بنكيران يحذر من “انهيار مفاجئ” ويتهم “قوى الظل” بإعادة إنتاج نفسها عبر البام

قدم الإعلامي عصام واعيس على صفحته بموقع فايسبوك تحليلا معمقا لخطاب الأمين العام لحزب العدالة والتنمية عبد الإله بنكيران، في المهرجان الخطابي الذي نظمته شبيبة الحزب لإطلاق الحملة الوطنية لتعزيز المشاركة السياسية للشباب بمدينة الدار البيضاء يوم السبت الماضي، فحسب واعيس تضمن خطاب بنكيران ثلاث رسائل مهمة، وتعميما للفائدة نعيد نشر التدوينة مع عموم قراء صحيفة إيكوبريس.
بنكيران يخشى على النظام من الانهيار وينتقد قوة الظل في المغرب التي تجسدت في مرحلة سابقة في الجنرال أوفقير وبُعثت من جديد في ثوب “الأصالة والمعاصرة”.
ويرى أنه إذا كان الملك الراحل الحسن الثاني قد “هزم الأحزاب وحده” بتعبير الراحل محمد العربي المساري، فالملك محمد السادس لم يجد أحدا “ذو اعتبار” ينازعه الملك.
خطاب الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، في المهرجان الخطابي الذي نظمته شبيبة الحزب لإطلاق الحملة الوطنية لتعزيز المشاركة السياسية للشباب اليوم السبت 16 ماي 2026 بالبيضاء، حمل ثلاث رسائل بنظري.
الأولى أن كل شيء قابل للانهيار في “لحظة واحدة” وأن حراكا بعمق وامتداد 20 فبراير ليس احتمالا بعيدا.
والثانية أن من يهدد استقرار النظام هو فئة مصلحية تسعى وراء الغنائم والامتيازات تعرف في الأدبيات بقوة الظل أو “القوة الثالثة” أو “جيوب المقاومة”.
والرسالة الثالثة أن حزب المصباح، وفقا لبنكيران، تجاوز أزمة الخسارة الانتخابية المذلة التي تعرّض لها في استحقاقات 8 شتنبر 2021 وأفلت من مصير الانقسام والتطاحن الذي أنهى مسيرة أحزاب أخرى.
بالنسبة لبنكيران، حركة جيل “زد” لم تخرج بسبب الصحة والتعليم فقط، وإنما لوجود “شعور عند المواطن المغربي أن الأمور ليست على ما يرام”.
من الممكن أن “نكون أقل مما نحن عليه في الصحة والتعليم والمواطنين يكونو سعداء لأنهم يرون العدل والحرية والديمقراطية والأمور الأساسية متوفرة”، يقول الأمين العام للمصباح.
بنكيران عبّر عن خوف حزبه على الدولة “نحن بخير نسبيا .. لكن ممكن كل شيء ينهار في لحظة واحدة.. وليس بعيدا الوقت الذي كنا مهددين في 20 فبراير، وجاء تهديد آخر قبل بضعة أشهر في جيل زد، ومررنا إلى السلاح والقتل ديال المواطنين.. طبعا هوما لي كانو غالطين بطبيعة الحال ولكن… شرارة فتنة كادت أن تشتعل أطفأها الله”.
في السياق، أكد بنكيران أن “أساس الحكم ليس هو الإنتاج والثروة والوفرة” وإنما العدل.
وهذه المرة اختار بنكيران التخلي عن معجم كليلة ودمنة والعفاريت والتماسيح، لصالح لغة مباشرة.
وبهذه اللغة عاد لموازين القوى التي خلّفها الاستقلال بين الحركة الوطنية والقصر ثم تيارات داخل الحركة الوطنية ليتحدث في السياق عن ميلاد فئة دخلت للسياسة وللحكم بحثا عن المصالح والامتيازات و”تلاقت مع الفئة ذات الأفكار والمبادئ والنضال والتاريخ والسجون”.
انصهرت الفئتان في قوة واحدة قد تكون فيها ملامح الجهة التي سماها عبد الرحمان اليوسفي ب”القوة الثالثة” والتي قد تجد أصلها حسب الكاتب سعيد حاجي في كتابه “التوافق في الثقافة السياسية المغربية” في “جبهة استعمارية شكلتها الحماية من الأعيان وزعماء القبائل الموالية لها” لمواجهة تحالف القصر والحركة الوطنية.
يتأمل بنكيران هنا كيف يسير التاريخ بلا مفاجآت حين يتساءل “كان ممكنا الناس لي جابتهم المبادئ والأفكار يصلحو (الناس) لي جابتهم المصالح والغنائم .. ولكن العكس ما وقع..”.
بنكيران يرى أن هذه الفئة المصلحية تتجدد وتعيد إنتاج نفسها، مشيرا في هذا السياق إلى الظهور القوي لحزب الأصالة والمعاصرة في الساحة السياسية حين تصدر نتائج الانتخابات الجماعية في 2009 ومشاريع الحزب التي أجهضها الربيع العربي في 2011.
بالنسبة لأمين عام المصباح، حزبه تعافى من آثار السقوط الانتخابي في انتخابات 8 شتنبر 2021 و”عاد ليقوم بواجبه”، “لأن العمل السياسي واجب”.
بقلم عصام واعيس
شارك المقال

شاحنات الأتربة تجوب شوارع طنجة واكزناية دون تغطية للحمولة.. أين المراقبة؟
أيوب الرضواني يكتب.. سموم في بطون المواطنين

مقالات ذات صلة
ورقة ضغط سياسية وتعقيدات قانونية.. لماذا تفشل إسبانيا في ترحيل القاصرين المغاربة؟
أعاد النقاش الدائر حول أزمة القاصرين المغاربة غير المرفوقين الذين عبروا إلى سبتة يومي 30 و31 يوليوز الماضي تسليط الضوء على التعقيدات الخفية التي تمنع حل هذا الملف الشائك. وفي...
مصطفى بن عبد الغفور يقدم قراءة مغايرة لأحداث الهجرة الجماعية نحو باب سبتة
في سياق النقاش المتواصل حول أحداث الهجرة الجماعية التي شهدتها المنطقة الحدودية مع مدينة سبتة المحتلة، وما رافقها من نقاش حول أسباب الظاهرة والمسؤوليات المرتبطة بها، يقدم الفاعل الاقتصادي وكاتب...
الدكتور محمد طلال لحلو: تراجع البطالة إلى 9.5% ليس إنجازا بل نتيجة لتغيير منهجية حسابها قبل انتخابات 2026
أثار الإعلان الحكومي الأخير عن تراجع ملموس في معدل البطالة بالمغرب ليستقر عند 9.5%، مدعوما بخلق 279000 منصب شغل، نقاشا واسعا في الأوساط الاقتصادية والسياسية. ففي الوقت الذي سوقت فيه الحكومة...




