بالصور.. رخصة بناء فوق أرض مشجرة بطريق الرباط تضع الوكالة الحضرية بطنجة في مرمى الانتقادات

في وقت تتراجع فيه المساحات الغابوية والغطاء النباتي الأخضر بمدينة طنجة بشكل مقلق تحت ضغط التوسع العمراني، عاد ملف التراخيص العقارية المثيرة للجدل إلى الواجهة من جديد، بعد شروع مشروع سكني بطريق الرباط في تهيئة وعائه العقاري رغم وجود أشجار قائمة داخل القطعة الأرضية التي حصلت مؤخرا على رخصة البناء.
وتُظهر صور التقطتها عدسة صحيفة إيكوبريس الإلكترونية البارحة، أن الوعاء العقاري المعني يضم منطقة مشجرة ظلت لسنوات جزءا من المشهد الطبيعي للمنطقة، قبل أن يتم تطويقه بسياج إشهاري إيذانا بانطلاق الأشغال. وهو ما يثير تساؤلات حول الكيفية التي تمت بها دراسة الملف ومدى احترامه للمقتضيات البيئية والعمرانية المرتبطة بالحفاظ على الغطاء النباتي داخل المجال الحضري.
ويأتي هذا الجدل في سياق تتزايد فيه شكاوى الفاعلين البيئيين وسكان المدينة من التراجع المستمر للمساحات الخضراء، مقابل التوسع المتواصل للمشاريع العقارية، خاصة على المحاور الرئيسية التي كانت تشكل متنفسا طبيعيا داخل النسيج العمراني.

ويرى متابعون للشأن المحلي أن الإشكال لا يتعلق بمشروعية الاستثمار العقاري في حد ذاته، وإنما بمدى قدرة المؤسسات المكلفة بالتعمير على تحقيق التوازن بين متطلبات التنمية العمرانية والحفاظ على الرصيد البيئي للمدينة. فالمشاريع الحديثة في العديد من المدن العالمية أصبحت تُبقي على الأشجار المعمرة وتدمجها ضمن التصاميم المعمارية بدل إزالتها بالكامل.
فوارق بين البرامج و القرارات في الواقع !!
وتجد الوكالة الحضرية بطنجة نفسها مرة أخرى في قلب النقاش العمومي، باعتبارها إحدى المؤسسات المتدخلة في دراسة ملفات التعمير ومنح الآراء التقنية بشأن المشاريع الكبرى.

ويزداد هذا النقاش حدة في ظل الدعوات المتكررة إلى اعتماد نموذج تنمية حضرية أكثر استدامة يضمن حماية ما تبقى من الغطاء النباتي داخل المدينة. وتشير وثائق الوكالة الحضرية نفسها إلى تبني مقاربة تقوم على “التعمير المستدام” والرفع من جودة المجال الحضري!! فهل تحولت الإستدامة إلى مجرد شعارات أمام ما يريده مرصد حماية البيئة وحركة الشباب الأخضر من تناقص الأشجار !!
لكن في الواقع، هناك قرارات مثيرة للجدل على غرار الترخيص للجدل بمنطقة بوبانة وعزيب حاج قدور، و بني توزين، ومنطقة أشقار، ومديونة وطريق الرباط، وهي من المسارات التي يمر منها الموكب الملكي.
ويبقى السؤال الذي يطرحه الرأي العام المحلي: هل تم فرض شروط صارمة للحفاظ على الأشجار الموجودة داخل العقار ودمجها في المشروع، أم أن المدينة ماضية في خسارة المزيد من الموارد الطبيعية والأشجار الخضراء لصالح الإسمنت ؟؟
ففي مدينة أصبحت تعاني من اختناق مروري وتوسع عمراني متسارع، لم تعد الأشجار مجرد عنصر جمالي، بل تحولت إلى ضرورة بيئية وصحية تفرضها تحديات التغير المناخي وارتفاع درجات الحرارة، ما يجعل أي قرار يمس الغطاء النباتي محل تدقيق ومساءلة من طرف المواطنين والمهتمين بالشأن البيئي.
شارك المقال

الضرائب تلزم عدة فئات من الخاضعين بتقديم إقراراتهم وأداءاتهم إلكترونيا قبل فاتح يوليوز
مسار المغرب في مونديال 2026… مواجهات قوية قبل ملاقاة الأرجنتين في النهائي

مقالات ذات صلة
فاعل جمعوي يسائل باشا اكزناية حول خروقات التعمير
وجه الفاعل الجمعوي بالمنطقة، عبد الحنين بنموسى، انتقادات حادة للسلطات المحلية والإقليمية بجماعة اجزناية، على خلفية استمرار أشغال ورش بناء أقيم بشكل مثير للجدل فوق مجرى واد بمنطقة “بدريون”، مما...
تملك السكن بعد الكراء.. موظف في وزارة التعمير يردعلى مقترح البرلماني أوزين
أثار مقترح الأمين العام لحزب الحركة الشعبية، محمد أوزين، بشأن اعتماد نظام الكراء المفضي إلى التملك، نقاشا حول جدوى هذا النموذج وإمكانية تحويله إلى آلية فعلية لتمكين المواطنين من تملك...
التعمير في المغرب.. نشر قانون الوكالات الحضرية الجهوية في الجريدة الرسمية
يدخل قطاع التعمير والإسكان بالمغرب منعطفا حاسما نحو تدبير جديد وفعال، إثر صدور مقتضيات قانونية حديثة بالجريدة الرسمية. وتهدف هذه الترسانة القانونية إلى إعادة هيكلة القطاع، تعزيز الحكامة الجهوية، وتجاوز...




