حصيلة المركز الجهوي للاستثمار بطنجة سنة 2025 أرقام واقعية أم منفوخ فيها ؟؟

يبدو أن الشكايات المتزايدة التي عبّر عنها رجال أعمال بجهة طنجة تطوان الحسيمة ضد إدارة المركز الجهوي للاستثمار، بدأت تجد طريقها إلى دوائر القرار الحكومي، بعدما طُرحت بشكل واضح خلال أشغال اجتماع المجلس الإداري الذي انعقد، أمس، تحت إشراف كريم زيدان.
وبحسب مصادر حضرت الاجتماع، فقد تم تسجيل مجموعة من الملاحظات المرتبطة بوتيرة وآجال معالجة الملفات الاستثمارية، إلى جانب ارتفاع حالات الرفض التي طالت مشاريع صغرى ومتوسطة، خاصة في قطاعات التعليم والسياحة والفندقة والفلاحة، وهي مجالات يُعوّل عليها لدعم النسيج الاقتصادي المحلي وخلق فرص الشغل.
وعرف الاجتماع غياب غرفة التجارة والصناعة والخدمات، فيما حضر ممثل الغرفة الفلاحية وغرفة الصناعة التقليدية، ورئيس جهة طنجة تطوان الحسيمة، لذلك وجد الوزير كريم زيدان الفرصة مُواتية لكي يوجه أنظاره نحو المدير العام للمركز الجهوي للاستثمار بطنجة، لكي يذكره بأهمية هذه المؤسسة في تحفيز الاستثمارات مواكبة أصحاب المشاريع ومعالجة الملفات الجهة على وجه السرعة، فيما يشبه انتقادا غير مباشرا لمنهجية “النفخ في الأرقام” التي يصعب إثباتها على أرض الواقع.

أرقام مبالغ فيها تثير التساؤلات!!
تحدث عرض المركز الجهوي للاستثمار، بحسب مسؤولين حضروا الاجتماع عن رقم فلكي من قبيل أن المشاريع التي حضيت بالموافقة ينتظر أن تسهم في إحداث 57000 ألف منصب شغل!! ذلك أن هذا الرقم الكبير عند القيام بعملية حسابية رياضية يتطلب من 487 مشروع التي وافق عليها المركز برسم السنة الماضية أن تشغل بشكل مُباشر وفوري أكثر من 110 يد عاملة !!
فهل مثلا وحدة فندقية صغيرة أو متوسطة قادرة على تشغيل 100 يد عاملة مباشرة ؟؟ هل مشروع الطاقات المتجددة سيشغل100 أو 200 يد عاملة؟ هل مؤسسة تعليمية أو وحدة للصناعة الغذائية أو مخزن تجاري أو وحدة حرفية متوسطة قادر على تشغيل نفس العدد الكبير يد عاملة ؟؟
بل حتى أغلب المشاريع الصناعية في طنجة تيك والمنطقة الصناعية ملوسة، لا تصل إلى هذا الرقم، إذ باستثناء المصانع الكبرى لتي تعتمد كليا على العنصر البشري مثل “كابلاج” و “السيارات” وحدها التي تستطيع تشغيل 500 يد عاملة فما فوق .. إذن من أين جاءت إدارة ياسين التازي بهذه التوقعات المفرطة في المبالغة ؟
شكايات وامتعاض حتى من المؤسسات !!
ليس فقط أصحاب المشاريع من يسجلون مؤاخذات على المركز الجهوي للاستثمار، بل حتى بعض المؤسسات العمومية من قبيل أعضاء غرفة التجارة والصناعة والخدمات التي يعبر مسؤولوها عن الأسلوب البيروقراطي السائد، وإعطاء الأولوية على قطاعات محدودة الأثر التشغيلي رغم القيمة الكبرى لرأسمالها، مقارنة مع قطاعات أخرى أكثر مردودية في تحريك العجلة الاقتصادية بأقل قيمة من رأس المال، مثل التجارة والخدمات.
أما القول بأن سنة 2025 عرفت مواكبة 5500 مقاولة وحامل مشروع، فهذا كلام فضفاض يحتاج لمؤشرات ميدانية دالة على نجاحه، إذ أن تقييم كل عمل بالأرقام يكون بالأثر والمردودية في الواقع على مستوى نجاح المقاولة في اختراق السوق، وفي تعزيز تنافسية علاماتها التجارية، كما يطرح تساؤلات حول كيفية احتسابه، إذا علمنا أن معدل أيام العمل الإداري لا تتعد 260 يوم في السنة فكم عدد المقاولات التي تمت مواكبتها كل يوم في 2025 ؟؟ وإذا سلمنا بأن المركز الجهوي للاستثمار واكب 5500 مقاولة في هذه الفترة فما طبيعة هذه المواكبة هلوفي تعبئة العقار أم في توفير التمويل ؟ أم فقط كانت دورات تكوينية نظرية في توقيت محدد ؟
علما أن مفهوم المواكبة يشمل المشاريع الصغيرة التي تجد صعوبة الولوج العقار والتمويل، وهو ما يقتضي تتبع مستمر ومتواصل من اللحظات الأولى للمشروع إلى غاية إخراجه للسوق بجاهزية تنافسية، أما أصحاب رؤوس الأموال الكبير فهم قادرون بشؤونهم ولا يحتاجون أية مواكبة باستثناء الإجراءات الإدارية العادية.
وكان عدد من رجال الأعمال قد عبّروا، في تصريحات سابقة لصحيفة “إيكوبريس الإلكترونية”، عن تذمرهم من ما وصفوه بـ”العراقيل البيروقراطية” التي واجهتهم خلال سنة 2025 داخل المركز، في ظل إدارة المدير العام الحالي ياسين التازي. وأشاروا إلى أن الإدارة تفرض تعديلات متكررة على الدراسات والتصاميم، خاصة في المشاريع السياحية، بشكل يُضيق هامش المبادرة ويُثقل كاهل المستثمرين.
ولم تُخفِ المصادر ذاتها حجم الاستياء الذي عبّر عنه المتضررون، معتبرين أن تعقيد المساطر الإدارية وتمديد آجال البت في الملفات ينعكس سلبا على مناخ الاستثمار، من خلال تجميد رؤوس الأموال وتأجيل إطلاق المشاريع، ما يؤدي إلى ضياع فرص حقيقية لخلق مناصب شغل في جهة تعاني أصلاً من تحديات البطالة.
اختلال ميزان العدالة المجالية
وفي سياق متصل، سجل اجتماع المجلس الإداري ملاحظات بشأن غياب نوع من العدالة المجالية في تدخلات المركز. ففي العرض الذي قدمه المركز الجهوي للاستثمار تحدث بصفة عامة عن المشاريع دون البث عن نسب التوطين في الأقاليم الثمانية للجهة، إذ أن السياسات العمومية والبرامج الحكومة تسعى إلى تحقيق مبدأ التوازن والعدالة المجالية والتقائية المشاريع الاقتصادية بين الأقاليم، حتى لا ينزل ثقل الضغط الاجتماعي على مدينة دون أخرى.
لكن بالوقوف على الوضع الاقتصادي في جهة طنجة، يلاحظ التباين الكبير بين طنجة ومحيطها الاقتصادي تطوان وشفساون والعرائش وزان والحسيمة، ذلك أن هذه الأقاليم رغم ما تزخر به من مؤهلات طبيعية واستثمارية، خاصة في المجال القروي، كانت نسبة المشاريع المنجزة فيها ضئيلة جدا، وهو ما اعتبره متتبعون مؤشرا على تركيز مفرط للأنشطة في الوسط الحضري، مع حضور لافت للفنادق المصنفة، بدل الانخراط في مبادرات ميدانية نوعية قادرة على تحفيز التنمية المحلية.
وتطرح هذه المعطيات تساؤلات متزايدة حول نجاعة حكامة المراكز الجهوية للاستثمار، ومدى قدرتها على مواكبة الدينامية الاقتصادية التي تراهن عليها الدولة، لتفادي سياسة “مغرب الشرعيين” خاصة في جهة استراتيجية كالشمال، التي يُفترض أن تلعب دورا محوريا في جذب الاستثمارات الوطنية والأجنبية.
شارك المقال

فوضى التنقل بطنجة.. النقل السري يتمدد في ظل غياب حافلات كافية
بعد سحبه من الوزير وهبي ، هذه أهم التعديلات على مشروع قانون المحاماة

مقالات ذات صلة
المديرية العامة لأمن نظم المعلومات تحذر من ثغرات حرجة في إضافات WordPress
أصدرت المديرية العامة لأمن نظم المعلومات تحذيرا أمنيا بشأن اكتشاف وإصلاح عدة ثغرات أمنية خطيرة في عدد من إضافات WordPress الشائعة، داعية مسؤولي المواقع إلى تحديث هذه الإضافات بشكل عاجل...
فيوليا تدشن بالرباط منصة إقليمية لتعبئة المتطوعين ومعدات الطوارئ
أعلنت مؤسسة “فيوليا” عن إطلاق مركزها الإقليمي الجديد بالرباط، في خطوة تروم تعزيز قدراتها على الاستجابة السريعة للأزمات الإنسانية ودعم المجتمعات المحلية في إفريقيا والشرق الأدنى والشرق الأوسط، وذلك من...
طنجة.. منتجع منار بارك يُوضح ما جرى في حديقة الألعاب المائية
أكدت إدارة المنتجع الترفيهي وحديقة الألعاب المائية “منار بارك” بمدينة طنجة أن الحادث الذي وقع، زوال أمس الأحد، داخل المنتجع كان حادثا عرضيا لا علاقة له بأي خلل في تجهيزات...






