دواوير شفشاون بين غياب السياسيين وقسوة الانجرافات.. من يدافع عن المتضررين؟

دواوير شفشاون بين غياب السياسيين وقسوة الانجرافات.. من يدافع عن المتضررين؟
في وقت كانت فيه ساكنة عدد من دواوير إقليم شفشاون تنتظر التفاتة إنسانية ومبادرات ميدانية من قبل الأحزاب السياسية والمنتخبين، عقب الأضرار الجسيمة التي خلفتها الأحوال الجوية الأخيرة، خيم صمت غير مفهوم على المشهد السياسي المحلي، أثار استغرابًا واسعًا في أوساط المواطنين.
فقد شهدت مناطق قروية عدة بالإقليم خسائر مادية معتبرة، همّت انهيارا جزئيا أو كليا لمنازل، وتضررا للبنية التحتية، وانقطاعا للمسالك الطرقية، إضافة إلى خسائر في المحاصيل الزراعية التي تُعد مصدر العيش الرئيسي للساكنة. ورغم جسامة هذه الأضرار، لم تُسجل أي زيارات ميدانية تُذكر من طرف المنتخبين أو ممثلي الأحزاب السياسية، كما غابت مبادرات التضامن والتواصل مع المتضررين.
هذا الغياب اللافت طرح أكثر من علامة استفهام حول دور الفاعل السياسي في مثل هذه الأزمات، خاصة وأن اللحظة كانت تستدعي حضورًا قويًا على الأرض، سواء لمواكبة المتضررين نفسيًا أو للضغط من أجل تسريع تدخل الجهات المعنية وتقديم الدعم اللازم.
ويؤكد عدد من الفاعلين المحليين أن هذا “الفراغ السياسي” زاد من حدة الإحساس بالتهميش لدى الساكنة، التي وجدت نفسها وحيدة في مواجهة تداعيات الكارثة، في غياب من يفترض أنهم ممثلوها داخل المؤسسات المنتخبة.
ومع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المرتقبة في 23 شتنبر المقبل، يطرح هذا الوضع تحديات حقيقية أمام الأحزاب السياسية، التي يُخشى أن تعود إلى نفس المناطق بشعارات انتخابية ووعود جديدة، في وقت لم تُسجل لها أي مواقف أو مبادرات في لحظة الشدة.
ويرى متتبعون أن الذاكرة الجماعية للناخبين قد تلعب دورًا حاسمًا هذه المرة، خاصة في ظل تنامي الوعي بأهمية ربط المسؤولية بالمحاسبة، وتقييم أداء المنتخبين ليس فقط خلال الحملات الانتخابية، بل في الأوقات الحرجة التي تكشف حقيقة الالتزام بقضايا المواطنين.
وفي خضم هذا الفراغ، برزت مبادرة مدنية لافتة تمثلت في تشكيل تنسيقية إقليمية للترافع عن المتضررين، ضمّت عددًا من الأطر الشابة المنحدرة من مختلف الدوائر والجماعات الترابية، إلى جانب فاعلين من مدن مجاورة.
وقد باشرت هذه التنسيقية تحركات ميدانية ومؤسساتية، حيث قامت بسلسلة من الزيارات واللقاءات مع عدد من الشخصيات العمومية وقيادات الأحزاب السياسية، بهدف التعريف بحجم الأضرار التي خلفتها الأحوال الجوية، والدفع في اتجاه تحريك الملف وضمان استجابة فعلية لمعاناة الساكنة المتضررة.
وفي ظل هذا الواقع، يبقى السؤال المعلق، هل ستتمكن الأحزاب من استعادة ثقة ساكنة شفشاون، أم أن صمتها في زمن الأزمة سيكلفها ثمنًا سياسيًا باهظًا في صناديق الاقتراع؟
شارك المقال

اكزناية سيارة مسرعة تُرسل دركياً إلى الإنعاش… حوادث السير تعود للواجهة بعاصمة البوغاز
في وقت انعقاد “جيتيكس أفريقيا” جرائم نصب إلكترونية تهدد المغاربة

مقالات ذات صلة
ترانسبرانسي المغرب تطالب لقجع بكشف تفاصيل صرف 280 مليار درهم لدعم القدرة الشرائية للمغاربة
وجهت جمعية ترانسبرانسي المغرب، المتخصصة في محاربة الرشوة والدفاع عن الشفافية، مراسلة رسمية إلى فوزي لقجع، الوزير المنتدب لدى وزيرة الاقتصاد والمالية المكلف بالميزانية، تطالبه فيها بالكشف عن تفاصيل صرف...
محامو المغرب يمددون إضرابهم إلى أكتوبر وسط استمرار الخلاف حول قانون المهنة
قررت جمعية هيئات المحامين بالمغرب مواصلة الإضراب الذي تخوضه الهيئات المهنية، مع تمديد التوقف عن تقديم الخدمات المهنية والمساعدة القضائية إلى غاية بداية أكتوبر المقبل، في ظل استمرار الخلاف حول...
فضيحة سياسية بجماعة بغاغزة.. حرمان 50 تلميذا من النقل المدرسي لابتزاز الآباء انتخابيا لصالح “الحمامة”
تعيش جماعة بغاغزة بإقليم تطوان على وقع فضيحة سياسة من العيار الثقيل، بطلها رئيس الجماعة المنتمي لحزب التجمع الوطني للأحرار، والذي يواجه اتهامات خطيرة باستغلال النقل المدرسي كورقة ضغط وابتزاز...



