تزوير الإنتخابات بطنجة تفتح باب العقوبات الثقيلة.. ماذا يقول القانون الجديد؟

تتجه الأنظار بمدينة طنجة إلى التطورات المتسارعة التي تشهدها قضية تزوير الأوراق الانتخابية، وهي القضية التي تصدرت واجهة النقاش السياسي والقانوني بجهة الشمال، بالنظر إلى الثقل القانوني والعقوبات السجنية المشددة التي تنتظر المتورطين فيها، بعد الدخول الرسمي للتعديلات الأخيرة على القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب حيز التنفيذ.
علمت صحيفة إيكوبريس من مصدر قضائي ، أن المتابعين في هذا الملف يواجهون تهمًا حارقة تندرج ضمن الجنايات الثقيلة، حيث أضحت الأفعال المنسوبة إليهم تحت مجهر القانون التنظيمي رقم 53.25 المغير والمتمم للقانون 27.11، الصادر بالجريدة الرسمية رقم 7478 في 16 يناير الماضي، والذي رفع من منسوب الزجر القانوني للحد من الاختلالات الانتخابية.
من جنحة إلى جناية.. تشديد يقلب الموازين
و حسب القانون التنظيمي ، فإن المادة 58 وضعت المتابعين في مواجهة عقوبات سجنية تتراوح بين 5 و10 سنوات سجناً نافذاً، وغرامة مالية تصل إلى 100 ألف درهم.
ويُعد هذا التعديل نقلاً نوعياً في التكييف القانوني، إذ كان الفعل في صيغة قانون 2011 يُكيف باعتباره “جنحة” لا تتعدى عقوبتها سنتين حبساً، قبل أن يصادق البرلمان بمجلسيه بالأغلبية المطلقة على تجريم هذه الأفعال ووصفها بـ الجناية في حال ارتكاب مناورات تستهدف تغيير نتيجة الاقتراع، إتلاف الصناديق، أو انتهاك سرية التصويت.
فخ التكييف المزدوج.. الورقة الجنائية والمحرر الرسمي
المصادر ذاتها أكدت لـإيكوبريس أن المسار القضائي للملف لا يقف عند حدود القانون الانتخابي الخاص، بل يتعداه إلى فصول القانون الجنائي الأكثر قسوة، وذلك بالنظر إلى التكييف المزدوج لـ “ورقة التصويت”:
قبل الاقتراع: تُعامل أوراق التصويت كـ وثائق إدارية محمية بموجب المادة 58 من قانون مجلس النواب (السجن من 5 إلى 10 سنوات).
بعد الفرز والتضمين: بمجرد فرز الأصوات وتدوين النتائج في المحاضر الرسمية من طرف موظفين عموميين، تكتسي الورقة ومحضرها صفة “المحرر الرسمي”.
وفي هذه الحالة الأخيرة، ينتقل التكييف الجرمي تلقائياً إلى أحكام الفصلين 351 و352 من القانون الجنائي المتعلقين بـ التزوير في محرر رسمي، وهي الجريمة التي تعاقب عليها التشريعات المغربية بالسجن المشدد من 10 إلى 20 سنة.
وتظل تطورات هذا الملف في عروس الشمال مفتوحة على مختلف الاحتمالات، في انتظار ما ستسفر عنه الأبحاث والمساطر القضائية الجارية، وما ستقرره الجهات القضائية المختصة بشأن الوقائع والتكييف القانوني لها. وتشير القراءات القانونية التي استندت إليها إيكوبريس إلى أن المقتضيات التشريعية الجديدة تتضمن أحكاماً زجرية مشددة بشأن بعض الأفعال المرتبطة بنزاهة العملية الانتخابية، بما قد يعكس توجهاً نحو تشديد الحماية القانونية للاستحقاقات الانتخابية، مع التأكيد على أن تحديد المسؤوليات والعقوبات يظل من اختصاص القضاء وحده.
شارك المقال

تزوير الانتخابات بطنجة.. 8 أكتوبر بدء الاستنطاق التفصيلي للعمدة و7 متهمين
البام يجمد عضوية منير ليموري في هياكل الحزب على خلفية أبحاث انتخابات طنجة

مقالات ذات صلة
خبير يوضح الفرق بين إعفاء الأجور التي تقل عن 10 آلاف درهم ورفع سقف الدخل المعفى من الضريبة
أثار إعلان وزير الاقتصاد والمالية، فوزي لقجع، عن إعفاء الأجور الشهرية الصافية التي تقل عن 10 آلاف درهم من الضريبة على الدخل، بالتزامن مع رفع سقف الدخل السنوي المعفى من...
لقجع يعلن إعفاء الأجور الأقل من 10 آلاف درهم من الضريبة على الدخل ابتداء من 2027
أعلن وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية، فوزي لقجع، عن حزمة من التدابير الاجتماعية والضريبية التي يتضمنها مشروع قانون المالية لسنة 2027، في مقدمتها إعفاء الأجور الشهرية الصافية التي تقل عن...
مفاجأة مدوية في طنجة.. عبد القادر الطاهر يطعن في بولعيش والزموري ويطالب بإعادة الانتخابات!
يبدو أن الأيام الأخيرة لمهلة الطعون القانونية الخاصة بالإنتخابات البرلمانية الأخيرة كانت تحمل مفاجآت مدوية، خصوصاً بعد بروز معطيات مستجدة تشير إلى طعون أخرى بطنجة كانت خارج الحسابات المتوقعة. وتأتي...



