القائمة

تفاوت في منح رخص البناء باكزناية يثقل كاهل المواطنين ويعزز زحف الصناديق الإسمنتية

بقلم
إيكوبريس طنجة
آخر تحديث: 17 أبريل 2026 الساعة 10:52 مساءً
تفاوت في منح رخص البناء باكزناية يثقل كاهل المواطنين ويعزز زحف الصناديق الإسمنتية
تفاوت في منح رخص البناء باكزناية يثقل كاهل المواطنين ويعزز زحف الصناديق الإسمنتية

تفاوت في منح رخص البناء باكزناية يثقل كاهل المواطنين ويعزز زحف الصناديق الإسمنتية

في جماعة اكزناية، لا تبدو أزمة رخص البناء مجرد تعثر إداري عابر، بل عنوانا لاختلال أعمق يمس جوهر الحق في السكن. فبينما ينتظر المواطن البسيط سنوات للحصول على رخصة بناء فوق قطعة أرض يملكها، تمر مشاريع استثمارية كبرى بسلاسة لافتة، وكأنها تتحرك في مسار مواز لا يعرف التعثر.

المعطيات تشير إلى تصميم تهيئة لم ير النور بعد، لتصبح المساطر الاستثنائية هي القاعدة، والسلطة التقديرية صارت المحدد الفعلي لمصير الملفات، استنادا إلى القانونين 12.90 المتعلق بالتعمير و25.90 المرتبط بالتجزئات العقارية والمجموعات السكنية. لكن ما ليس واضحا هو كيفية تحول هذه المرونة إلى صرامة حين يتعلق الأمر بالبناء الفردي، واختفائها حين يتعلق الأمر بالمشاريع الكبرى؟

اللجان الإقليمية المكونة من ممثلين عن عمالة طنجة-أصيلة، والوكالة الحضرية، ومصالح المسح العقاري، والجماعة الترابية تجتمع، والملفات تُدرس، لكن المبررات المقدمة هي  أحياء ناقصة التجهيز، وضعيات عقارية غير مصفاة، ضرورة انتظار إعادة الهيكلة… لكن في المقابل، المشاريع الإسمنتية الضخمة ترتفع في الأفق دون أن تعترضها التعقيدات نفسها. هنا تحديدا يبرز السؤال الذي يتجنبه الخطاب الرسمي، هل نحن أمام تطبيق متوازن للقانون، أم أمام واقع بوجهين؟

مشاريع استثمارية تمنح لها رخص البناء، بينما يتم حرمان المواطن من الترخيص للبناء الفردي بدعوى إنتظار خروج تصميم التهيئة
مشاريع استثمارية تمنح لها رخص البناء، بينما يتم حرمان المواطن من الترخيص للبناء الفردي بدعوى إنتظار خروج تصميم التهيئة

المواطن في اكزناية لا يطلب امتيازا، بل حقا بسيطا يتمثل في المدينه من بناء منزله بشكل قانوني. غير أن هذا الحق يتحول إلى مسار طويل من الانتظار والتأجيل، وقد ينتهي بالرفض. في المقابل، يُدفع المشهد العمراني تدريجيًا نحو نمط واحد، كتل سكنية متراصة، شقق متشابهة، وصناديق إسمنتية تُنتج بكثافة.

فهل أصبح السكن الفردي خيارًا غير مرغوب فيه؟ وهل يجري، بشكل غير معلن، توجيه السكان نحو نموذج سكني محدد يختزل العيش في مساحات ضيقة؟ ثم من يتحمل كلفة هذا التحول، المستثمر الذي يحقق الربح، أم المواطن الذي يفقد حقه في الاختيار؟

تبريرات الوكالة الحضرية المرفوعة في تقاريرها للمجالس الإدارية في التأخر في إخراج تصميم التهيئة، هي إعادة الهيكلة، ومحاربة البناء العشوائي، وتصفية الإرث الثقيل للتجزيء السري. وهي مبررات تبدو مشروعة في ظاهرها، لكنها تفقد جزءًا من وجاهتها حين لا تُطبق آثارها على الجميع بالقدر نفسه.

الأخطر من ذلك، أن غياب أرقام رسمية دقيقة في المنصات الرسمية التابعة للجماعة الترابية أو للوكالة الحضرية حول عدد الرخص المرفوضة أو المؤجلة ما يترك المجال مفتوحًا لكل التأويلات، ويغذي شعورًا متزايدًا لدى المواطنين بأن ميزان التعمير لا يزن بنفس المعايير.

اكزناية، التي تحولت إلى قطب صناعي جاذب، إما أن تكون نحو تنمية متوازنة تضمن حق المواطن في البناء، أو أن تستمر في  مسار يوسع الهوة بين من يملك القدرة على الاستثمار، ومن لا يملك سوى حلم بناء بيت يأويه.

شارك المقال

مقالات ذات صلة

اتهامات لصاحب تعاونية لمقالع الرمال باستغلال أراضي سلالية بالعوامرة.. وذوو الحقوق يستنجدون بوزارة الداخلية
أخبار جهة طنجة

اتهامات لصاحب تعاونية لمقالع الرمال باستغلال أراضي سلالية بالعوامرة.. وذوو الحقوق يستنجدون بوزارة الداخلية

تشهد الأراضي السلالية التابعة لجماعة العوامرة بإقليم العرائش تطورات ميدانية مقلقة، وسط اتهامات يوجهها ذوو الحقوق تتعلق بأعمال تهجير قسري وترهيب واستعمال الآليات الثقيلة لتخريب محاصيلهم الفلاحية بدوار الهيايضة، في...

• 0 دقائق للقراءة
البيع بالتنازل عن العقارات غير المحفظة.. مخاطر قانونية قد تهدد أموال المشترين
بناء و عقار

البيع بالتنازل عن العقارات غير المحفظة.. مخاطر قانونية قد تهدد أموال المشترين

يلجأ عدد من المواطنين إلى اقتناء منازل وقطع أرضية عن طريق البيع بالتنازل، خصوصا عندما يتعلق الأمر بعقارات غير محفظة لا تتوفر على رسم عقاري، في معاملات قد تبدو بسيطة...

• 0 دقائق للقراءة
بناء و عقار

طنجة.. إدانة مواطن بشهرين حبسا نافذا بتهمة بناء منزل للسكن !! لماذا و ما التفاصيل؟؟

افتتاحية إيكوبريس | رأي وتحليل | يوم الجمعة الماضي، أصدرت المحكمة الابتدائية بمدينة طنجة حكماً يقضي بحبس مواطن، رب أسرة، لمدة شهرين، على خلفية مخالفات لقانون التعمير والبناء. كما قضت...

• 1 دقيقة للقراءة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *