بنات لالة منانة.. بين الدراما والهوية: هل يمثل ثقافة شمال المغرب فعلًا؟

بنات لالة منانة.. بين الدراما والهوية: هل يمثل ثقافة شمال المغرب فعلًا؟
نال عرض الحلقات الأولى من “مسلسل بنات لالة منانة الجزء 3” المعروضة على القناة الثانية المغربية 2M، تزامنا مع الأيام الأولى من شهر رمضان، نسب مشاهدة مرتفعة، غير أنه أثار نقاشا واسعا داخل البيوت المغربية، خصوصا في مدن الشمال مثل تطوان وطنجة وشفشاون. ولأن النجاح الجماهيري لا يعفي العمل من النقد، خاصة حين يتعلق الأمر بادعاء تمثيل ثقافة منطقة لها خصوصيتها التاريخية والثقافية والاجتماعية.
صورة الشمال بين التبسيط والمبالغة
اعتمد المسلسل في جزئه الثالث على خلفية اجتماعية هجينة بين المحافظة والانفتاح، مستلهمًا أجواء العائلات الشفشاونية التقليدية، لكنه – بحسب منتقديه – وقع في فخ التبسيط المخل. فقد قدم المجتمع الشمالي في قالب جامد، تهيمن عليه السلطة الأسرية الصارمة والصراعات المرتبطة بالزواج والعلاقات العاطفية، مع تركيز مبالغ فيه على ثنائية “المحافظة مقابل التمرد”.
هذا الطرح يُغفل تحولات عميقة عرفتها مدن الشمال خلال العقود الأخيرة، سواء من حيث التعليم، أو مشاركة المرأة في الحياة العامة، أو الانفتاح الثقافي الذي ميّز المنطقة تاريخيًا بحكم موقعها الجغرافي وتفاعلها مع أوروبا مع التشبث بالقيم الدينية والوطنية.
اللهجة والهوية: تمثيل جزئي
لا شك أن المسلسل حاول توظيف اللهجة الشفشاونية وبعض الطقوس والعادات المحلية لإضفاء طابع واقعي. غير أن اللهجة وحدها لا تكفي لتمثيل ثقافة كاملة. فالثقافة ليست مجرد طريقة كلام أو لباس تقليدي، بل منظومة قيم وتاريخ وتنوع اجتماعي. وفي هذا السياق، يرى بعض المتابعين أن العمل اختزل الشمال في صورة “المدينة المحافظة المغلقة”، مع تمرير بعض المشاهد المخلة بالحياء والتي لا تعبر عن ثقافة أبناء المنطقة مع تجاهل التنوع بين المجالين الحضري والقروي، وبين التقليدي والعصري.
المرأة بين الدراما والواقع
قدّم المسلسل شخصيات نسائية قوية في الظاهر، لكنه في العمق أعاد إنتاج صور نمطية عن المرأة الشمالية باعتبارها محاصَرة دومًا داخل أسوار العائلة والرقابة المجتمعية. أو في مشاهد غريبة عن المجتمع الشفشواني ، ورغم أن هذه النماذج موجودة فعلًا، إلا أن تعميمها يُنتج صورة غير متوازنة عن نساء الشمال عموما اللواتي ساهمن في مجالات التعليم والسياسة والعمل المدني.
بين الضرورة الدرامية والمسؤولية الثقافية
من الطبيعي أن تلجأ الدراما إلى المبالغة والصراع لخلق التشويق، لكن حين يُسوَّق العمل باعتباره معبّرًا عن ثقافة منطقة معينة، يصبح مطالبًا بقدر أكبر من الدقة والإنصاف.
فالفن ليس مجرد ترفيه، بل وسيلة لتشكيل الوعي الجماعي، خاصة لدى المشاهدين خارج المنطقة الذين قد يتخذون مسلسل بنات لالة منانة مرجعًا لفهم المنطقة بشكل عام، خصوصا مع توالي بعض المشاهد الغريبة عن المجتمع الشمالي خلال هذا الموسم.
شارك المقال

الوالي التازي يوقف “تسوية الوضعية” لعمدة طنجة
أفريكا مورو كو لينك تدرس إطلاق خط بحري مباشر بين ألميريا والناظور استعداداً لصيف 2026

مقالات ذات صلة
تحليل.. هذا رأي خبير سياسي في خطاب الملك محمد السادس حول الرسائل الموجهة إلى إسبانيا
قدّم الباحث والخبير السياسي خالد البكاري قراءة لخطاب الملك محمد السادس، ركّز فيها على الفقرة المتعلقة بالهجرة، معتبرا أنها حملت إشارات تهدئة موجهة أساسا إلى إسبانيا والاتحاد الأوروبي، وحصرت الأزمة...
إدريس الكنبوري: خروج الأحرار إلى المعارضة.. هندسة سياسية لمنع “البيجيدي” من رئاسة لجنة التشريع؟
يرى الدكتور إدريس الكنبوري أن خروج التجمع الوطني للأحرار إلى المعارضة لا ينبغي قراءته باعتباره مجرد قرار حزبي أو نتيجة لخلاف مع حزب الأصالة والمعاصرة بشأن المشاركة في الحكومة، بل...
انتخابات شفشاون.. معجزات تثير الشبهات
في زمن العزوف الانتخابي، وحيث لم تتجاوز نسبة المشاركة الوطنية في استحقاقات 2026 حاجز 38 في المائة، طفت على السطح ظاهرة غريبة في بعض مكاتب التصويت بالعالم القروي، ظاهرة لا...



