دورية لوزارة الداخلية بشأن تمليك أراضي الجماعات السلالية تثير الجدل بسبب شرط تعجيزي !!

وجهت وزارة الداخلية دورية إلى ولاة الجهات وعمال العمالات والأقاليم، بتاريخ 12 أكتوبر الماضي، بشأن تمليك الأراضي الفلاحية البورية التابعة للجماعات السلالية لفائدة أعضائها المنتفعين بها، تضمنت مسطرة جديدة تروم تبسيط إجراءات التمليك وتوضيح مختلف مراحله، إلى جانب إعفاء المستفيدين من المصاريف المرتبطة بهذه العملية.
غير أن مضامين هذه الدورية أثارت كثيرا من الجدل بين عدد من المهتمين بالملف، خاصة فيما يتعلق بشرط المساحة الدنيا المحددة في 10 هكتارات، والذي اعتبره منتقدون عائقا أمام فئة من ذوي الحقوق الذين يستغلون قطعا أرضية تقل مساحتها عن هذا الحد، رغم إقامتهم مشاريع واستثمارات فلاحية عليها.
ويشترط هذا المقتضى أن يكون طالب التمليك مستغلا لقطعة أرضية أو لقطع أرضية متجاورة تبلغ مساحتها الإجمالية 10 هكتارات، مع إتاحة إمكانية تقديم مطلب مشترك من طرف مجموعة من ذوي الحقوق الذين تستكمل مساحاتهم مجتمعة الحد الأدنى المطلوب.
وفي هذا السياق، اعتبر أحد أعضاء جماعة سلالية أن هذا الشرط يفرغ جزءا من أهداف التمليك من مضمونها، مستحضرا تجربته في إقامة مشروع فلاحي على مساحة خمسة هكتارات، قبل أن يصطدم بشرط العشرة هكتارات الذي يحول دون استفادته من التمليك، رغم استثماره في الأرض.
ويرى منتقدو هذا المقتضى أن اللجوء إلى تجميع المساحات أو تقديم مطالب مشتركة بين عدة مستفيدين لا يشكل حلاً للإشكال، بالنظر إلى أن الغاية الأساسية من هذا الورش تتمثل في تمكين ذوي الحقوق من الملكية الفردية للأراضي التي يستغلونها، بما يتيح لهم تثمين استثماراتهم وتطوير مشاريعهم الفلاحية.
ويطرح هذا الوضع تساؤلات حول مدى انسجام شرط المساحة الدنيا مع الأهداف المعلنة لورش تمليك الأراضي الجماعية، الذي تراهن عليه السلطات باعتباره رافعة للتنمية في العالم القروي، ووسيلة لتحسين الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية لذوي الحقوق، وتشجيع الاستثمار في القطاع الفلاحي.
وكانت وزارة الداخلية قد أكدت في الدورية ذاتها أن الإجراءات المتخذة في هذا الإطار مكنت من فتح آفاق تمليك أزيد من مليون هكتار بمقتضى قرارات وزارية، فضلا عن المصادقة على ما يناهز 16 ألف هكتار من طلبات التمليك الفردية من طرف مجلس الوصاية المركزي.
كما أشارت إلى أن مرسومين صدرا خلال مارس 2026 أتاحا إعفاء ذوي الحقوق من مصاريف عملية التمليك برمتها، بما فيها واجبات المحافظة العقارية، في خطوة تروم إزالة الأعباء المالية التي كانت تعترض المستفيدين.
وبينما تراهن الوزارة على تبسيط المساطر وتسريع وتيرة التمليك، يعيد شرط العشرة هكتارات النقاش حول مدى ملاءمة المعايير المعتمدة مع واقع الاستغلاليات الفلاحية، ومدى إمكانية تمكين أصحاب المشاريع المقامة على مساحات أصغر من الاستفادة من الملكية الفردية، دون أن يشكل الحد الأدنى للمساحة عائقاً أمام استثماراتهم.
شارك المقال
مقالات ذات صلة
لماذا انخفضت أسعار الزيتون هذا الموسم؟ مهني يكشف أحد أبرز الأسباب
ساهم تراجع مردودية استخراج زيت الزيتون في الضغط على القيمة التجارية لمحصول الزيتون خلال الموسم الفلاحي الحالي، في ظل انخفاض ملحوظ في كمية الزيت المستخلصة من بعض الأصناف المغربية، التي...
مندوبية: ارتفاع أسعار اللحوم والخضر بـ4,7 و4,1 في المائة خلال شتنبر بطنجة
سجلت أسعار اللحوم والخضر بمدينة طنجة ارتفاعا خلال شهر شتنبر 2026، بعدما زادت أسعار اللحوم بنسبة 4,7 في المائة، والخضر بنسبة 4,1 في المائة مقارنة بشهر غشت الماضي، في تطور...
مع انطلاق موسم الجني.. كم يبلغ سعر زيت الزيتون بإقليم وزان؟
مع انطلاق موسم جني الزيتون، بدأت تتضح معالم تكلفة الحصول على زيت الزيتون الجديد بإقليم وزان، بعدما كشفت معطيات مرتبطة بعملية اقتناء وعصر كمية مهمة من الزيتون أن تكلفة اللتر...




