بعد تسجيل بؤرتين بسوس ماسة.. الدكتور عادل زايدي يطمئن …التلقيح خط الدفاع الأول ضد الدفتيريا ولا مكان للهلع

تتابع الساكنة المحلية بمدينة طنجة والجهة، بكثير من الاهتمام واليقظة، المستجدات الصحية الأخيرة المتعلقة بإعلان وزارة الصحة والحماية الاجتماعية عن رصد بؤرتين عائليتين محدودتين لداء الخناق “الدفتيريا” بجهة سوس ماسة (عمالة أكادير إداوتنان وإقليم شتوكة أيت باها)، بعد تسجيل إصابة مؤكدة مخبرياً وحالة وفاة، إلى جانب حالات أخرى قيد التحري والتحقيق الوبائي.
وفي هذا السياق، حرص الدكتور عادل زايدي، الطبيب البيولوجي ومدير “مختبر زايدي لاب للتحاليل الطبية” بطنجة، على تقديم توضيحات علمية وتوعوية لتهدئة المخاوف وتأطير التعاطي مع هذه التطورات الصحية، موضحاً أن المعطيات الرسمية الصادرة عن وزارة الصحة تؤكد أن الوضع محصور ومسيطر عليه، وأن الأمر يستدعي “اليقظة والمسؤولية وليس الهلع”.
وأكد الدكتور زايدي أن المعطى الأكثر أهمية في البلاغ الرسمي للوزارة يتمثل في كون الحالات المرصودة تتعلق بأطفال لم يستكملوا جرعات التلقيح الموصى بها أو لم يسبق لهم التلقيح أصلاً، وهو ما يثبت مجدداً أن التلقيح يظل الحصن المنيع والوحيد للوقاية من هذا الداء والتصدّي لتفشّيه.
ما هو داء “الدفتيريا”؟
أوضح مدير مختبر “زايدي لاب” أن الدفتيريا (أو الخناق) هو مرض بكتيري معدٍ تتسبب فيه بكتيريا تُعرف بـ Corynebacterium diphtheriae. وتكمن خطورته في كون بعض سلالاته تفرز سموماً قوية قد تؤثر مباشرة على أعضاء حيوية كالقلب والأعصاب، فضلاً عن تسببها في انسداد مجرى التنفس. وينتقل المرض أساساً عن طريق الرذاذ التنفسي المباشر أثناء السعال، العطس، أو المحادثة القريبة.
أعراض مبكرة تستوجب الاستشارة الفورية
وشدد الطبيب البيولوجي على ضرورة انتباه أولياء الأمور إلى أي أعراض تنفسية أو حلقية غير معتادة لدى الأطفال، مشيراً إلى أن العلامات التي تستوجب التوجه الفوري إلى أقرب مركز صحي أو طبيب تشمل:
ألم في الحلق وصعوبة في البلع مصحوبة بحمى.
ظهور غشاء رمادي أو أبيض ملتصق بالحلق أو اللوزتين.
انتفاخ واضح في منطقة الرقبة.
صعوبة وضيق في التنفس، خاصة لدى الأطفال.
التشخيص المخبري والبروتوكول العلاجي
وعن دور التحاليل الطبية، أبرز الدكتور زايدي أن تأكيد الإصابة بالدفتيريا يتم عبر أخذ مسحة من الحلق وتحليلها داخل مختبرات مرجعية متخصصة بالتنسيق مع السلطات الصحية، من أجل زراعة البكتيريا والتحقق من قدرتها على إنتاج السموم. وأكد في الوقت ذاته أن الطبيب المعالج لا ينتظر نتائج التحليل المخبري لبدء العلاج بالضادات الحيوية والمصل المضاد متى كانت الشكوك السريرية قوية، نظراً لأهمية العامل الزمني في إنقاذ الأرواح.
التلقيح.. مسؤولية جماعية لحماية الأطفال
وفي ختام تصريحه، وجّه الدكتور عادل زايدي ثلاث نصائح عملية لأمهات وآباء الأطفال بمدينة طنجة ومختلف المناطق:
التحقق من دفتر التلقيح: التأكد اليوم من استكمال كافة الجرعات والجرعات التذكيرية الخاصة بالأطفال في أقرب مركز صحي.
عدم إهمال أعراض الحلق: خصوصاً إذا كانت مصحوبة بتشكل غشاء أو صعوبة في التنفس.
اعتماد المصادر الرسمية: الامتناع عن تداول الأخبار والشائعات غير الموثوقة على منصات التواصل الاجتماعي، والاعتماد حصراً على بلاغات وزارة الصحة.
وخلص الدكتور زايدي إلى أن “المعلومة الصحية الصحيحة والتلقيح هما الوسيلتان الأساسيتان لحماية الأطفال والأسر”، داعياً الجميع إلى التعامل مع الوضع بهدوء ووعي صحي مرتفع.
شارك المقال

عاجل … تقديم موقوفين اثنين أمام الوكيل العام بطنجة في قضية مدرسة القدس
هل كانت رئاسة الليموري لجماعة طنجة غير قانونية ؟

مقالات ذات صلة
نتائج سرية تضرب شفافية مباريات الماستر بجامعة ابن طفيل
في سابقة أثارت الكثير من الريبة والجدل، تفاجأ المترشحون لأسلاك الماستر بمختلف كليات جامعة ابن طفيل بالقنيطرة، بحيلة إدارية غير مسبوقة تضرب في العمق مبادئ الشفافية لمعرفة الناجحين الرسميين. فعوض...
إيبولا في الكونغو الديمقراطية.. هل ينبغي أن يقلق المغاربة؟
بقلم الدكتور عادل زايدي، طبيب بيولوجي ومدير مختبر للتحاليل الطبية بطنجة منذ أسابيع، يتكرر عليّ السؤال نفسه، سواء داخل المختبر أو عبر الهاتف وحتى في الشارع: «دكتور، هل فيروس إيبولا...
مهنيّو الصحة بجهة طنجة–تطوان–الحسيمة يحتجون أمام الإدارة العامة للمجموعة الصحية الترابية
يستعد مهنيّو الصحة بجهة طنجة–تطوان–الحسيمة، غدا الخميس فاتح أكتوبر 2026، لخوض وقفة احتجاجية جهوية أمام مقر الإدارة العامة للمجموعة الصحية الترابية بطنجة، على خلفية ملفات ومطالب مهنية واجتماعية يقول العاملون...



