تملك السكن بعد الكراء.. موظف في وزارة التعمير يردعلى مقترح البرلماني أوزين

أثار مقترح الأمين العام لحزب الحركة الشعبية، محمد أوزين، بشأن اعتماد نظام الكراء المفضي إلى التملك، نقاشا حول جدوى هذا النموذج وإمكانية تحويله إلى آلية فعلية لتمكين المواطنين من تملك السكن، بعدما تعهد، في حال فوز حزبه في الانتخابات، بألا يبقى أي مواطن في وضعية كراء وأن يصبح لكل واحد مسكنه الخاص.
وفي هذا السياق، تفاعل امحمد الهلالي، موظف بوزارة التعمير والإسكان وسياسة المدينة، مع المقترح عبر حائطه الخاص على موقع فايسبوك، مستحضرا المسار القانوني والمؤسساتي لهذا النوع من السكن، ومقدما جملة من الملاحظات والاقتراحات حول شروط إنجاحه وتجاوز العوائق التي حالت دون تفعيله منذ إقرار إطاره القانوني قبل أكثر من عقدين.
وفي ما يلي نص التدوينة نعيد نشرها تعميما للفائدة مع عموم قراء صحيفة إيكو بريس الإلكترونية:
تابعت تصريحات الأمين العام لحزب الحركة الشعبية السيد محمد أوزين بخصوص عزمه إطلاق الكراء المفضي إلى التملك، متعهدا أنه إذا فازت الحركة الشعبية في الانتخابات “فما غاديش يبقى حتى شي مواطن في الكراء وأنه كل واحد غادي تكون عندو دارو”. على حد تعبير السيد الامين العام.
وحرصا مني على مصداقية اي سياسي، ولأنه سبق لي ان تعاطفت مع هذا الرحل تحديدا وما زلت في مناسبتين: الأولى عندما ظلم فيما يعرف بـ”الكراطة”، عندما قبل ان يتحمل المسؤولية السياسية على فعل لا علاقة له به ويندرج ضمن القوة القاهرة، خلافا لمن جاء بعده ممن ارتكب جرائم وبقي رابضا على قلوب المغاربة.
وفي المرة الثانية عندما خاض أشرف وأنبل معركة ضد إعلام التحكم والتشهير والابتزاز.
لأجل كل هذا، ومن موقع قربي للموضوع علميا ومهنيا وتدبيريا، فإنني لا أريد أن يسقط السيد أوزين ضحية عملية “تبياع العجل”.
لهذا أريد أن أقول للسيد الأمين العام إن هذا المشروع قديم ومتقادم يعود إلى بداية الألفية، ومر على وجود إطاره القانوني أزيد من 23 سنة دون أن يكون له أي أثر لأسباب هيكلية ترجع إلى سوق المعاملات العقارية بالأساس، وإلى لوبي العقار الذي يفرغ أي سياسة سكنية ذات طبيعة اجتماعية أو تضامنية من محتواها وكذا لعدم جدية للدولة في ايجاد رافعة مؤسساتية للمشاريع ذات البعد الاحتماعي ورهنها باللوبيات واصخاب المصالح ممن يتربح من حاجة الناس ويضاعف ثرواته من استغلال فاقتهم واحتياجهم وازماتهم.
ولذلك فالمغرب سبق أن اعتمد القانون رقم 51.00 المتعلق بالإيجار المفضي إلى تملك العقار الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.03.202 الصادر في 16 من رمضان 1424 (11 نونبر 2003).
غير أن هذا المشروع ظل حبرا على ورق بسبب رفض الجهات المنعشين تطبيقه متحجحين انه مخصص للمعاملات العقارية بين الافراد وفي المعق لأنه لا يحقق لها من الأرباح نفس ما تحققه المشاريع المدعومة من المال العام وقتها، من مثل منتوج ،250 الف درهم والسبب الاخر لان الدولة رفضت إحداث مؤسسات لإنتاج سكن معد للكراء او للشراء بالكراء وميسر الولوج للفئات المعنية وخارج شبكة المضاربين والمتاجرين في فاقة المغاربة وهشاشتهم الاجتماعية.
كما أن التفكير في كيفيات تفعيل هذا النوع من السكن ظل على طاولة التفكير دون جرأة كاملة، طالما ظلت اللوبيات تملي إرادتها على الدولة، ولا يخرج أي منتوج سكني إلى حيز الوجود دون أن تكون لها فيه حصة الأسد، وخاصة ما يتعلق بالدعم الجبائي أو المالي أو العقاري أو التعميري.
ورغم الطموحات التي رفعها معدو هذا القانون زمن الوزير الأمباركي ومحاولات الإصلاح زمن السيدين توفيق إحجيرة والسيد نبيل بن عبد الله، وخاصة التفكير في إخراج زهاء مليون شقة مغلقة إلى سوق التداول العقاري كراء أو بيعا أو بالبيع المتدرج بواسطة الكراء أو ما يسمى بالشراء بالكراء.
لكن كل تلك المحاولات اصطدمت بتمنع لوبي المنعشين الرافضين لأي منتوج يمكن أن يقلص هامش الأرباح المتأتية من منتوج السكن الاجتماعي الذي يبيض ذهبا، واصطدم برأي أرثوذكسي لوزارة المالية زمن السيد فوزي لقجـّـع الذي كان يرفض بشكل حاد أي تفكير في إحداث مؤسسات للإنتاج السكن الاجتماعي، وذلك حماية للقطاع الخاص المفترس الذي “ينهش” الضعفاء.
كما أن تجربة “ديار المدينة” التي كانت راكمت خبرة طويلة في مجال تطوير وإدارة الأصول العقارية، ونفذت العديد من برامج الإسكان الاقتصادي والاجتماعي، تم رفض الارتقاء بها لتصبح ذراع الدولة في مجال إنتاج السكن المعد للكراء الدائم أو الكراء المنتهي بالتمليك.
تمنيت من السيد أوزين أن لا يشترط لتطبيق برنامجه بهذا الخصوص بشرط نجاحه، لأن الحزب سبق أن سير القطاع وكانت حصيلة من عهد إليه هذه المهمة أكثر من مخجلة، بل كانت العار عينه، خاصة أنها تواطأت مع من كانوا على رأس تنظيم المنعشين في منع نوع أهم من السكن الذي بإمكانه فعلا أن يحقق التملك المأمول للسكن بواسطة الادخار، وهو قانون بيع العقار في طور الإنجاز الذي تركه سلفها جاهزا بتوقيع جميع الفرقاء على المرسوم التطبيقي، بمن فيهم رئيس فدرالية المنعشين وممثلي الأبناك وهيئات التأمين والموثقين وممثلي المستهلكين، لكن معاليها كان لها رأي آخر فأجهضت المشروع وأجهضت معه باقي المشاريع، وانهارت المكتسبات في عهدها الزاهر إلى الدرجة التي أبدع فيها موظفو الوزارة ونقابيوها في إطلاق الجائحة البشرية على سعادتها.
لذلك فنصيحتي للسيد أوزين إذا رام التفكير في السكن الميسر للجميع أن يفكر في الموضوع في شموليته وفي اندماجيته، أي أن يطلق عروضاً متنوعة تعنى بتوفير السكن المتوسط والسكن الاجتماعي والسكن الذاتي والسكن التشاركي الذي تبادر إلى بنائه الجمعيات، والسكن التضامني الذي تعده التعاونيات، ثم السكن المعد للكراء والسكن بالتمليك المتدرج، سواء كان في طور الإنجاز أو منجزا سلفا ولكن دفع أقساطه يمكن أن يكون بالتقسيط المريح أو على دفعات.
وعليه أن يفكر في التمويل بواسطة القروض التقليدية لمن يريد أو عبر المعاملات التشاركية، وأن يفرض على مؤسسات الائتمان ومن في حكمها أن تكون مواطنة وتشاركية واجتماعية في نسبة الفائدة أو هامش الربح بشكل يكون منافسا لما هو موجود في الدول المقارنة إذا كنا فعلا نتبجح بالدولة الاجتماعية.
كما أن العمران كذراع سكني للدولة عليه أن يغادر السوق ويتحول إلى فاعل اجتماعي تضامني لا ينافس المنعشين إلا في توفير السكن المعد للفئات الاجتماعية.
ومن شأن إحداث مؤسسة أو شركة عامة مهمتها إنتاج السكن المعد للكراء أو للاقتناء بعد الكراء أو حتى للتملك المتدرج في إنجازه أو في دفع ثمنه أن تشكل فعلا قطب الرحى في سياسة سكنية بديلة.
ولا يمكن نسيان ضرورة إصلاح وإعادة تأطير السكن المدعم على أساس الاستهداف بعد إخراجه الانفرادي والمشوه وبعد الحصيلة الفاشلة التي لم تتجاوز 100 ألف وحدة خلال ولاية كاملة بعد أن كان المغرب ينتج أكثر من 150 ألف وحدة سنويا.
والأهم في كل ذلك هو اختيار الكفاءة التي يمكنها أن تقود القطاع، وبتوفر الإمكانات المنهجية والبيداغوجية، وتحفيز الرأسمال البشري المتوفر في القطاع.
شارك المقال

عجز ميزانية المغرب يتفاقم في عهد حكومة أخنوش
مرحبا 2026.. انسيابية كبيرة في مغادرة مغاربة العالم عبر ميناء طنجة المتوسط

مقالات ذات صلة
مصطفى الفن: ست سنوات على “اتفاقات أبراهام”.. ماذا جنت الدول العربية المطبّعة غير الخيبات؟
بعد نحو ست سنوات على توقيع اتفاقات أبراهام بين إسرائيل وعدد من الدول العربية برعاية أمريكية، تعود النقاشات حول حصيلة هذه الاتفاقات وحدود ما حققته للدول الموقعة عليها، في ظل...
مصطفى بن عبد الغفور يكتب الرخص التجارية.. حين ينتقل المشكل من مدينة إلى أخرى ويبقى التاجر في قاعة الانتظار
رغبة مني في مشاركة الإخوة هذا النقاش، باعتبارنا كتجار ومهنيين معنيين جميعاً بهذا الملف، أعتقد أن ما يجري اليوم بالرباط لا ينبغي التعامل معه باعتباره شأناً محلياً يخص تجار العاصمة...
زيادة جديدة في أسعار المحروقات في المغرب.. وخبير اقتصادي يحذر من كارثة اقتصادية
أثارت الزيادة الجديدة في أسعار المحروقات بالمغرب موجة واسعة من الاستنكار بعدما بلغ سعر اللتر الواحد للغازوال 15 درهما، وقد اعتبر متابعون هذه الزيادة بمثابة “صب الزيت على النار”، في...




