تعليقاً على حادث إمزورن.. رجل الأمن خسارة واحد بألف رجل !!

بعد كل حادث أليم يلحق بالعناصر البشرية التابعة للمديرية العامة للأمن الوطني يتدخل المدير العام عبد اللطيف الحموشي بإصدار قرارات تصب في اتجاه منحهم ترقيات استثنائية عقب الوفيات الدرامية في إطار ممارسة العمل المهني للشرطة.
وتعكس هذه الالتفاته آخرها اتجاه شهيد الواجب الذي سقط أمس الاثنين في مواجهات استخدم فيها السلاح والذخيرة الحية بإقليم الحسيمة خلال تدخل ضد أحد بارونات المخدرات في المنطقة مما أسفر عن مقتل أحد الضباط المشاركين في العملية.
كما تبين أيضاً نفس الالتفاتة من جانب المديرية العامة للأمن الوطني الأهمية البالغة التي يكتسيها العنصر البشري داخل منظومه جهاز الشرطة والأمن سواء من خلال المهام الميدانية أو المهام والوظائف الادارية من أجل استتباب الأمن ومحاربة كل ما من شانه تهديد التماسك الاجتماعي وزعزعة النظام العام.
لكن ثمة في المقابل ملاحظات جوهرية بخصوص تعاطي العقل الأمني مع أنشطة المخدرات، فالملاحظ ان الظاهرو أخذ بعدا تصاعديا في مختلف المدن الساحلية والمناطق الحدودية والحواضر الكبرى بالمملكة، بالرغم من المجهودات المبذولة على مستوى نقط التهريب الحدودية، و التدخلات الميدانية في ملاحقة المروجين بالأحياء الشعبية، إذ يتسم تعاطي الأمن في مُجمله بجعل الوضع “مضبوطا تحت السيطرة” مع كثير من الحذر.
بخصوص العملية في مدينة إمزورن، لوحظ ارتباك في الجاهزية المطلوب توفرها أثناء ملاحقة مروجي المخدرات، إذ يتطلب ذلك عناصر متمرسة على تدريبات على “مواجهات عالية الخطر”، وتنسيق محكم مع مختلف الأجهزة المتواجدة في الميدان، فضلا عن قراءة دقيقة لخريطة المجال ومنعطفاته و “فخامه” المحتملة.
لكن إجمالا، يمكن القول أن معالجة المصالح الأمنية لملف مروجي المخدرات يتسم في إطار إبقاء الوضع تحت المراقبة والسيطرة من خلال الاستعانة بالمعطيات التي يستقونها من “جيش المُخبرين” لكن السؤال المطروح إلى أي حد تحقق تلك المعلومات وصفا دقيقا وشاملا لتمدد وتوسع “الخطر الصامت”، والمتمثل في نمو “نفوذ مروجي المخدرات”.
صحيح، أن بلادنا بفصل المجهودات المبذولة و التدخلات الأستباقية في غالب الأحيان، تحد من تطور مظاهر الجريمة المنظمة، لكن “أجنحة العصابات” المرتبطة بملفات المخدرات سرعان ما تطلق ريشها إذا ما وجدت البيئة الملائمة أو ما إذا اشتمت رائحة “هدنة طويلة الأمد”، أو تستفيد من “معلومات استخباراتية” في إطار “وسيلة الاختراق” التي تنهجها عصابات المخدرات على الصعيد الدولي لأجهزة الأمن، بحيث توظف تلك المعطيات في “توسعة رقعة أنشطتها بشريا وجغرافيا”.
وتستفيد شبكات الاتجار في المخدرات، وهنا من الضرورة التفريق بين منتجي وبائعي “عشبة الحشيش ومشتقاتها” وبين “المخدرات الصلبة المُهربة من الخارج”، إذ أن الصنف الثاني هو الأخطر، ويجب على السلطة التشريعية تحديث القانون الجنائي، حتى تكون تدخلات المصالح الأمنية للشرطة والدرك، مبنية على “مقياس درجة الخطورة”، وليس بهدف تكثيف حصيلة التدخلات في تقارير المهام اليومية لمصالحها، لكن عند تحليل مضمونها يتضح أن نسبة كبيرة من التدخلات كانت تتعلق بـ “بائعي الكيف و طابا” في راس الدرب !!
كما أن هناك ملاحظة أخرى، تتعلق بنوعية المخبرين الذين يتم الاستعانة بهم في التزود بالمعلومات، ويتعلق الأمر بأصحاب الأكشاك “بائعي ديطاي” وبعض حراس السيارات الليلة، ذلك أن هاته الفئة الهشة، مُعرضة الاختراق بسهولة لمن يدفع لها أكثر.ط، وبالتالي يصبح محدد الولاء عندها ليست “الدولة” وإنما المال كيفما كان مصدره.
وبالتالي فإن تطور الجريمة والمتغيرات الطارئة على مستوى الجغرافية (خصوصا التجمعات السكانية العشوائية كما حصل في إمزورن) بإقليم الحسيمة، والتركيبة السكانية، وجب أخذها من العقل الأمني بكثير من الأهمية والاعتبار في القادم من الأيام، حتى لا تتكرر مأساة مماثلة لما حدث في إقليم الحسيمة، لأن مقتل رجل أمن لا يعني فقدان منصب وظيفي وإنما خسارة بألف رجل!
شارك المقال

الدخول المدرسي بطنجة.. بين الأرقام الكبيرة وواقع جاهزية المؤسسات التعليمية
حرمان تلميذ مصاب بالربو من التسجيل في ثانوية الخوارزمي

مقالات ذات صلة
زلزال الداخلية يقترب من طنجة؟ أبحاث واسعة تضع رجال السلطة تحت المجهر
تعيش عمالة طنجة-أصيلة على وقع ترقب لما وصفته جريدة «الصباح» بـ«زلزال ينتظر رجال السلطة بطنجة»، وذلك على خلفية الأبحاث التي تشرف عليها لجنة مركزية تابعة لوزارة الداخلية، بشأن ملابسات واقعة...
فطمة الفارسي.. 40 سنة من العطاء بوزارة الشباب تنتهي بتسريح “صادم” وحرمان من التقاعد
في قصة إنسانية تلخص معاناة فئة “الأطر المساعدة”، وجهت السيدة فطمة الفارسي عبر صحيفة إيكوبريس الإلكترونية نداء عاجلا ومؤثرا للجهات المسؤولة لرفع “مظلمة” قاسية تعرضت لها، بعد أربعة عقود من...
تسريح تعسفي وتضييق نقابي.. عمال شركة للنسيج بطنجة يلجؤون للقضاء بعد فشل وساطة السلطات
تسريح تعسفي وتضييق نقابي.. عمال شركة للنسيج بطنجة يلجؤون للقضاء بعد فشل وساطة السلطات تعيش شغيلة إحدى شركات النسيج والخياطة بمدينة طنجة على وقع احتقان اجتماعي غير مسبوق، إثر إقدام...



