بئر الشيفاء… انقلاب ناعم على أباطرة الانتخابات قبل قدوم شتنبر

مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية المقبلة، تعود الأحياء الشعبية بمدينة طنجة إلى واجهة الاهتمام الانتخابي، باعتبارها خزانًا بشريًا حاسمًا في معادلة الأصوات. غير أن مؤشرات جديدة بدأت تلوح في الأفق، خاصة بمنطقة بئر الشيفاء، توحي بتحول غير مسبوق في سلوك الناخبين.
فبئر الشيفاء، التي ظلت لسنوات رقمًا انتخابيًا صعبًا ومطمعًا لمختلف الفاعلين السياسيين، تشهد اليوم بوادر ما يشبه “انقلابًا ناعمًا” تقوده أصوات شابة من داخل أزقتها، تدعو إلى القطع مع الممارسات التقليدية التي طبعت المشهد الانتخابي، وعلى رأسها استمالة الناخبين بالمال والخدمات الظرفية.
في المقابل، عرفت مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأسابيع الأخيرة انتشار تدوينات تدعو ساكنة بئر الشيفاء إلى الوعي الجماعي ورفض تحويل الحي إلى مجرد رقم انتخابي، مع التأكيد على ضرورة توحيد الصفوف لاختيار ممثلين حقيقيين يعبرون عن انتظارات الساكنة.
عمر سلمون، فاعل جمعوي بالمنطقة، أكد لصحيفة إيكوبريس أن الحراك ضد الفساد السياسي بدأ من طاولات المقاهي إلى المنشورات الفيسبوكية، مضيفًا أن هناك إجماعًا واقعًا على هذا الطرح. وأوضح أن جل النخب الموجودة في بئر الشيفاء سئمت من أن تكون المنطقة مجرد رقم انتخابي فقط. كما شدد على أن بئر الشيفاء تستحق من يخدمها ويترافع عن شبابها وشيوخها، متمنيًا أن تنتقل هذه الدينامية إلى باقي الأحياء الشعبية قبل وصول موعد الانتخابات ..
وعن الحلول، أكد عمر أن الشباب سيدافعون عن الدماء الجديدة، التي ستحصل على مراتب مؤهلة للتباري الانتخابي، وليست مجرد كومبارس في قاع اللوائح .. وأضاف أنه في حال غياب ذلك، فسيتم اللجوء إلى خيار المقاطعة كحل أخير لمحاربة ما سماه الفساد السياسي.
في نفس السياق التاريخي، كانت المنطقة تشكل قاعدة انتخابية مريحة لأحد البرلمانيين بالمدينة، بفضل توفره على شبكة من الوسطاء والأعوان المحليين بها ، غير أن المعطيات الحالية تشير إلى تصدع هذه القاعدة، خاصة بعد الانتخابات الجماعية الأخيرة، حيث عبر عدد منهم لصحيفة “إيكوبريس” عن استيائهم مما وصفوه بـتنكر المستشار الجماعي لالتزاماته تجاههم وتجاه الساكنة، ليتضح أن البرلماني “مول المشاكل” أصبح خصمًا قويًا لنخبة المنطقة وكذلك لسماسرتها.
و عن رقم إنتخابي آخر .. كشفت تحولات المشهد الحزبي على المستوى المحلي، خاصة في أعقاب استحقاقات 2021، عن مؤشرات واضحة على تراجع نفوذ أحد الأحزاب التي كانت تُصنف ضمن “صناع الخريطة الانتخابية” بالمنطقة. فقد تم تسجيل انسحابات جماعية في صفوفه، ما أثر بشكل مباشر على حضوره التنظيمي داخل أحياء بني مكادة.
هذا التراجع انعكس بدوره على قدرته التعبوية، حيث فقد الحزب جزءًا مهمًا من قاعدته الانتخابية التي كان يعتمد عليها في الاستحقاقات السابقة، خصوصًا ببئر الشيفاء، التي كانت تمنحه حصة معتبرة من الأصوات، قبل أن تتغير موازين القوى بشكل تدريجي في المرحلة الأخيرة.
ويرى متابعون أن الوعي السياسي لدى فئة من الناخبين، خاصة الشباب، ساهم في إضعاف فعالية الأساليب القديمة، بما في ذلك شراء الأصوات، حيث لم يعد هذا السلوك يضمن نفس النتائج السابقة، في ظل تنامي استعمال وسائل التواصل وانتشار الخطاب النقدي. بل أصبح المرء يتحايل على المرشح عبر حصوله على 200 درهم ثم التصويت لشخص آخر يختاره من نفسه، وهو ما أصبح معلوماً لدى صناع الأرقام.
في ظل هذه التحولات، تبدو الساحة الانتخابية ببئر الشيفاء مفتوحة على جميع الاحتمالات، مع غياب أسماء قوية قادرة على حسم المشهد بشكل مسبق.
يبقى السؤال المطروح بإلحاح: هل ستفرز الانتخابات المقبلة دماءً جديدة قادرة على إعادة الأمل لساكنة بئر الشيفاء، أم أن الذاكرة الانتخابية ستسقط مرة أخرى في فخ “ذاكرة الذبابة”، لتعيد إنتاج نفس الوجوه تحت تأثير خطاب عاطفي موسمي؟
وهل يظل هذا الحراك محصورًا داخل بئر الشيفاء، أم أننا أمام موجة وعي أوسع قد تمتد إلى باقي الأحياء الشعبية بطنجة، من صدام إلى حومة الشوك والزياتن والمرس و غيرها … لتعيد رسم الخريطة الانتخابية على أسس جديدة عنوانها الوعي والمحاسبة بدل الولاءات الظرفية؟
شارك المقال

نقابات الصحافة تصعد وتتوعد بالاحتجاج ضد مشروع قانون المجلس الوطني للصحافة
مهنيو النقل يتقدمون بـ67 ألف طلب للاستفادة من الدعم مع ارتفاع أسعار المحروقات

مقالات ذات صلة
الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب يدق ناقوس الخطر بشأن أوضاع العمال بجهة طنجة
حذرت الكتابة الجهوية للاتحاد الوطني للشغل بالمغرب بجهة طنجة–تطوان–الحسيمة من تفاقم الأوضاع الاجتماعية والمهنية التي يعيشها العمال بالجهة، معتبرة أن استمرار هشاشة التشغيل وتراجع القدرة الشرائية وتزايد التضييق على الحريات...
المندوبية السامية للتخطيط: مؤشرات إيجابية للمالية العمومية وتراجع مرتقب للمديونية
المندوبية توقعت المندوبية السامية للتخطيط أن يواصل عجز الميزانية منحاه التراجعي خلال السنتين المقبلتين، ليستقر عند 3.4 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي سنة 2026، قبل أن ينخفض إلى 3.2...
الدرك الملكي يوقف الملقب بولد قلابة بعد فيديو أثار الرعب ببحيرة سيدي حساين
تمكنت عناصر الدرك الملكي بطنجة، عشية اليوم الأحد، من توقيف شخص من ذوي السوابق القضائية، ظهر في شريط فيديو متداول وهو يحمل سلاحا أبيضا من الحجم الكبير ويهدد أسرة، بعدما...






