القائمة

تقرير: طنجة تتربع على عرش أغلى المدن المغربية.. والعيش بالبوغاز يرهق جيوب السكان

بقلم
توفيق الوهابي
آخر تحديث: 7 يوليو 2026 الساعة 9:38 مساءً

لم تعد مدينة طنجة مجرد وجهة سياحية لعروس الشمال، أو قطباً استثمارياً يربط إفريقيا بأوروبا؛ بل باتت اليوم، وبشكل رسمي، الحاضرة الأعلى كلفة للمعيشة في المملكة المغربية. فوفقاً لأحدث تحديثات مؤشر “نامبيو” (Numbeo) الدولي المتخصص في رصد تكاليف العيش، انتزعت طنجة الصدارة الوطنية من العاصمة الاقتصادية الدار البيضاء، لتصدم سكانها بواقع اقتصادي جديد يضع قدراتهم الشرائية على المحك.

وتشير البيانات الدولية الصادرة عن المنصة إلى أن الفرد الواحد في مدينة طنجة بات بحاجة إلى ما يقارب 5,500 درهماً شهرياً (تحديداً 5,552 درهماً) لتغطية نفقات المعيشة الأساسية، دون احتساب تكاليف الكراء أو السكن. هذا الرقم لم يضع طنجة في مقدمة المدن المغربية فحسب، بل دفع بها إلى المرتبة التاسعة قاريّاً ضمن قائمة أغلى 10 مدن في القارة الإفريقية.

ONDA pub

ويرى محللون اقتصاديون أن هذا الارتفاع القياسي في تكلفة العيش بطنجة هو ضريبة مباشرة للنهضة التنموية والديمغرافية المتسارعة التي تشهدها المدينة. فوجود مشاريع مهيكلة ضخمة مثل ميناء “طنجة المتوسط”، والمنشآت الصناعية الكبرى، وجذبها المستمر لليد العاملة والاستثمارات الأجنبية، ساهم في زيادة الطلب العام على الخدمات والمواد الاستهلاكية مقابل عرض يواجه ضغوط التضخم وتأثيرات الأسواق العالمية.

ووفقاً لتفاصيل المؤشر، فإن ميزانية الفرد في طنجة تتوزع على عدة جبهات تلتهم النصيب الأكبر من الدخل:

القفزة الغذائية: تستحوذ المشتريات الغذائية والتسوق المنزلي على أزيد من 31% من المصاريف الشهرية، متأثرة بالموجة العامة لارتفاع أسعار المواد الأساسية كالخضروات واللحوم.

الخدمات والفواتير: تكلف الفواتير الأساسية (الماء، الكهرباء، والإنترنت عالي السرعة) ما متوسطه 1,100 درهم شهرياً للشقة المتوسطة.

المطاعم والترفيه: بطبيعتها كمدينة سياحية من الطراز الأول، ارتفعت كلفة الوجبات في المطاعم والمقاهي لتشكل نحو 15% من الإنفاق اليومي.

ماذا لو أضفنا الكراء؟

تصبح الصورة أكثر تعقيداً عند إدراج نفقات السكن؛ حيث تشير البيانات إلى أن متوسط إيجار شقة من غرفة واحدة في مركز المدينة يناهز 4,600 درهم، بينما ينخفض إلى حدود 3,100 درهم في الأحياء السكنية الخارجة عن المركز.

هذا التباين الشاسع يوضح أن العيش “المستقر” في طنجة لفرد واحد (كراء + مصاريف أساسية) يتطلب دافعاً مالياً يتجاوز في كثير من الأحيان حاجز الـ 8,500 درهم شهرياً، وهو رقم يبتعد كثيراً عن متوسط الأجور المحلية بعد احتساب الاقتطاعات الضريبية.

وبين طموحات التنمية المتسارعة وارتفاع مؤشرات الاستثمار، يجد عدد متزايد من سكان طنجة أنفسهم أمام تحدٍ يومي يتمثل في مجاراة تكاليف المعيشة المتصاعدة. فالحفاظ على جاذبية المدينة لا يقتصر على استقطاب المشاريع ورؤوس الأموال، بل يظل رهيناً أيضاً بقدرتها على توفير شروط عيش متوازنة تضمن جودة الحياة وتحافظ على القدرة الشرائية للسكان، في ظل استمرار الضغوط الاقتصادية وارتفاع أسعار السكن والخدمات والمواد الأساسية.

Onda pub

شارك المقال

مقالات ذات صلة

أخبار وتحليلات

شقق بأحياء شعبية بـ 2000 درهم فما فوق.. موجة غلاء تضرب الكراء بطنجة

تشهد مدينة طنجة في السنوات الأخيرة ارتفاعًا متواصلاً في أسعار كراء الشقق، بالتزامن مع تراجع العرض وارتفاع الطلب، وهو ما جعل الحصول على سكن مناسب يشكل تحديًا حقيقيًا للأسر ذات...

0 دقائق للقراءة
ضياع التلاميذ المغاربة يسائل نجاعة الدولة المغربية في النهوض بالتعليم
أخبار وتحليلات

ضياع التلاميذ المغاربة يسائل نجاعة الدولة المغربية في النهوض بالتعليم

ضياع التلاميذ المغاربة يسائل نجاعة الدولة في النهوض بالتعليم.. قراءة في الأرقام المخفية لبكالوريا 2026 في خضم انشغال الرأي العام المغربي بقرار العودة إلى التوقيت المعتاد (غرينيتش) الذي أعلن عنه...

1 دقيقة للقراءة
مقال رأي.. إصلاح جريء ومستدام وعادل لأنظمة التقاعد بالمغرب
أخبار وتحليلات

مقال رأي..إصلاح جريء ومستدام وعادل لأنظمة التقاعد بالمغرب

تأجيل الإصلاح ليس حلا! إنه اعتراف بين بعجز حكومة الثلاثي. بحيث يمثل إعلان وزيرة الاقتصاد والمالية التخلي عن إصلاح أنظمة التقاعد خلال ما تبقى من عمر الولاية التشريعية اعترافا سياسيا...

1 دقيقة للقراءة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

14 + 15 =