كفاءات مغربية في قلب شبكة DHL العالمية للسيارات واللوجستيك

حين تعبر شحنة من مكونات السيارات أوروبا في اتجاه المغرب، أو تتحرك بطارية لسيارة كهربائية بين مركز صناعي ومصنع للسيارات، فإن ما يصل إلى الميناء أو المصنع ليس سوى الجزء الظاهر من منظومة لوجستية عالمية شديدة التعقيد.
خلف هذه الحركة توجد شبكات للنقل، ومراكز للابتكار، وخبرات متخصصة في إدارة سلاسل الإمداد، وفي قلب هذه المنظومة العالمية تظهر كفاءات مغربية تتولى أدوارا مختلفة داخل شبكة DHL، أحد أكبر الفاعلين العالميين في مجال اللوجستيك.
ومن أبرز الأسماء في هذا المجال فتحي التلاتلي (Fathi Tlatli)، الذي يشغل منصب الرئيس العالمي لقطاع Auto-Mobility في DHL Customer Solutions & Innovation، وهو القطاع المسؤول عن الاستراتيجية والتطوير والتدبير العالمي لعلاقات العملاء في مجال السيارات والتنقل.
وتكشف المعطيات المنشورة على موقع DHL أن التلاتلي راكم أكثر من عقدين من العمل داخل المجموعة، بعدما التحق بها سنة 2004 نائبا للرئيس المكلف بقطاع الهندسة والتصنيع في منطقة أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا، قبل أن تضاف إلى مسؤولياته سنة 2007 مسؤولية قطاع الطيران العالمي، ثم ينتقل سنة 2009 إلى قيادة قطاع السيارات والتنقل العالمي.
اليوم، يرتبط دوره مباشرة بالتحولات الكبرى التي يعرفها قطاع السيارات، وعلى رأسها الكهربة، والسيارات الكهربائية، وتعقيد سلاسل توريد المكونات التكنولوجية والبطاريات. وتضعه DHL ضمن خبرائها العالميين في مجال التنقل الكهربائي، فيما تشمل مسؤولياته الاستراتيجية والتطوير العالمي وإدارة العملاء في قطاع Auto-Mobility.
كما يرتبط اسم التلاتلي بتطوير حلول لوجستية مخصصة للسيارات الكهربائية والبطاريات. وتضم شبكة DHL لمراكز التميز الخاصة بالسيارات الكهربائية مواقع في أوروبا وأمريكا وآسيا، وتوفر حلولا للنقل والتخزين والتتبع وإدارة دورة حياة البطاريات، بما في ذلك الإصلاح وإعادة الاستخدام وإعادة التصنيع وإعادة التدوير.
وفي هذا السياق، لا يبدو حضور الكفاءات المغربية داخل DHL مقتصرا على المواقع القيادية العليا، بل يمتد إلى مجالات الهندسة والابتكار وإدارة عمليات النقل وسلاسل الإمداد.
ومن بين الأسماء التي تبرز في هذا المجال محمد إفلاح، وهو إطار مغربي مستقر في أوروبا، ارتبط مساره بمجالات هندسة اللوجستيات وسلاسل الإمداد، وبالعمل على تطوير حلول النقل الدولي والرقمنة اللوجستية، في ارتباط بمنظومة الابتكار التابعة لـDHL.
ويكتسب هذا المسار أهمية خاصة بالنظر إلى موقع مضيق جبل طارق داخل حركة التجارة بين أوروبا وشمال إفريقيا. فالممر البحري الذي يفصل القارتين لا يمثل مجرد نقطة جغرافية، وإنما جزء من شبكة لوجستية تتحرك عبرها يومياً شحنات وقطع ومكونات مرتبطة بالصناعة والتجارة.
ومن هذه الزاوية، يتقاطع عمل الكفاءات المغربية في اللوجستيك مع التحول الذي يعرفه ميناء طنجة المتوسط، الذي أصبح أحد المراكز الأساسية لربط المغرب بشبكات التجارة والصناعة الأوروبية، خصوصاً في قطاع السيارات.
ويظهر هذا التقاطع بصورة أخرى مع هشام بلعباس، الذي يشغل منصب Senior Director Sales في DHL Express المغرب، والذي راكم تجربة في مجال الشحن والنقل الدولي وتطوير الحلول التجارية المرتبطة بتدفقات السلع بين المغرب والأسواق العالمية.
ويرتبط عمل بلعباس أيضا بملفات سلاسل الإمداد والنقل المتعدد الوسائط، من خلال المشاركة في فعاليات مهنية متخصصة في اللوجستيك، من بينها Logismed، حيث تتقاطع موضوعات الابتكار والاستدامة والرقمنة مع النقل البري والجوي والبحري.
كما يرتبط نشاطه بالقطاعات الاستراتيجية التي تعتمد بشكل مباشر على كفاءة سلاسل التوريد، وفي مقدمتها صناعة السيارات والتجارة الخارجية، وهي قطاعات أصبح فيها زمن وصول المكونات، وقدرة الشركات على تتبع الشحنات، وربط المصانع بالموانئ والأسواق، جزءا أساسيا من القدرة التنافسية.
وهكذا، فإن الحضور المغربي داخل هذه الشبكة لا يظهر في نقطة واحدة من سلسلة اللوجستيك، بل في مستويات مختلفة، قيادة عالمية لقطاع السيارات والتنقل، هندسة حلول سلاسل الإمداد، إدارة الشحن والنقل الدولي، والاشتغال على الابتكار والرقمنة.
واللافت أن هذه الأدوار تتزامن مع تحول المغرب نفسه إلى مركز صناعي ولوجستي متزايد الأهمية في قطاع السيارات، ما يجعل المسافة بين الكفاءة المغربية الموجودة داخل مراكز القرار الدولية، والمنظومة الصناعية الموجودة على الضفة الجنوبية لمضيق جبل طارق، أقصر مما قد يبدو.
ففي الوقت الذي تستقطب فيه المملكة مصانع السيارات ومكونات المركبات الكهربائية وتطور بنيتها المينائية واللوجستية، توجد كفاءات مغربية في الجهة الأخرى من المعادلة، داخل الشركات العالمية التي تصمم وتدير جزءا من الشبكات التي تجعل هذه الصناعة تعمل عبر القارات.
شارك المقال

مهرجان بنكيران يستقطب أكثر من 10 آلاف مواطن في وجدة
غليان طلابي بطنجة ضد شركة النقل “إيصال”.. تأجيل الانخراطات وشروط مجحفة تشعل الاحتجاجات

مقالات ذات صلة
طنجة تستقطب استثمارا فندقيا جديدا.. “فور سيزونز” تعلن عن منتجع فاخر بكاب مالاباطا
تستعد مدينة طنجة لتعزيز عرضها السياحي الفاخر بمشروع فندقي جديد يحمل علامة “فور سيزونز” العالمية، بعدما أعلنت المجموعة، أمس الخميس، عن إطلاق مشروع منتجع سياحي بمنطقة كاب مالاباطا، يضم 99...
اتحاد طنجة يستقطب دعما سنويا بقيمة 200 مليون سنتيم من Tanger Alliance
عزز نادي اتحاد طنجة لكرة القدم شراكاته الاقتصادية بتوقيع اتفاق مع شركة Tanger Alliance، بقيمة مالية تبلغ 200 مليون سنتيم سنويا، برسم الموسم الرياضي 2026-2027، في خطوة تجمع الفريق الطنجي...
DFDS تعزز استثماراتها بالاستحواذ على خط بحري بين طنجة المتوسط والجزيرة الخضراء
عززت مجموعة DFDS الدنماركية حضورها في النقل البحري بين المغرب وإسبانيا، بعد استكمال استحواذها على أنشطة شركة «Naviera Armas» الإسبانية على الخط البحري الرابط بين ميناء طنجة المتوسط وميناء الجزيرة...



