القائمة

مصطفى بن عبد الغفور يقدم قراءة مغايرة لأحداث الهجرة الجماعية نحو باب سبتة

بقلم
مريم بنعلي
آخر تحديث: 12 أغسطس 2026 الساعة 8:30 صباحًا
مصطفى بن عبد الغفور يقدم قراءة مغايرة لأحداث الهجرة الجماعية نحو باب سبتة
مصطفى بن عبد الغفور يقدم قراءة مغايرة لأحداث الهجرة الجماعية نحو باب سبتة

في سياق النقاش المتواصل حول أحداث الهجرة الجماعية التي شهدتها المنطقة الحدودية مع مدينة سبتة المحتلة، وما رافقها من نقاش حول أسباب الظاهرة والمسؤوليات المرتبطة بها، يقدم الفاعل الاقتصادي وكاتب الرأي مصطفى بن عبدالغفور قراءة مغايرة للتصريح الذي أدلى به النائب البرلماني الاستقلالي عن تطوان منصف الطوب.

ويركز بن عبدالغفور في مقاله على ضرورة توسيع دائرة النقاش، وعدم اختزال أسباب الهجرة الجماعية في تأثير منصات التواصل الاجتماعي أو في مسؤولية الجانب الإسباني وحده، متسائلا عن أدوار المؤسسات المغربية والإعلام العمومي والسياسات الاقتصادية والاجتماعية في توعية الشباب ومعالجة الأسباب العميقة التي تدفع بعضهم إلى المخاطرة بحياتهم بحثا عن مستقبل أفضل.
وفي ما يلي نص المقال نعيد نشره تعميما للفائدة مع عموم زوار صحيفة إيكوبريس الإلكترونية.

“تبادل وجهات النظر… خدمة للنقاش العمومي
تابعت باهتمام التصريح الذي أدلى به الزميل منصف الطوب، النائب البرلماني عن تطوان، حول أحداث الهجرة الجماعية نحو باب سبتة، وما أثاره من مسؤولية الجانب الإسباني، خصوصاً في ما يتعلق بما وصفه بترويج بعض المواقع ومنصات التواصل الاجتماعي، وعلى رأسها «تيك توك»، لمحتويات تشجع الشباب على الهجرة والعبور، مع اعتباره أن إسبانيا كان عليها أن توضح للشباب حقيقة قوانينها وما ينتظرهم عند الوصول.

وأود منذ البداية أن أوضح أن تناول هذا التصريح لا يدخل، بأي شكل من الأشكال، في باب المحاسبة الشخصية أو تصفية المواقف.
فالزميل منصف الطوب، إلى جانب صفته نائباً برلمانياً عن تطوان، هو زميل لنا داخل الغرفة الجهوية للتجارة والصناعة والخدمات لجهة طنجة تطوان الحسيمة، والاختلاف في الرأي بين الزملاء لا ينبغي أن يتحول إلى خصومة.
ما أطرحه هنا هو ببساطة قراءة مغايرة للموضوع، وتبادل لوجهات النظر، خدمة للنقاش العمومي.

لكن هل كانت المسؤولية على إسبانيا وحدها؟

أتفق مع الزميل في أن منصات التواصل الاجتماعي أصبحت لاعباً مؤثراً في تشكيل وعي الشباب، وأن بعض المحتويات الرقمية قد تساهم في صناعة صورة غير واقعية عن الهجرة وما ينتظر المهاجر عند الوصول.
كما أن توضيح القوانين والإجراءات من الجانب الإسباني يمكن أن يكون مفيداً في إطار التعاون والتواصل بين البلدين.

لكن هنا يبرز عندي سؤال آخر:
هل من مسؤولية إسبانيا أن تشرح للشباب المغربي داخل المغرب قانونها؟
أم أن المسؤولية الأولى في توعية المواطن المغربي، وهو ما يزال داخل وطنه، تقع على عاتق مؤسساتنا نحن؟
إذا كانت بعض منصات التواصل قد سبقت المؤسسات في الوصول إلى الشباب، وإذا كانت بعض المحتويات قد نجحت في صناعة الوهم والأمل الزائف، فأين كان إعلامنا العمومي؟

أين كانت حملات التوعية؟
أين كانت البرامج التي تشرح للشباب، بلغة واضحة وبعيدة عن الخطاب الرسمي التقليدي، حقيقة الهجرة غير النظامية ومخاطرها وما ينتظر من يسلك هذا الطريق؟
وهنا لا أطرح السؤال على مؤسسة بعينها، ولا أحمله لأي شخص، وإنما أعتقد أنه سؤال مشروع أمام منظومة التواصل والتوعية العمومية برمتها.

«تيك توك» لم يصنع المشكلة من الصفر
قد تكون وسائل التواصل قد لعبت دوراً في التحفيز والتعبئة، لكن اختزال ظاهرة الهجرة في «تيك توك» وحده قد يجعلنا نغفل الأسباب الأعمق.
فالشاب الذي يفكر في مغادرة وطنه لا يحتاج فقط إلى فيديو على هاتفه حتى يقرر المخاطرة.
هناك خلف القرار أسئلة أكبر:
ماذا عن فرص الشغل؟
ماذا عن الاستثمار؟
ماذا عن الأمل في المستقبل؟
ماذا عن الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية لشباب المنطقة الشمالية؟

هذه الأسئلة لا يمكن أن تجيب عنها منصة رقمية، ولا يمكن أن نضع مسؤوليتها كلها في ملعب دولة أخرى.
ومن هنا يأتي اختلاف قراءتي
حين أتحدث عن هذه القضية، لا أريد أن أبحث عن طرف نضع في ملعبه كل المسؤولية.
إسبانيا لها مسؤولياتها، والمغرب له مسؤولياته، والمؤسسات لها أدوارها، والإعلام له مسؤوليته، والسياسيون والمنتخبون لهم أدوارهم، والمجتمع أيضاً معني بهذا النقاش.

والزميل منصف الطوب، باعتباره برلمانياً عن تطوان، له كامل الحق في أن يقدم قراءته لما وقع، كما أن من حقي، كفاعل اقتصادي وكاتب رأي وزميل له داخل الغرفة الجهوية، أن أقدم قراءة أخرى.
وهذا هو جوهر النقاش الديمقراطي.
لا نحتاج دائماً إلى أن نتفق حتى نتحاور.
والسؤال الذي أطرحه ليس محاسبة لأحد

حين أتساءل عن دور المؤسسات المغربية والإعلام العمومي، لا أقصد بذلك محاسبة الزميل أو تقييم حصيلته البرلمانية.
لكنني أعتقد أن النقاش سيكون ناقصاً إذا تحدثنا عن مسؤولية إسبانيا ولم نتحدث في المقابل عن مسؤوليتنا نحن.
فالمواطن المغربي يريد أن يعرف الحقيقة، ويريد أن يجد أمامه خطاباً مؤسساتياً واضحاً يشرح له الواقع، لا أن يترك فراغ المعلومة لتملأه منصات التواصل، بما فيها من محتويات صحيحة وأخرى مضللة.
والبرلماني، بحكم موقعه، يمكنه أن يكون جزءاً من هذا النقاش، كما يمكنه أن ينقل هذه الأسئلة إلى المؤسسة التشريعية والحكومة.
وهذا ليس انتقاداً لشخصه، بل دعوة إلى توسيع النقاش وعدم اختزاله في جهة واحدة.
في النهاية…

ما وقع في باب سبتة ليس ملفاً بسيطاً يمكن اختزاله في مسؤولية إسبانيا، أو المغرب، أو مواقع التواصل الاجتماعي.
إنها قضية مركبة، وراءها اقتصاد، وشغل، وأمل، وإحباط، وإعلام، وسياسات عمومية، وتأثير رقمي، وتواصل مؤسساتي.
ولهذا، فإنني أرى أن النقاش الحقيقي لا ينبغي أن يكون:
من نحمّل المسؤولية؟
بل:
كيف نفهم ما وقع؟ وكيف نمنع تكراره؟

إسبانيا مسؤولة عن قوانينها وحدودها، والمغرب مسؤول عن مواطنيه وسياساته العمومية، والإعلام مسؤول عن المعلومة والتوعية، والمنتخبون مسؤولون عن نقل انشغالات المواطنين والدفاع عنها.
أما شبابنا، فلا ينبغي أن يتحول إلى مجرد موضوع للتصريحات عندما تقع الأزمة.
نحتاج أن نستمع إليه قبل الأزمة، وأن نفهم أسباب الإحباط قبل أن يصل إلى البحر، وأن نقدم له الأمل قبل أن تقدم له منصات التواصل وهماً بوجود مستقبل آخر.

وأخيراً، أكرر أن ما كتبته هنا ليس مواجهة مع الزميل منصف الطوب، ولا محاسبة له، وإنما وجهة نظر مغايرة لوجهة نظره، أطرحها بكل احترام، انطلاقاً من قناعتي بأن الاختلاف في الرأي لا يفسد للزمالة قضية، وأن النقاش العمومي لا يقوى إلا بتعدد القراءات.”

مصطفى بن عبد الغفور فاعل اقتصادي وكاتب رأي

مصطفى بن عبد الغفور كاتب المقال
الفاعل الاقتصادي وكاتب الرأي مصطفى بن عبد الغفور

شارك المقال

مقالات ذات صلة

الدكتور محمد طلال لحلو
تحليلات و آراء

الدكتور محمد طلال لحلو: تراجع البطالة إلى 9.5% ليس إنجازا بل نتيجة لتغيير منهجية حسابها قبل انتخابات 2026

أثار الإعلان الحكومي الأخير عن تراجع ملموس في معدل البطالة بالمغرب ليستقر عند 9.5%، مدعوما بخلق 279000 منصب شغل، نقاشا واسعا في الأوساط الاقتصادية والسياسية. ففي الوقت الذي سوقت فيه الحكومة...

1 دقيقة للقراءة
كيف تطورت قضية سبتة من 8 يوليوز إلى 30 يوليوز قبل دخول مجموعة جزائرية على خط +213
تحليلات و آراء

كيف تطورت قضية سبتة من 8 يوليوز إلى 30 يوليوز قبل دخول مجموعة جزائرية على خط +213

لم تبدأ موجة العبور الجماعي نحو مدينة سبتة المحتلة، التي بلغت ذروتها يومي 30 و31 يوليوز، بشكل مفاجئ، بل سبقتها، وفق معطيات جمعها ناشطون ومتخصصون في تتبع المصادر المفتوحة (OSINT)،...

1 دقيقة للقراءة
أزمة الهجرة الجماعية إلى سبتة.. ما لم يقله بلاغ وزارة الداخلية!!
تحليلات و آراء

أزمة الهجرة الجماعية إلى سبتة.. ما لم يقله بلاغ وزارة الداخلية!!

في خضم الجدل المتواصل حول أزمة الهجرة الجماعية الأخيرة إلى مدينة سبتة، وما أثارته من أسئلة حول أسبابها وخلفياتها وتداعياتها، قدمت وزارة الداخلية مساء اليوم روايتها الرسمية للأحداث، محددة جملة...

0 دقائق للقراءة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ثمانية عشر + إحدى عشر =