زيادة جديدة في أسعار المحروقات في المغرب.. وخبير اقتصادي يحذر من كارثة اقتصادية

أثارت الزيادة الجديدة في أسعار المحروقات بالمغرب موجة واسعة من الاستنكار بعدما بلغ سعر اللتر الواحد للغازوال 15 درهما، وقد اعتبر متابعون هذه الزيادة بمثابة “صب الزيت على النار”، في إشارة إلى الأجواء المشحونة التي تعيشها البلاد، والتي كان آخرها ما وقع في مدينة سبتة أواخر الشهر الماضي.
وفي هذا السياق، وجه الخبير الاقتصادي عادل خالص انتقادات لاذعة وتحذيرات شديدة اللهجة للجهات المعنية، معتبرا أن استمرار “عبث الزيادات” في وقت كان يفترض فيه تراجع الأسعار، يعكس غياب الرؤية وقد يعصف باستقرار البلاد.
واستغرب الخبير الاقتصادي طريقة تفكير الجهات المسؤولة وتدبيرها لملف المحروقات، مقدما مقاربة اقتصادية مبنية على مؤشر تعادل القدرة الشرائية (PPA). وأوضح “خالص” أن الأسعار الحالية مبالغ فيها بشكل غير منطقي، مؤكدا أن السعر العادل للغازوال والبنزين يجب ألا يتجاوز 9 و 8 دراهم للتر الواحد على التوالي.
واستند في تحليله إلى مقارنة مباشرة مع إسبانيا؛ فكلا البلدين (المغرب وإسبانيا) لا ينتجان البترول، وباعتبار القرب الجغرافي، فإنه من غير المنطقي وجود فوارق شاسعة في تكلفة النقل من الموردين العالميين تبرر هذا الغلاء الفاحش في السوق المغربية مقارنة بالقدرة الشرائية للمواطنين.

“تغير نظام التضخم”.. الخطر القادم
دق الخبير ناقوس الخطر بخصوص ظاهرة اقتصادية مدمرة تُعرف بـ “تغير نظام التضخم” (Changement de régime de l’inflation). وحذر من أن الزيادات المستمرة والمتتالية في أسعار المحروقات تدفع الاقتصاد المغربي نحو السقوط في هذا الفخ، الذي تتجلى خطورته في الانتقال من اقتصاد يتسم بتضخم منخفض ومتحكم فيه، إلى اقتصاد يعاني من تضخم مرتفع وهيكلي. لتصير النتيجة الكارثية لهذا التحول في كون “أسعار المواد الاستهلاكية التي ترتفع اليوم، لن تعود أبدا إلى مستوياتها السابقة، حتى وإن تراجعت أسعار المحروقات لاحقا في الأسواق العالمية.
كما ربط خالص هذه المعادلة المعقدة بـ “جمود مداخيل الأسر المغاربية”، التي ظلت ثابتة ولم تواكب هذا الارتفاع الصاروخي في تكلفة المعيشة. وخلص إلى أن استمرار هذا الوضع سيؤدي حتما إلى كارثة اقتصادية حقيقية تمس في العمق الاستقرار الاجتماعي.
وفي رسالة واضحة للفاعلين السياسيين والماليين، سخر الخبير الاقتصادي من التعاطي السطحي مع هذه الأزمة العميقة، معتبرا أن حجم الكارثة المحدقة أعمق من أن تحلها التجاذبات السياسية الحالية، حيث أكد أن الوضع الراهن لن ينفع معه خطابات والي بنك المغرب وثناء بعض السياسيين عليه، في إشارة لـعبد الله بوانو، ولا الحسابات الانتخابية والترشيحات المرتقبة لشخصيات بارزة مثل فوزي لقجع، ولا “نرفزة” عبد الإله بنكيران المعتادة، أو حتى الخطابات الهادئة لوزير التجهيز والماء نزار بركة.
إن الرسالة التحذيرية للخبير الاقتصادي تضع حكومة أخنوش والشركات الفاعلة في قطاع المحروقات أمام مسؤولياتها التاريخية، محذرة من أن تجاهل القدرة الشرائية للمواطن في ظل الاحتقان الحالي هو لعب بالنار قد تكون تكلفته الاقتصادية والاجتماعية باهظة جدا.
شارك المقال

دفن جثامين المهاجرين في سبتة.. معطيات جديدة تنفي شمول المغاربة بقرار الدفن في المدينة
بعد موجة العبور الجماعي.. إسبانيا تضع خطة لنقل 500 فتاة قاصر من سبتة

مقالات ذات صلة
خبراء يشككون في الأرقام المنفوخة لحزب الأصالة والمعاصرة في البرنامج الانتخابي
أثار البرنامج الانتخابي لحزب الأصالة والمعاصرة، بمناسبة الاستحقاقات التشريعية المرتقبة في 23 شتنبر المقبل، تساؤلات بشأن مدى واقعية الوعود التي قدمها خصوصا تلك الوعود ذات الطابع الاقتصادي والاجتماعي، والتي من...
تملك السكن بعد الكراء.. موظف في وزارة التعمير يردعلى مقترح البرلماني أوزين
أثار مقترح الأمين العام لحزب الحركة الشعبية، محمد أوزين، بشأن اعتماد نظام الكراء المفضي إلى التملك، نقاشا حول جدوى هذا النموذج وإمكانية تحويله إلى آلية فعلية لتمكين المواطنين من تملك...
مصطفى الفن: ست سنوات على “اتفاقات أبراهام”.. ماذا جنت الدول العربية المطبّعة غير الخيبات؟
بعد نحو ست سنوات على توقيع اتفاقات أبراهام بين إسرائيل وعدد من الدول العربية برعاية أمريكية، تعود النقاشات حول حصيلة هذه الاتفاقات وحدود ما حققته للدول الموقعة عليها، في ظل...



