صفقة النظافة باكزناية.. قرار لمسؤول بوزارة الداخلية يضع الجماعة أمام أزمة نفايات خانقة

تواجه جماعة اكزناية، الواقعة عند المدخل الجنوب الغربي لمدينة طنجة، أزمة متصاعدة في تدبير قطاع النظافة، بعدما بدأت أحياء وفضاءات عمومية وحدائق ومنتزهات تعاني من تراكم النفايات، بعد أشهر قليلة فقط من انطلاق العمل بالصفقة الجديدة المفوضة لشركة “كازا تيكنيك”.
وحسب معطيات حصلت عليها صحيفة إيكوبريس الإلكترونية، فإن الجماعة كانت قد أعدت صفقة لقطاع النظافة بميزانية تناهز 3.5 مليارات سنتيم، بناء على تقديرات مرتبطة بالنمو الديمغرافي للجماعة، والتوسع المجالي ومعدل الإنتاج اليومي المتوسط للنفايات، إضافة إلى حاجيات المجال الترابي من الآليات والموارد البشرية والخدمات المرتبطة بالنظافة.
وحسب نفس معطيات الصحيفة كانت الميزانية قد حظيت بالتأشيرة، قبل أن تدخل الصفقة في مرحلة المراجعة على مستوى مصالح وزارة الداخلية بالرباط، حينما كان لأحد المسؤولين رأي غير متناسب مع الواقع الحقيقي على الأرض.
وبحسب مصادر مكلفة بالقطاع في جماعة اكزناية، فإن أحد المسؤولين بوزارة الداخلية تحفظ على المقترح الأولي، وطالب بخفض الغلاف المالي بحوالي مليار سنتيم، وهو ما ترتب عنه تقليص عدد من الآليات والموارد البشرية وبعض الخدمات المدرجة في التصور الأولي للصفقة، من بينها خدمات الكنس اليومي للأزقة والأحياء.
وبعد تفويت الصفقة إلى شركة “كازا تيكنيك”، ودخولها رسميا حيز الخدمة، لم تمض سوى حوالي ستة أشهر حتى بدأت مؤشرات الاختلالات تظهر بشكل واضح على مستوى عدد من المناطق التابعة لجماعة اكزناية، وفق مصادر محلية.
وتشير المعطيات نفسها إلى أن حجم النفايات المنتجة خلال الفترة الصيفية بلغ حوالي 99 طنا يوميا، وهو رقم يقترب، بحسب المصدر ذاته، من السقف الذي يفترض أن تبلغه الشركة في السنة الأخيرة من مدة العقد.
ويطرح هذا الوضع علامات استفهام جدية حول مدى ملاءمة التقديرات التي بنيت عليها الصفقة مع التطور الفعلي لحجم السكان وإنتاج النفايات داخل جماعة تعرف توسعا عمرانيا وديموغرافيا متسارعا، فضلا عن موقعها الاستراتيجي عند المدخل الجنوبي لمدينة طنجة.
وتجد جماعة اكزناية نفسها اليوم أمام تداعيات قرار مالي وتقني جرى اتخاذه قبل دخول الصفقة حيز التنفيذ، بعدما أدى تقليص الغلاف المالي، وفق المعطيات ذاتها، إلى تقليص جزء من الموارد والوسائل التي كانت الجماعة تعتبرها ضرورية لضمان مستوى الخدمة المطلوب.
فهل كان تقليص ميزانية صفقة النظافة بحوالي مليار سنتيم قرارا مبنيا على معطيات دقيقة حول واقع جماعة اكزناية، أم أن تقديرات المكتب المركزي بوزارة الداخلية لم تواكب التحولات الديموغرافية والعمرانية المتسارعة التي تعرفها المنطقة؟
وبينما تتكبد الجماعة حاليا كلفة تدبير أزمة النظافة، تبرز الحاجة إلى تقييم عاجل لمدى قدرة الشركة المفوض لها على الوفاء بالتزاماتها التعاقدية، ومدى مطابقة الموارد البشرية والآليات المرصودة فعليا لحجم النفايات المنتجة على أرض الواقع.
لتبقى المسؤولية مرتبطة بمدى احترام دفتر التحملات والعقد المبرم، وبمدى قدرة الأطراف المتدخلة على استدراك النقائص في ملحق تعديلي قبل أن تتحول أزمة النظافة في اكزناية إلى مشكلة بيئية وصحية أكثر اتساعا، نظرا لكونها في مدخل مدينة طنجة والوضعية الحالية تشوه صورة عاصمة شمال المملكة.
شارك المقال

في ندوة صحفية بطنجة.. انتقادات لقرارات منع الوقفات الداعمة لفلسطين
سمير شوقي: البرنامج الحكومي لا يتيح للمغرب بلوغ مرتبة اقتصاد صاعد سنة 2035

مقالات ذات صلة
جرافة تبدأ أشغالا مثيرة للجدل… ساكنة البرانص 2 تسأل و جماعة طنجة ليس لديها جواب !!
أثارت أشغال بناء انطلقت منذ نحو شهرين فوق قطعة أرضية واسعة، تقع وسط حي البرانص 2 بتجزئة الحرية بمدينة طنجة، موجة من التساؤلات في صفوف ساكنة المنطقة، في ظل غياب...
نشرة إنذارية برتقالية.. أمطار رعدية قوية مرتقبة بشمال المغرب وتساقط محتمل للبرد
أصدرت المديرية العامة للأرصاد الجوية نشرة إنذارية جديدة من مستوى يقظة برتقالي، تحذر فيها من تسجيل زخات رعدية قوية مصحوبة محلياً بتساقط البرد وهبات رياح بعدد من مناطق المملكة. وفيما...
طنجة.. حملات أمنية متواصلة تستهدف الدراجات النارية المخالفة لقوانين السير والجولان
تواصل المصالح الأمنية بمدينة طنجة تنفيذ عمليات أمنية ميدانية متواصلة، بمشاركة فرق المرور بمختلف أصنافها، إلى جانب عناصر الشرطة القضائية والأمن العمومي، وذلك في إطار الجهود الرامية إلى ضبط المخالفات...



