القائمة

مرت أزمة سبتة.. لكن هل انتهت القصة؟ أما حان الوقت للدولة أن تنصت للشارع؟

بقلم
توفيق الوهابي
نُشر: 17 أغسطس 2026 الساعة 7:58 مساءً

مرت أزمة سبتة وانتهت فصولها، كما انتهت قبلها أزمات وحراكات اجتماعية متعددة، لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: هل يكفي أن تمر الأزمة بسلام حتى نعتبر أن القصة انتهت؟

ليس كل مرة تسلم فيها الجرة، ولا شك أن كل مغربي حريص على استقرار بلده يضع يده على قلبه عند كل حراك اجتماعي، خوفا من أن تنقلب الأمور إلى ما لا يحمد عقباه، خصوصا في ظل محيط إقليمي ودولي تتربص فيه أطراف عديدة بأي فرصة لزعزعة الاستقرار. لكن إلى متى سنظل ننتظر وقوع الأزمة حتى نتحرك؟

أزمة سبتة تكررت للمرة الثانية بعد أحداث 2021، لكنها هذه المرة حملت مؤشرات أكثر إثارة للقلق، دفعت أجهزة الدولة إلى استنفار إمكانيات بشرية ولوجيستية كبيرة في مختلف مناطق المغرب، بهدف تطويق محاولات الهجرة الجماعية والحيلولة دون تكرار سيناريو الاقتحام.

وبغض النظر عن مختلف القراءات السياسية والدبلوماسية للأسباب والنتائج، فإن ما وقع يستحق قراءة اجتماعية عميقة، لأننا أمام جيل يبدو أكثر رفضا لوضعية اجتماعية واقتصادية لا يرى فيها ما يكفي من الأمل، وأمام فئات لم تعد قضية الهجرة بالنسبة إليها مجرد مغامرة عابرة أو طيش شباب.

واللافت أكثر هو التنوع الديمغرافي للراغبين في الهجرة، كما ظهر في مقاطع مصورة وتغطيات إعلامية، حيث لم يقتصر الأمر على الشباب، بل شمل نساء وأطفالا وحتى أشخاصا في سن متقدمة. وهي صورة تستحق التوقف عندها، لأنها قد تعكس أزمة ثقة وأزمة أمل أكثر مما تعكس مجرد رغبة في المغامرة.

كما ظهرت ضمن المشاهد المتداولة فئات مختلفة من المجتمع، من موظفين في القطاع الخاص إلى أشخاص يتوفرون على هواتف باهظة الثمن، فضلا عن مؤثرين وغيرهم. وهذه المعطيات، إن تم وضعها في سياقها الصحيح، تؤكد أن الظاهرة أكثر تعقيدا من اختزالها في عبارة “شباب يبحث عن الهجرة”.

ومن الأرقام والمعطيات العمرية، إلى ما عرف بحراك جيل “زيد” وما تلاه من أزمة سبتة، يبدو أن هناك رسائل اجتماعية متتالية ينبغي قراءتها بهدوء ومسؤولية، بدل الاكتفاء بالتعامل معها أمنيا كلما خرجت إلى الشارع.

المطلوب اليوم ليس فقط تعزيز المقاربة الأمنية، فهي ضرورية لحماية الاستقرار، وإنما موازاتها بمخططات اجتماعية واقتصادية كبرى، تجعل الشباب في مقدمة الأولويات، وتعيد بناء جسور الثقة بينهم وبين المؤسسات، وتوفر لهم بيئة تسمح بالعمل والإنتاج وتمنحهم شعورا حقيقيا بأن المستقبل يمكن أن يكون أفضل داخل وطنهم.

فالأزمة قد تنتهي أمنيا، لكن أسبابها الاجتماعية لا تختفي بمجرد انتهاء الحشود.

ومن هذا المنطلق، يظل السؤال معلقا: أما حان الوقت للدولة أن تنصت فعلا إلى الشباب؟ وهل نحتاج إلى حراكات أخرى، وربما أشد خطورة، حتى يخرج المسؤول ليقول: “سمعتكم.. سمعتكم”، كما حدث في الحكاية التونسية؟

ربما حان الوقت للإنصات قبل أن يتحول الصمت إلى أزمة، وللمعالجة قبل أن يصبح الاحتواء أكثر كلفة

شارك المقال

مقالات ذات صلة

ترانسبرانسي المغرب تطالب لقجع بكشف تفاصيل صرف 280 مليار درهم لدعم القدرة الشرائية للمغاربة
أخبار المغرب

ترانسبرانسي المغرب تطالب لقجع بكشف تفاصيل صرف 280 مليار درهم لدعم القدرة الشرائية للمغاربة

وجهت جمعية ترانسبرانسي المغرب، المتخصصة في محاربة الرشوة والدفاع عن الشفافية، مراسلة رسمية إلى فوزي لقجع، الوزير المنتدب لدى وزيرة الاقتصاد والمالية المكلف بالميزانية، تطالبه فيها بالكشف عن تفاصيل صرف...

1 دقيقة للقراءة
محامو المغرب يمددون إضرابهم
أخبار المغرب

محامو المغرب يمددون إضرابهم إلى أكتوبر وسط استمرار الخلاف حول قانون المهنة

قررت جمعية هيئات المحامين بالمغرب مواصلة الإضراب الذي تخوضه الهيئات المهنية، مع تمديد التوقف عن تقديم الخدمات المهنية والمساعدة القضائية إلى غاية بداية أكتوبر المقبل، في ظل استمرار الخلاف حول...

0 دقائق للقراءة
فضيحة سياسية بجماعة بغاغزة.. حرمان 50 تلميذا من النقل المدرسي لابتزاز الآباء انتخابيا لصالح "الحمامة"
أخبار المغرب

فضيحة سياسية بجماعة بغاغزة.. حرمان 50 تلميذا من النقل المدرسي لابتزاز الآباء انتخابيا لصالح “الحمامة”

تعيش جماعة بغاغزة بإقليم تطوان على وقع فضيحة سياسة من العيار الثقيل، بطلها رئيس الجماعة المنتمي لحزب التجمع الوطني للأحرار، والذي يواجه اتهامات خطيرة باستغلال النقل المدرسي كورقة ضغط وابتزاز...

1 دقيقة للقراءة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *