خريطة المكتسبات السياسية لحزب العدالة والتنمية في معركة الإرادة الشعبية

إثر انتهاء العملية الانتخابية ودخول الأحزاب السياسية في مرحلة التقييم، حاولت كتابة هذه المساهمة المتواضعة بدافع التقدير والحرص الشديد على هذا الحزب الوطني الجاد والمسؤول، الذي يستحق كل الإشادة لما أبانه من أداء سياسي ناضج وحضور قوي طيلة الفترة الحكومية السابقة.
وفي هذا السياق، يجدر بهذا الحزب أن يستحضر مكاسبه والنقاط الإيجابية التي راكمها خلال أدائه الحكومي وحملته الانتخابية الأخيرة؛ وهي نقاط كثيرة ومهمة للغاية، أبرزها:
1- تجربة فاشلة لرئاسة أخنوش للحكومة :
ضعيف جدا في القيادة السياسية؛ إذ يتفوق عليه بنكيران في هذا المضمار تفوقاً ساحقاً لا يترك مجالاً للمقارنة، وليس بنكيران وحده من يملك هذه المهارة القيادية، فالحزب يملك أيضا في جعبته الكثير من المواهب القيادية المتمرسة.
2- كشف نقاط ضعف الأحزاب المشكّلة للحكومة:
تورطت هذه الأحزاب في ملفات مشوبة بالفساد، والإثراء الغير المشروع، وتضارب المصالح، وتبديد المال العام؛ مما جعل المواطن يُجري مقارنة عفوية بين حزب العدالة والتنمية وهذه الأحزاب، كمَن يقارن بين الماء العذب النقي والماء الملوث بالتلاعبات و”التخرويض”.
3- الأداء النيابي القوي:
الظهور بالأداء الشرس والفعال في المعارضة بقيادة بوانو والأزمي، برهن على أن الحزب يحافظ على وزنه السياسي وثقله مهما كان عدد مقاعده قليلاً.
4- تقديم صورة نظيفة ومشرّفة:
الظهور في الحملة الانتخابية بمظهر مشهود له بالنظافة والشفافية، تحت المتابعة الدقيقة لوسائل الإعلام والمتربصين ورواد منصات التواصل الاجتماعي، بعيداً عن أساليب الإغراء بـ “اللحم والبرقوق” أو شراء الذمم ب200 درهم.
5- استعادة الكتلة الانتخابية:
تحقيق نتائج مفاجئة في عدد الأصوات المعبّر عنها، مما لا يدع مجالاً للشك في أن الحزب استعاد كتلته الناخبة؛ وهو ما يفرض عليه الحفاظ عليها وعدم المراهنة بها في أي قرار قد يخالف إرادتها.
6- مخرجات القاسم الإنتخابي والظلم التحكيمي:
الاستفادة من “الظلم التحكيمي” لوزارة الداخلية (هنا أستدعي قاموس كرة القدم)؛ إذ كيف يعقل أن يحتاج الحزب إلى 25 ألف صوت لنيل مقعد واحد، بينما يحصل منافس مباشر له على مقعد مقابل 1500 صوت فقط؟ هذا فضلاً عن تواطؤ بعض أعوان السلطة ورؤساء المكاتب، والمظاهر الانتقائية في التغطية (مثل منع تصوير بنكيران وبنعبد الله أثناء أدائهم لأصواتهم والسماح بتصوير القجع والطالبي بل وحتى الصحفي الرمضاني).
كل هذا يُكرّس الانطباع بأن الحزب لا يواجه المال السياسي فحسب، بل يواجه السلطة أيضاً. وبماذا يواجهها؟ هل بالمال؟ لا! هل بالأعيان؟ لا أيضاً! إنه يواجهها بالعمل الحزبي الجاد والمسؤول والممارسة السياسية الحقيقية، التي تدفع الناس للإقبال عليه طوعاً لا كرهاً، وبقناعة لا ترغيباً بالمال للتصويت عليه..
شارك المقال

ابن كيران: حزب الأصالة والمعاصرة نصره ملطخ ومشكوك فيه
محمد الزموري.. نصف رصيده الانتخابي جاء من خارج طنجة الحضرية

مقالات ذات صلة
مذكرة بحث دولية في حق عمدة طنجة على خلفية ملف مدرسة القدس؟
عرف ملف مدرسة القدس بمدينة طنجة، المرتبط بقضية العثور على حقيبة تضم أوراقاً انتخابية، تطوراً جديداً، بعد تداول معطيات تفيد بإصدار مذكرة بحث دولية في حق عمدة طنجة، منير الليموري،...
بنعبد الله عن فضيحة الصاك الانتخابي بطنجة .. أساليب متطورة لاستعمال المال والسمسرة للتأثير على نتائج الانتخابات
بنعبد الله عن فضيحة الصاك الانتخابي بطنجة .. أساليب متطورة لاستعمال المال والسمسرة للتأثير على نتائج الانتخابات اعتبر نبيل بنعبد الله الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية خلال الندوة الصحفية التي...
خمسة أحزاب بشفشاون تصعّد ضد خروقات انتخابية وتعلن الطعن أمام المحكمة الدستورية
في تطور سياسي يعكس حجم التوتر الذي أعقب العملية الانتخابية، أصدر وكلاء لوائح خمسة أحزاب سياسية بإقليم شفشاون بيانا ناريا مشتركا، ينددون فيه بما اعتبروه “تجاوزات وخروقات خطيرة” أثرت على...



