عمدة طنجة يكتشف فن المرافعات… بعد سنوات من فن الحضور والتصوير

بعد أربع سنوات عجاف عاشتها جماعة طنجة على وقع انتظارات متزايدة لساكنتها، شوهد صباح يوم الأربعاء فاتح أبريل، عمدة المدينة وهو يحضر ندوة علمية خُصصت لفن المرافعات، نظمتها كلية الحقوق بطنجة، بمشاركة ثلة من الأكاديميين والمحامين المغاربة والأجانب، إلى جانب طلبة باحثين.
هذا الحضور أثار نوعاً من الاستغراب في أوساط بعض المتتبعين، بالنظر إلى طبيعة الندوة القانونية الصرفة، والتي تتطلب خلفية أكاديمية ومهنية دقيقة في مجال الترافع، في وقت يُجمع فيه كثيرون على أن فترة تولي رئيس المجلس الجماعي مهمة تدبير شؤون المدينة، أظهرت محدودية الكفاءة المطلوبة في مثل منصب بحجم عمدة مدينة مليونية.
وبينما كان النقاش داخل القاعة يدور حول تقنيات المرافعة وأساليب الدفاع القانوني، تساءل بعض الحاضرين إن كان عمدة المدينة قد قرر أخيراً اكتساب مهارات الترافع، ليس داخل قاعات المحاكم، بل داخل مؤسسات صناعة القرار المحلي، لكن السؤال هل سيترافع عن قضايا المدينة العالقة بسبب تسييره؟ أم أن وجوده مجرد حضور بروتوكولي لا يخرج عن سياق “حضر، زار، استقبل” الذي طبع أداء المجلس طيلة الولاية الحالية، وهو ما تعكسه بشكل واضح منشورات الصفحة الرسمية للجماعة.
فمدينة بحجم طنجة، التي تُعد من أكبر الأقطاب الصناعية المغربية الكبرى، ما تزال تواجه تحديات بنيوية وأعطاب هيكلية حقيقية على مستوى البنية التحتية، سببها أساسا ضعف التسيير الإداري، من قبيل انتشار الحفر في الطرقات، تدهور حالة الأوقة والأرصفة، تدبير سيء لقطاع النظافة، استهتار الشركة المكلفة بالإنارة العمومية، فوضى وتسيب في التنظيم الحضري، فشل تدبير السير والجولان، وغيرها من الملفات التي تتطلب أكثر من مجرد حضور رمزي في تظاهرات أكاديمية.
لكن دعنا نكن إيجابيين… ولنُحسن الظن، بافتراض أن عمدة المدينة قد قرر فعلاً الانفتاح على مجال الترافع، من أجل تعزيز قدراته في الدفاع عن مصالح الساكنة. لكن وجب التذكير بأن الترافع ليس مجرد حضور ندوات أو التقاط صور إلى جانب نخبة من المختصين، بل هو ممارسة يومية تتجسد في مواقف واضحة، وجرأة في اتخاذ القرار، وقدرة على فرض أولويات المدينة داخل دوائر النفوذ و هو ما إفتقده الشارع الطنجاوي طيلة ولاية الليموري .
وفي هذا السياق، فإن ساكنة طنجة اليوم لم تعد تنتظر خطابات جديدة أو تبريرات متكررة، بقدر ما تنتظر أفعالاً تُعيد الثقة في العمل الجماعي، وتؤسس لمرحلة عنوانها الإنجاز وربط المسؤولية بالمحاسبة و هي النقطة الذي غابت مع عمدة طالت خروقاته و زلاته .
شارك المقال

طنجة تغرق في اختلالات الأشغال.. مطالب بالتحقيق في صفقات “قنوات الصرف الصحي” بعد تكرار الانهيارات
اجتماع اللجنة الجهوية للتنسيق بطنجة 2026: الماء الصالح للشرب، الحرائق الغابوية، وبرامج التنمية في صلب النقاش

مقالات ذات صلة
مجلس جماعة ملوسة يصادق على ميزانية 2027 ويقر مشاريع طرقية ورياضية في دورة أكتوبر 2026
شهد مقر جماعة ملوسة التابعة لإقليم الفحص-أنجرة انعقاد أشغال الدورة العادية لشهر أكتوبر 2026، والتي تدارس خلالها أعضاء المجلس تسع نقاط استراتيجية تهدف إلى تعزيز الدينامية التنموية وتحسين جودة الخدمات...
نفق بوسكورة يقترب من تجاوز “القنطرة العجيبة”.. ورش معقد لتخفيف اختناق السير
تتواصل أشغال إنجاز النفق تحت أرضي بمحور مركز بوسكورة، المعروف سابقا لدى الساكنة بـ”القنطرة العجيبة”، بوتيرة متقدمة. وتأتي هذه الأشغال في إطار مشروع يروم تحسين انسيابية حركة السير وتعزيز الربط...
قيادية في العدالة والتنمية توضح قضية حكم قضائي ضد الوزيرة فاطمة السعدي
دخلت سعاد شيخي، القيادية وعضو المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية، على خط الجدل المثار بشأن قضية فاطمة السعدي، الوزيرة المنتدبة المكلفة بالإسكان وسياسة المدينة، معبرة عن تضامنها معها، وداعية إلى...



