لماذا أعلن عزيز أخنوش استقالته من رئاسة حزب التجمع الوطني للأحرار ؟

بقلم الدكتور إسماعيل حمودي *
أولا، أن قرار اخنوش جاء مفاجئا، ما يحعله مثيرا للتساؤلات. خصوصا وأنه قبل يوم واحد من إعلان استقالته، كان يترأس المجلس الوطني لحزبه، ولم يصدر عنه خلال أشغال المجلس ما يفيد أنه يفكر في الاستقالة. كما لم يصدر عن أعضاء برلمان حزبه سواء وزراء او قيادات او غيرهم، ما يفيد أن هناك قرارا بالاستقالة.
بل تحدث عن إمكانية التمديد للهيئات ومؤسسات الحزب إلى ما بعد الانتخابات المقبلة المرتقبة خلال الربع الاخير من 2026.
ثانيا، عوض أن يطرح أخنوش قرار الاستقالة على أجهزة الحزب أقصد خلال اشغال المجلس الوطني بالأمس، فضل الإعلان عنها أمام المكتب السياسي ثم في لقاء مع بعض وسائل الإعلام. ما وضع حزب التجمع الوطني للأحرار ككل في حالة صدمة، خصوصا وأنه كان يحدثهم قبل يوم واحد فقط في دورة المجلس الوطني عن النجاحات والاستعداد للفوز في الانتخابات المقبلة.
لقد حرص أخنوش بإعلان استقالته المفاجئة على صنع حدث سياسي يوثق به رحيلا كان منتظرا ومتوقعا في السياق الجاري، لو نظم حزب الأحرار مؤتمره الوطني العادي في موعده المرتقب في الأشهر الثلاثة المقبلة، ما دام قد أنهى ولايته الثانية على رأس الحزب، فما هي الأسباب المحتملة إذن؟
الاحتمال الأول، شخصي/عائلي، وهو احتمال قوي، لأن مسار الرجل/العائلة تبلور في كنف السلطة، لكن التطورات السياسية والقانونية الأخيرة(قوانين الانتخابات، الجماعات…) تدفع به إلى مواجهتها، وهو ما لن ترغب فيه العائلة/الشخص، ومن الأسلم له العودة إلى الوراء. رجل أعمال في خدمة توازنات السلطة وليس في مواجهتها.
الاحتمال الثاني، ان القرار لا يتعدى الرغبة في خلق حدث إعلامي/سياسي، الغرض منه توجيه رسائل سياسية لخصومه، وفي الوقت نفسه تعزيز رمزيته كقائد سياسي تنازل عن موقعه في أوج نجاحاته. بينما نعلم أن أخنوش أنهى ولايته الثانية على رأس حزب الأحرار، كان مفترضا أن يعقد مؤتمره الوطني خلال الربع الاول من السنة الجارية.
الاحتمال الثالث، أن قرار الاستقالة ينطوي ضمنا على طلب للاستمرارية موجه للسلطات العليا، خصوصا وأن أخنوش نفسه كان قبل اسابيع فقط يبشر باستمراريته لولاية ثانية على رأس الحكومة المقبلة، بالنظر إلى أن خصومه ليس لهم بديلا في مستواه.
وهو احتمال ضعيف، لأن الإعلان عن قرار الاستقالة قد يكون استأذن بشأنه قبل الاعلان عنه، وهو سلوك متوقع ممن هو في موقعه (رئيس الحكومة ورئيس الحزب) ولهذا السبب لم يكشف عنه في اجتماع المجلس الوطني، إلا بعد توصله بالموافقة عليه.
* أستاذ التعليم العالي بكلية العلوم القانونية والاجتماعية والاقتصادية بمدينة تازة
شارك المقال

المحكمة الدستورية تتفاعل مع طعن المعارضة في قانون المجلس الوطني للصحافة
مباراة المغرب ونيجيريا…وليد الركراكي يستعين بخطة من خارج البساط الأخضر

مقالات ذات صلة
بوادر التصدع في حزب الاستقلال بعد إقصاء ممثلي الصحراء المغربية في الحقائب الوزارية
يُعد حزب الاستقلال من العراقة السياسية والانتخابية بمكان يجعل توازناته الداخلية محط متابعة دقيقة، خصوصاً حين يتعلق الأمر بالعلاقة الجدلية بين الخزان الانتخابي ومراكز القرار الحكومي. وفي هذا السياق، تبرز...
مصدر طبي.. فرضيتان رئيسيتان للتحقيق في تعفنات العين بالمستشفى الجامعي بطنجة
أفاد مصدر طبي مطلع لجريدة «إيكوبريس» الإلكترونية، بأن اللجنة المكلفة بالتحري في واقعة إصابة عدد من المرضى بتعفنات خطيرة عقب خضوعهم لحقن علاجي داخل العين، حصرت دائرة البحث التقني والمخبري...
حادث مميت يجدد الغضب بمجمع النخيل.. السكان يطالبون بمخفضات سرعة فعالة
خيم الحزن مجدداً على ساكنة مجمع النخيل بمدينة طنجة، عقب تسجيل حادثة سير مميتة جديدة البارحة الأربعاء ، راح ضحيتها أحد المواطنين، على مستوى الشارع الرئيسي للمجمع الواقع على امتداد...



