كلية الحقوق بطنجة تخرج عن صمتها بتوضيح رسمي حول رسوم الماستر.
أصدرت كلية العلوم القانونية والاجتماعية بطنجة، في وقت متأخر من مساء أمس الخميس، بيانا توضيحيا قطعت فيه الشك باليقين، وكذبت فيه شكاوى عدد كبير من الطلاب الذين لم يجدوا مخاطبا مسؤولا في الكلية يحسم لهم قرارا لا يحتمل التأويلات المتعددة.
و يتضح من خلاله، أن الجدل الذي رافق ملف رسوم التسجيل بسلك الماستر في إطار التكوين وفق الزمن الميسر جاء نتيجة تفاعل إخباري مع إعلان إداري سابق، أكثر مما هو تعبير عن موقف مؤسساتي ثابت أو نهائي من طرف الكلية تجاه قرارات الوزارة الوصية.
فالإعلان الذي نشرته إدارة الكلية بخصوص استكمال إجراءات التسجيل، وحدد مبلغ رسوم التسجيل في 15 ألف درهم سنويا، مع برمجة آجال الإيداع خلال فترة تمتد من 31 دجنبر 2025 إلى 2 يناير 2026، شكل منطلقا لمعالجة إعلامية واسعة، ربطت بين مضامينه وبين بلاغ وزارة التعليم العالي وندوة رؤساء الجامعات، خاصة في ما يتعلق بإعفاء فئة الموظفين والأجراء ذوي الدخل المحدود من هذه الرسوم.
وهي معالجة استندت إلى المعطيات المتاحة حينها، دون أن تكون مصحوبة بتوضيح رسمي موازٍ من إدارة المؤسسة، مما ترك حالة من اللبس والغموض، نتيجة الفراغ الإداري الغير المفهوم حينها، والذي استمر إلى غاية يوم الخميس فاتح يناير، مما عزز منسوب الريبة والشكوك، مع اقتراب موعد آخر أجل التسجيل أمام الطلبة الراغبين في استكمال السلك الثالث من التعليم العالي.
غير أن البلاغ التوضيحي الصادر لاحقا من إدارة الكلية جاء ليؤكد انخراطها الإيجابي والدائم في تفعيل قرارات الوزارة الوصية، والتزامها الصريح بتوصيات ندوة رؤساء الجامعات، خصوصا ما يتعلق بإعفاء الموظفين والأجراء الذين لا يتجاوز دخلهم الشهري الحد الأدنى للأجور، متى استوفوا الشروط القانونية وأدلوا بالوثائق المثبتة لذلك. وهو ما ينفي، وفق البلاغ، وجود أي نية لتجاهل المقتضيات التنظيمية أو فرض “أمر واقع” على الطلبة.
الأهم في هذا التوضيح هو تأكيد إدارة الكلية على مرونتها الإدارية، واحتفاظها بإمكانية تمديد آجال التسجيل كلما دعت الضرورة إلى ذلك، وهو معطى يكتسي دلالة خاصة، حسب ما استنتجته صحيفة إيكو بريس الإلكترونية من خلال البلاغ الذي اطلعت عليه في الصفحة الرسمية للكلية على فايسبوك.
ويعكس قرار التمديد استحضارا فعليا لخصوصية فترة رأس السنة، وما يرافقها من عطلة إدارية وصعوبات تنقل، خاصة بالنسبة للطلبة الموظفين والأجراء القادمين من خارج المدينة. وهو ما يفيد بأن الإدارة لم تتعامل بمنطق الجمود، بل راعت الإكراهات الواقعية المرتبطة بالزمن الجامعي والاجتماعي.
تعقيب محرر المقال على بلاغ كلية الحقوق!!
في هذا السياق، يمكن القول إن التناول الإعلامي للموضوع، رغم حدته، جاء في إطار أداء دوره الرقابي والتفاعلي، انطلاقا من إعلان رسمي منشور من طرف الكلية نفسها، وفي غياب توضيحات آنية آنذاك حول كيفية تنزيل قرارات الإعفاء. وهو ما يجعل من البلاغ التوضيحي حلقة تصحيحية ضرورية في مسار التواصل بين المؤسسة الجامعية ومحيطها الطلابي والإعلامي.
كما يبرز هذا النقاش الحاجة إلى تعزيز آليات التواصل الاستباقي داخل المؤسسات الجامعية، خصوصا حين يتعلق الأمر بملفات ذات حساسية اجتماعية، مثل الرسوم والإعفاءات، تفاديا لأي لبس أو تأويل قد يفهم على أنه تراجع أو تعارض مع التوجهات الوطنية.
وبين الإعلان الأول والبلاغ التوضيحي، تتأكد حقيقة أساسية مفادها أن إدارة كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بطنجة ظلت، وفق ما تؤكده معطياتها الرسمية، منخرطة في احترام قرارات الوزارة الوصية، مع السعي إلى التوفيق بين المقتضيات التنظيمية والاعتبارات الواقعية للطلبة، في أفق ضمان مبدأ تكافؤ الفرص والحفاظ على صورة المؤسسة الجامعية كفضاء للتكوين والإنصاف الإداري.















Discussion about this post