مباراة المغرب والسنغال… سيناريوهات التتويج بكأس إفريقيا 2025
حين تدقّ ساعة مباراة المغرب والسينغال في نهائي كأس أمم إفريقيا 2025، لن تظل كرة القدم محض لعبة، بل تتحوّل إلى مرآة للذاكرة.
ليلة هذا الأحد، يقف المنتخبان المغربي والسنغالي وجهًا لوجه في نهائي إفريقي مشحون بالرمزية، حيث تتشابك الطموحات والمواهب، و أحلام شعبين لم ينلا من أفراح التتويج القاري إلا الشيء القليل.
ويدخل أسود الأطلس المباراة مثقلين بنصف قرن من الانتظار، منذ آخر تتويج قاري عام 1976، ومتسلحين بثقة جيل أنزل الكرة المغربية أعلى مكانة على مر التاريخ، ومدربٌ يعرف كيف يُحكم الانكماش الدفاعي، قبل أن يفتح أبواب الهجوم بحذرٍ مدروس.
ويعتمد الركراكي في خطة التتويج بكأس إفريقيا 2025 على دفاع منظم، وخطوط متقاربة، وتحولات سريعة تجعل المنتخب المغربي فريقًا صعب الكسر، لا يندفع كثيرًا، ولا يتراجع بلا حساب، في ظل دعم جماهيري مرعب يجسد اللاعب رقم 12 بكل ما يحمله اللفظ من معنى.
في المقابل، يصل أسود التيرانغا إلى نهائي الرباط بخبرة خوض النهائيات الإفريقية في آخر 4 نسخ. قياسا إلى بلوغ 3 نهائيات من أصل 4 ممكنة، ليعتاد بذلك المشي على حافة الضغط دون أن يفقد توازنه.
ويستند أسود التيرانغا إلى خبرة قارية متراكمة، وقوة بدنية قادرة على تغيير ملامح المباراة في لحظة واحدة، وصبر طويل فتراها لا تستعجل التسجيل، وإنما تتحين اللحظة الملائمة لتنفذ ضربتها، وتُفرغ المدرجات من أصواتها.
ومما لا شك فيه أن المعركة الحقيقية ستدور في وسط الميدان، حيث الصراع على التحكم في الإيقاع قبل تحقيق النتيجة. وسيسعى منتخب المغرب إلى فرض هدوئه، وتمرير الكرة بذكاء، والعمل على جرّ الخصم إلى مساحات ضيقة تُنهكه ذهنيًا.
وأما منتخب السنغال، فسيراهن على الانتظار المنظم والانقضاض الخاطف، مستفيدا من قوة الالتحامات في افتكاك الكرة، وسرعة التحولات إلى الهجوم.
كما أن الجمهور المغربي لن يكتفي بدور الشاهد وإنما سيرتدي قميص الفاعل بوصفه لاعبا غير مرئي، يرفع الإيقاع حين يهدأ، ويضغط حين يستولي التردد على اللاعبين. في مثل هذه الليالي الحاسمة، قد تكون الهتافات تمريرة حاسمة، وقد يكون الصمت هفوة قاتلة.
نهائي اليوم ليس تباريا بين لاعبين فوق العشب الأخضر، بقدر ما هو تنافس بين شعبين، أحدهما يبحث عن مصالحة مع تاريخه الكروي، وآخر يريد تأكيد مكانته القارية، وكل تفصيل قد يصنع الفارق: كرة ثابتة، أو هفوة دفاعية، أو لحظة إلهام فردية.
وعندما يطلق الحكم صافرة النهاية، سيرخي المنتصر العنان للاحتفال بمعانقة الذهب، ويكتفي المنهزم بشرف المحاولة، غير أن إفريقيا ستربح ليلة أخرى لتزين بها ذاكرتها الكروية… ليلة دارت فصولها على عشب ملعب الأمير مولاي عبد الله بالرياط، وحبست الأنفاس في المغرب والسينغال، وأعلنت أن النهائيات تُكسبُ دون النظر إلى الطريقة.


















Discussion about this post