القائمة

تأخر الحسم في طلبات عروض جديدة يفاقم أزمة الفحص التقني للسيارات بطنجة

بقلم
مريم بنعلي
نُشر: 6 أغسطس 2026 الساعة 10:11 مساءً
تأخر الحسم في طلبات عروض جديدة يفاقم أزمة الفحص التقني للسيارات بطنجة
تأخر الحسم في طلبات عروض جديدة يفاقم أزمة الفحص التقني للسيارات بطنجة

لم تعد الطوابير الليلية والمبيت في العراء أمام مراكز الفحص التقني للسيارات بطنجة مجرد حالات معزولة، بل أصبحت نتيجة حتمية لأزمة هيكلية يتحمل مسؤوليتها التأخر الإداري في الاستجابة للنمو الديمغرافي والاقتصادي للمدينة.

ففي الوقت الذي يتضاعف فيه الأسطول الخاص والتجاري بعاصمة البوغاز، لا يزال التأخر في الحسم في طلبات عروض جديدة لفتح مراكز فحص إضافية، يفاقم معاناة المواطنين ويخنق المراكز الحالية التي باتت عاجزة تماما عن تلبية الطلب المتزايد.

يرى متتبعون للشأن المحلي أن جذر المشكلة لا يقتصر فقط على سوء التنظيم داخل المراكز الحالية، بل يكمن أساسا في محدودية عدد هذه المراكز مقارنة بحجم السيارات في جهة طنجة تطوان الحسيمة.

وقد ساهم تأخر الجهات الوصية (وزارة النقل واللوجيستيك والوكالة الوطنية للسلامة الطرقية “نارسا”) في الحسم في طلبات العروض (Appels d’offres) الخاصة بإنشاء خطوط ومراكز فحص تقني جديدة، في خلق هذا الاختناق، كما أن هذا البلوكاج الإداري يحرم مستثمرين من دخول القطاع، ويترك المواطن الطنجاوي ضحية لـ “كوطا” يومية هزيلة لا تتجاوز في بعض المراكز 30 سيارة يوميا.

وأمام هذا العجز الهيكلي الناتج عن تجميد التراخيص الجديدة، يجد أصحاب السيارات أنفسهم في دوامة من المعاناة اليومية، تتجلى في اضطرارهم لركن سياراتهم أمام المراكز منذ منتصف الليل، لضمان الحصول على رقم متقدم في صباح اليوم الموالي.

غير أن قضاء ساعات طوال تمتد أحيانا لخمس ساعات أو أكثر، تنتهي غالبا برفض استقبال السيارة بحجة “انتهاء الحصة اليومية”، مما يدفع هذا الوضع الاستثنائي العديد من المواطنين إلى استعمال سياراتهم للضرورة (عمل، سفر، طوارئ) رغم انتهاء صلاحية شهادة الفحص التقني، مما يعرضهم لمخالفات مرورية ويضعهم في مواقف محرجة مع شرطة المرور، رغم أنهم ضحايا لأزمة إدارية لا دخل لهم فيها.

كما أفرزت ندرة العرض مقارنة بالطلب الكبير بيئة خصبة للممارسات غير القانونية داخل وحول بعض المراكز. حيث يشتكي المواطنون من تفشي ظاهرة المحسوبية والرشوة (التضبيرة)، والتي تسمح لبعض السماسرة وأصحاب المركبات المهترئة بتجاوز الطوابير واجتياز الفحص بسلاسة، في حين يتم التشديد على المواطن البسيط وإجباره على إصلاح أعطاب ثانوية، وهو ما يطرح تساؤلات جدية حول نجاعة آليات المراقبة وتهديد ذلك للسلامة الطرقية بالمدينة.

وللقطع مع هذه الفوضى التي لا تليق بمدينة مقبلة على احتضان تظاهرات دولية كبرى منها كأس العالم 2030، تتعالى الأصوات المطالبة بالإفراج الفوري عن رخص إنشاء مراكز فحص تقني جديدة بطنجة لاستيعاب الأسطول الضخم للمركبات، و إلزام المراكز الحالية باعتماد نظام المواعيد الإلكترونية، كما هو الشأن في الدول الجوار لإنهاء مظاهر الطوابير الليلية والتدخل البشري في ترتيب المرتفقين، إضافة إلى مراجعة سقف السيارات المسموح بفحصها يوميا ليتناسب مع الكثافة السكانية وحجم الطلب بالمدينة، وكذا إيفاد لجان تفتيش تابعة لـ “نارسا” لزجر المخالفات ومحاربة الابتزاز داخل المراكز.

إن استمرار السلطات الوصية في نهج سياسة “الانتظار” وتأخير فتح باب المنافسة وتوسيع شبكة المراكز، لا يضر فقط بوقت وجيب المواطن، بل يضرب في العمق جهود الدولة الرامية إلى تجويد الخدمات الإدارية وتحسين مؤشرات السلامة الطرقية.

شارك المقال

مقالات ذات صلة

القطار الحضري طنجة–المطار يتحرك أخيراً.. 22.5 كلم و7 محطات ومليارا درهم على الطاولة!
أوراش عمومية

القطار الحضري طنجة–المطار يتحرك أخيراً.. 22.5 كلم و7 محطات ومليارا درهم على الطاولة!

بعد سبق صحفي لصحيفة إيكوبريس الإلكترونية حول مشروع الربط السككي الحضري بمدينة طنجة، يدخل المشروع مرحلة جديدة مع إطلاق المكتب الوطني للسكك الحديدية طلب عروض بالانتقاء المسبق لاختيار المقاولات المؤهلة...

1 دقيقة للقراءة
مطار تطوان سانية الرمل.. مشروع جديد لتعزيز مواقف الطائرات باستثمار 77.7 مليون درهم
نقل و لوجستيك

مطار تطوان سانية الرمل.. مشروع جديد لتعزيز مواقف الطائرات باستثمار 77.7 مليون درهم

أطلق المكتب الوطني للمطارات مشروعا جديدا لتعزيز البنية التحتية لمطار تطوان سانية الرمل، من خلال إنجاز موقف للطائرات وتهيئات مختلفة، بكلفة تقديرية تناهز 77.7 مليون درهم. ويأتي هذا المشروع في...

1 دقيقة للقراءة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *