صفعة جديدة لرئيس جماعة “واد لو” بعد خسارته البرلمانية

تتواصل مؤشرات التعثر داخل المجلس الجماعي لواد لاو بإقليم تطوان، بعدما فشل رئيس الجماعة، المصطفى مهدي، للمرة الثانية في عقد أشغال الدورة العادية لشهر أكتوبر 2026، بسبب عدم اكتمال النصاب القانوني، في تطور يضع حصيلته التدبيرية على المحك، ويعيد إلى الواجهة التساؤلات بشأن تماسك الأغلبية المسيرة وقدرتها على مواصلة تدبير الشأن المحلي.
وعرفت الجلسة غياب جميع أعضاء المعارضة، إلى جانب تخلف النائب الأول والنائب الثالث والنائبة الرابعة للرئيس عن الحضور، وهم ينتمون بدورهم إلى حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، الذي يقود الأغلبية المسيرة للمجلس. وهو ما حال دون افتتاح أشغال الدورة للمرة الثانية ، رغم أهمية النقاط المدرجة في جدول أعمالها، خصوصاً تلك المرتبطة بمشروع ميزانية الجماعة.
ولا يتعلق الأمر بمجرد تعثر إجرائي عابر، بقدر ما يفتح تكرار فشل انعقاد الدورة باب التساؤلات حول قدرة الرئيس على ضمان الحد الأدنى من الانسجام داخل المجلس الذي يقوده، خاصة عندما تأتي الغيابات من داخل الأغلبية نفسها، بما يثير علامات استفهام بشأن طبيعة العلاقات بين مكوناتها ومدى استعدادها لمواصلة العمل بشكل منسجم.
وتزداد دلالات هذا التطور بالنظر إلى السياق السياسي الذي تعيشه المنطقة، عقب خسارة الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية مقعده البرلماني خلال الانتخابات التشريعية الأخيرة، وهي النتيجة التي أعادت النقاش حول تراجع نفوذ الحزب في إحدى المناطق التي شكلت لسنوات معقلاً انتخابياً بارزاً له، خصوصاً خلال فترة رئاسة الراحل محمد الملاحي لجماعة واد لاو.
وفي الوقت الذي تحتاج فيه المدينة إلى مجلس جماعي قادر على تجاوز الخلافات وتسريع وتيرة التدبير المحلي، يجد الرئيس المصطفى مهدي نفسه أمام اختبار جديد، عنوانه مدى قدرته على الحفاظ على تماسك الأغلبية وضمان انتظام أشغال المجلس، بعيداً عن حسابات التوازنات السياسية التي قد تنعكس سلباً على مصالح الساكنة.
واد لاو.. مؤهلات سياحية كبيرة وأسئلة معلقة حول الحصيلة
ولا يمكن فصل التعثر السياسي والتدبيري داخل المجلس عن النقاش الأوسع بشأن حصيلة تدبير جماعة واد لاو، التي تتوفر على مؤهلات طبيعية وسياحية مهمة، تجعلها من الوجهات الساحلية التي تستقطب أعداداً كبيرة من المصطافين المغاربة خلال فصل الصيف، بفضل شواطئها التي تشهد إقبالاً كثيفاً خلال الموسم السياحي.
فمدينة بهذه المؤهلات يفترض أن تكون في صلب رؤية تنموية واضحة، تستثمر جاذبيتها السياحية في تحسين البنية التحتية، والارتقاء بالخدمات العمومية، وتنظيم الفضاءات الساحلية، وتعزيز جاذبيتها الاقتصادية بما ينعكس إيجاباً على الساكنة والمهنيين والزوار.
ومن هذا المنطلق، يطرح تعثر دورات المجلس، إلى جانب الغيابات المسجلة داخل الأغلبية، أسئلة مشروعة حول حصيلة الرئيس ومدى قدرته على مواكبة انتظارات المدينة واستثمار إمكاناتها السياحية. فالمؤهلات الطبيعية وحدها لا تكفي لتحقيق التنمية، ما لم تواكبها حكامة محلية فعالة وبرامج ملموسة تستجيب لحاجيات الساكنة وتطلعات الزوار.
كما أن تكرار تعذر انعقاد الدورة يثير مخاوف من انعكاس الخلافات السياسية على مناقشة الملفات المالية والتنموية، في وقت تحتاج فيه الجماعة إلى وضوح في الأولويات وتعبئة مختلف مكوناتها من أجل ضمان استمرارية المرفق الجماعي وتفادي تعطيل القرارات المرتبطة بمصالح المواطنين.
ومن المنتظر أن تُعقد الدورة في جلسة لاحقة بمن حضر، وفق المقتضيات القانونية المنظمة لاجتماعات المجالس الجماعية، وهو ما سيتيح استئناف التداول في النقاط المدرجة بجدول الأعمال، لكنه لن ينهي بالضرورة الأسئلة المرتبطة بأسباب تكرار التعثر وحدود قدرة الأغلبية على تجاوز خلافاتها.
وبين تداعيات الخسارة الانتخابية وتعثر أشغال المجلس، تبدو جماعة واد لاو أمام مرحلة تتطلب أكثر من مجرد استكمال الإجراءات القانونية لعقد الدورات؛ إذ يظل الرهان الحقيقي هو تقديم حصيلة تدبيرية ملموسة تتناسب مع مكانة المدينة السياحية ومؤهلاتها، وتستجيب لانتظارات ساكنتها.
ويبقى السؤال المطروح: هل سيتمكن المصطفى مهدي من تجاوز أزمة الانسجام داخل المجلس وتقديم حصيلة تنموية تليق بمؤهلات واد لاو، أم أن تكرار تعثر الدورات سيزيد من حدة الانتقادات الموجهة إلى طريقة تدبير الجماعة، ويعمق النقاش حول حصيلته السياسية والتنموية؟
شارك المقال

شاحنات الغاز المتهرئة تواصل حصد الأرواح.. مأساة بالعوامة بعد دهس بائعة الخبز
عاجل…بيان من رئيسة الحكومة حول تشكيل الأغلبية الحكومية

مقالات ذات صلة
شاحنات الغاز المتهرئة تواصل حصد الأرواح.. مأساة بالعوامة بعد دهس بائعة الخبز
هزت فاجعة حقيقية عشية اليوم الإثنين، حي خندق الورد بمنطقة العوامة بطنجة، إثر حادثة سير مميتة أودت بحياة سيدة ستينية كانت تقتات من بيع الخبز، فيما أُصيبت فتاة أخرى بجروح...
كواليس طنجة.. نائب غضبان من العمدة، ومن سيخلفه، ومن سيخلف خلفه!!
تتوالى الأخبار القادمة من الطابق السابع لجماعة طنجة عن خلافات بين أحد نواب الرئيس، المعروفين بعدم ارتياحهم للتشكيلة المؤقتة المسيرة لمجلس جماعة طنجة، وبين مكونات المكتب الحالي. النائب «الزعلان» من...
بقلم الدكتور الزايدي … حين يُقتل طفل… يمرض الضمير الإنساني كله
أنا طبيب، قضيت سنوات من عمري بين أنابيب التحليل ونتائج المرضى، أبحث في قطرة دم عن سبب ألم أو بداية مرض. وعلّمتني هذه المهنة درسًا بسيطًا: حياة الإنسان لا تُقاس...



