شقق بأحياء شعبية بـ 2000 درهم فما فوق.. موجة غلاء تضرب الكراء بطنجة

تشهد مدينة طنجة في السنوات الأخيرة ارتفاعًا متواصلاً في أسعار كراء الشقق، بالتزامن مع تراجع العرض وارتفاع الطلب، وهو ما جعل الحصول على سكن مناسب يشكل تحديًا حقيقيًا للأسر ذات الدخل المحدود والمتوسط.
وبات العديد من المواطنين يؤكدون أن البحث عن شقة للكراء أصبح مهمة صعبة، في ظل الارتفاع غير المسبوق في الأثمان، حيث وصل سعر الشقق الصغيرة داخل الأحياء الشعبية، والتي تتكون عادة من غرفة وصالون ومطبخ صغير مرحاض مشترك ، إلى ما بين 1500و 2500 درهم شهريًا، رغم أن عدداً منها لا يتوفر على الحد الأدنى من شروط السكن اللائق.
أما الشقق متوسطة التجهيز، فقد تجاوزت أثمان كرائها 2500 درهم، في حين تخطت كراءات الشقق الكبرى، التي يقبل عليها أصحاب الدخل المرتفع، حاجز 4500 درهم شهريًا. وحتى بالمجمعات السكنية ذات الطابع الاجتماعي، ارتفعت أسعار الكراء لتتراوح بين 2500 و3000 درهم.
ويقول أحمد، وهو أب لطفلين ويعمل بإحدى شركات صناعة الكابلاج بطنجة، إن الوضع أصبح “لا يُحتمل”، مشيرًا إلى أن غلاء الكراء وتكاليف المعيشة فرضا عليه وعلى زوجته العمل معًا وترك طفليهما في حضانة أو لدى مربية لتغطية المصاريف اليومية.
وأضاف أن راتبه الشهري لا يتجاوز 3200 درهم، بينما يخصص 1800 درهم لكراء الشقة، إضافة إلى حوالي 200 درهم لفواتير الماء والكهرباء، ما يجعل الجزء الأكبر من دخله يذهب لتأمين السكن فقط، قبل احتساب باقي النفقات المرتبطة بالغذاء والتنقل والتعليم، وهو ما يعكس حجم الضغوط الاجتماعية والاقتصادية التي تواجهها فئات واسعة من سكان المدينة.
ويرى عدد من المتتبعين أن الدولة تتحمل جانبًا كبيرًا من مسؤولية أزمة الكراء التي تعيشها مدينة طنجة، معتبرين أن وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة لم تنخرط بالشكل الكافي في إيجاد حلول عملية ومستعجلة للتخفيف من حدة هذه الأزمة.
ويؤكد هؤلاء أن تأخر إخراج تصاميم التهيئة والمصادقة عليها في عدد من المناطق المحيطة بالمدينة أدى إلى تجميد مشاريع سكنية كانت ستساهم في توسيع العرض العقاري، سواء من خلال بناء منازل جديدة أو تشجيع الاستثمار في القطاع، وهو ما انعكس بشكل مباشر على سوق الكراء، حيث أدى ضعف العرض إلى ارتفاع الأسعار بشكل متواصل.
وأضافوا أن فتح مناطق عمرانية جديدة وتسريع وتيرة منح التراخيص وإنجاز مشاريع سكنية موجهة للطبقة المتوسطة وذوي الدخل المحدود، من شأنه أن يخفف الضغط على السوق ويعيد التوازن بين العرض والطلب، بما يضمن توفير سكن بأسثمان معقولة ويحفظ القدرة الشرائية للمواطنين
وفي السياق ذاته، أشار مختصون إلى أن من بين العوامل التي ساهمت في تفاقم أزمة الكراء وجود عدد كبير من المنازل والشقق الفارغة التي تبقى مغلقة لسنوات، دون استغلالها أو عرضها في سوق الكراء، معتبراً أن غياب تدخل الدولة لإيجاد آليات تشجع أصحاب هذه العقارات على استثمارها يزيد من حدة الخصاص في العرض.
وأوضح أن اعتماد إجراءات تحفيزية أو تنظيمية من شأنه أن يدفع مالكي المساكن غير المستغلة إلى عرضها للكراء، وهو ما قد يساهم في توسيع العرض المتاح، ويخفف من الضغط على السوق، ويساعد تدريجياً على استقرار أسعار الكراء، خاصة في المدن التي تعرف طلباً مرتفعاً على السكن مثل طنجة.
في ظل استمرار ارتفاع أسعار الكراء وتراجع العرض المتاح، تبدو أزمة السكن بمدينة طنجة مرشحة لمزيد من التعقيد ما لم تُتخذ إجراءات عملية لمعالجة أسبابها. ويطالب مواطنون ومتتبعون بتسريع إخراج تصاميم التهيئة، وتشجيع إنجاز مشاريع سكنية جديدة، وإيجاد حلول لاستغلال المساكن الشاغرة، بما يساهم في تحقيق التوازن بين العرض والطلب. وبين مطالب الأسر بكراء يناسب قدرتها الشرائية، وتحديات السوق العقارية، يبقى توفير السكن اللائق بأسعار معقولة أحد أبرز الرهانات الاجتماعية التي تواجه المدينة.
شارك المقال

المغرب والصين يوقعان 3 اتفاقيات جمركية استراتيجية لتعزيز التجارة وتأمين سلاسل الإمداد
رهانات التنافسية والتحول الرقمي محور المنتدى الدولي للأعمال 2026 بطنجة

مقالات ذات صلة
تملك السكن بعد الكراء.. موظف في وزارة التعمير يردعلى مقترح البرلماني أوزين
أثار مقترح الأمين العام لحزب الحركة الشعبية، محمد أوزين، بشأن اعتماد نظام الكراء المفضي إلى التملك، نقاشا حول جدوى هذا النموذج وإمكانية تحويله إلى آلية فعلية لتمكين المواطنين من تملك...
مصطفى الفن: ست سنوات على “اتفاقات أبراهام”.. ماذا جنت الدول العربية المطبّعة غير الخيبات؟
بعد نحو ست سنوات على توقيع اتفاقات أبراهام بين إسرائيل وعدد من الدول العربية برعاية أمريكية، تعود النقاشات حول حصيلة هذه الاتفاقات وحدود ما حققته للدول الموقعة عليها، في ظل...
مصطفى بن عبد الغفور يكتب الرخص التجارية.. حين ينتقل المشكل من مدينة إلى أخرى ويبقى التاجر في قاعة الانتظار
رغبة مني في مشاركة الإخوة هذا النقاش، باعتبارنا كتجار ومهنيين معنيين جميعاً بهذا الملف، أعتقد أن ما يجري اليوم بالرباط لا ينبغي التعامل معه باعتباره شأناً محلياً يخص تجار العاصمة...




