ومطالبين بمساءلة من أشرفوا عليه، بدل تقديم بدائل أو حلول عملية.

ومع محاولات العامل الحفاظ على هدوء النقاش، وتذكير الحاضرين بأن الهدف هو تجويد المشروع وليس محاكمته، تعالت حدة التوتر، وانتهى الأمر بانسحاب بعض الفعاليات بدعوى غياب محضر رسمي للجلسة، رافضين الاكتفاء بكلمة ممثل السلطة الإقليمية، وهو ما قرأه متابعون باعتباره هروبًا من النقاش الجاد، وتشبثًا بشكليات قد تكون ذريعة لنسف الحوار.

المفاجأة الكبرى جاءت من داخل البيت السياسي نفسه، حين أعلنت نائبة من حزب الاستقلال خلال اللقاء استقالتها من المجلس الجماعي، في موقف بدا صادمًا ومتناقضًا مع بلاغ صادر عن الأغلبية ذاتها، صدر قبل يوم فقط، وأعلن دعمه الكامل لمشروع الشرفة الأطلسية.

ووسط هذه الأجواء المتوترة، خرج مطلب تسريع إخراج تصميم التهيئة إلى الواجهة، وهو المطلب الذي وإن بدا مشروعًا من حيث الشكل، إلا أنه أثار الكثير من علامات الاستفهام، نظرًا لتزامنه مع ضغوط معروفة يمارسها بعض المنعشين العقاريين منذ سنوات لدفع السلطات نحو تصميم تهيئة يخدم مصالحهم، وهي الضغوط التي ظلت تجد أمامها جدارًا صلبًا في شخص عامل الإقليم، المعروف بصرامته في ملفات التعمير.

هذا المعطى دفع كثيرين للتساؤل حول حقيقة دوافع بعض الأصوات داخل ما يُسمى “الحراك”، وإمكانية توظيف قضايا الشأن المحلي كغطاء لخدمة لوبيات اقتصادية، تعوّدت على مقايضة التنمية بالمصالح، وعلى تمرير مشاريع على المقاس من خلال افتعال الأزمات وتشويه النقاش العمومي.

في النهاية، لم يكن اللقاء مجرد مناسبة لتبادل الآراء، بل جسّد لحظة كاشفة لأزمة أعمق يعيشها المشهد المحلي، عنوانها الأبرز: من يمثل فعلاً الساكنة؟ ومن يحمي مصالحها من التوظيف السياسي والاقتصادي؟ ثم، هل تملك السلطات الإقليمية ما يكفي من الأدوات والإرادة لحماية مسار التنمية من التشويش والاختراق؟

العرائش اليوم أمام منعطف دقيق، والمطلوب ليس فقط مشاريع عمرانية، بل أيضًا تجديد في أساليب التفاعل مع قضايا المدينة، بنَفَس مسؤول، ووعي جماعي يحترم انتظارات الساكنة ويحصّن النقاش من التسييس والابتذال.

 إيكوبريس : توفيق الوهابي 

شارك المقال

مقالات ذات صلة

أخبار المغرب

بوادر التصدع في حزب الاستقلال بعد إقصاء ممثلي الصحراء المغربية في الحقائب الوزارية

يُعد حزب الاستقلال من العراقة السياسية والانتخابية بمكان يجعل توازناته الداخلية محط متابعة دقيقة، خصوصاً حين يتعلق الأمر بالعلاقة الجدلية بين الخزان الانتخابي ومراكز القرار الحكومي. وفي هذا السياق، تبرز...

• 1 دقيقة للقراءة
أخبار المغرب

مصدر طبي.. فرضيتان رئيسيتان للتحقيق في تعفنات العين بالمستشفى الجامعي بطنجة

أفاد مصدر طبي مطلع لجريدة «إيكوبريس» الإلكترونية، بأن اللجنة المكلفة بالتحري في واقعة إصابة عدد من المرضى بتعفنات خطيرة عقب خضوعهم لحقن علاجي داخل العين، حصرت دائرة البحث التقني والمخبري...

• 1 دقيقة للقراءة
أخبار المغرب

حادث مميت يجدد الغضب بمجمع النخيل.. السكان يطالبون بمخفضات سرعة فعالة

خيم الحزن مجدداً على ساكنة مجمع النخيل بمدينة طنجة، عقب تسجيل حادثة سير مميتة جديدة البارحة الأربعاء ، راح ضحيتها أحد المواطنين، على مستوى الشارع الرئيسي للمجمع الواقع على امتداد...

• 0 دقائق للقراءة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *