القائمة

“سيادة الذكاء الاصطناعي 2030” تثير موجة انتقادات شديدة للوزيرة السغروشني

بقلم
مريم بن علي
نُشر: 13 يناير 2026 الساعة 11:50 مساءً
"سيادة الذكاء الاصطناعي 2030" تثير موجة انتقادات شديدة للوزيرة السغروشني
سيادة الذكاء الاصطناعي في المغرب 2030 بين الخطاب الرسمي والانتقادات

“سيادة الذكاء الاصطناعي 2030” تثير موجة انتقادات شديدة للوزيرة السغروشني

أثارت التصريحات الأخيرة لوزيرة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، آمل الفلاح السغروشني، حول “سيادة الذكاء الاصطناعي” في أفق 2030، موجة واسعة من الانتقادات، اعتبرها متابعون وخبراء في المجال الرقمي شعارات أكبر من الواقع، ولا تستند إلى شروط موضوعية ولا إلى حصيلة ملموسة على الأرض.

ويرى منتقدو الوزيرة أن الحديث عن “السيادة” في مجال بالغ التعقيد مثل الذكاء الاصطناعي، يتطلب بنية تحتية رقمية متقدمة، واستثمارات ضخمة في البحث العلمي، ونسيجاً وطنياً من الشركات التكنولوجية المنتجة، وهو ما يظل غائباً أو محدوداً في السياق المغربي الحالي. فحتى دول أوروبية متقدمة، ذات قدرات مالية وبحثية هائلة، تتحفظ في استعمال هذا المفهوم، وتفضّل الحديث عن “الاستقلالية الاستراتيجية” أو “التحكم النسبي”، بدل إطلاق وعود فضفاضة.

فيما تذهب أصوات نقدية أخرى إلى أن قطاع الانتقال الرقمي في المغرب اختُزل خلال السنوات الأخيرة في منطق الصفقات العمومية المستعجلة، حيث يتم تمرير “مارشيات” بملايين الدراهم دون تقييم حقيقي للأثر، ولا تتبع جدي لنتائج المشاريع السابقة. هذا النهج، حسب المنتقدين، حوّل الرقمنة من ورش إصلاحي عميق إلى مجرد واجهة تواصلية مليئة بالعناوين البراقة، لكنها فارغة من المضمون.

كما يُسجَّل على الوزارة غياب خطاب صريح يعترف بالتعثرات والإكراهات، مقابل الإصرار على تسويق تصورات كبرى لا تواكبها مؤشرات واقعية. فبدل الحديث عن سيادة الذكاء الاصطناعي، كان الأجدر – حسب مختصين – التركيز على أولويات أكثر إلحاحاً، مثل تعميم الرقمنة داخل الإدارات، حماية المعطيات الشخصية، تطوير الكفاءات الوطنية، وتحفيز البحث الجامعي والشركات الناشئة.

ويحذر متابعون من أن الاستمرار في هذا النهج قد يؤدي إلى هدر الزمن الرقمي، حيث تضيع الفرص بين شعارات فضفاضة وتنزيل ضعيف، ما يكرس فجوة الثقة بين الخطاب الحكومي والواقع المعاش. فالتحول الرقمي، لا يُبنى بالتصريحات ولا بالملصقات التواصلية، بل برؤية متدرجة، شفافة، ومبنية على تقييم صارم للمنجزات قبل الانتقال إلى وعود أكبر.

في المحصلة، تكشف الانتقادات الموجهة للوزيرة السغروشني عن مطلب واضح، يتمثل في الانتقال من منطق التسويق السياسي للرقمنة، إلى منطق العمل الهادئ والمسؤول، حيث تكون الأولوية للنتائج لا للشعارات، وللمضمون لا للواجهة.

شارك المقال

مقالات ذات صلة

تحليل.. هذا رأي خبير سياسي في خطاب الملك محمد السادس حول الرسائل الموجهة إلى إسبانيا
تحليلات و آراء

تحليل.. هذا رأي خبير سياسي في خطاب الملك محمد السادس حول الرسائل الموجهة إلى إسبانيا

قدّم الباحث والخبير السياسي خالد البكاري قراءة لخطاب الملك محمد السادس، ركّز فيها على الفقرة المتعلقة بالهجرة، معتبرا أنها حملت إشارات تهدئة موجهة أساسا إلى إسبانيا والاتحاد الأوروبي، وحصرت الأزمة...

• 0 دقائق للقراءة
إدريس الكنبوري: خروج الأحرار إلى المعارضة.. هندسة سياسية لمنع “البيجيدي” من رئاسة لجنة التشريع؟
تحليلات و آراء

إدريس الكنبوري: خروج الأحرار إلى المعارضة.. هندسة سياسية لمنع “البيجيدي” من رئاسة لجنة التشريع؟

يرى الدكتور إدريس الكنبوري أن خروج التجمع الوطني للأحرار إلى المعارضة لا ينبغي قراءته باعتباره مجرد قرار حزبي أو نتيجة لخلاف مع حزب الأصالة والمعاصرة بشأن المشاركة في الحكومة، بل...

• 1 دقيقة للقراءة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *