القائمة

امتلاء السدود في المغرب 2026: خطط تحويل خطر الفيضانات إلى فرصة تنموية

بقلم
إلياس الميموني
آخر تحديث: 1 فبراير 2026 الساعة 8:30 مساءً

امتلاء السدود في المغب 2026: خطط تحويل خطر الفيضانات إلى فرصة تنموية

يشكل امتلاء السدود بالمغرب حدثا لافتا يحمل دلالات قوية بعدما عاش سنوات عجاف من فرط الجفاف وتراجع حاد في المخزون المائي.

واليوم يتجدد النقاش حول تدبير وضعية وفرة المياه المؤقتة بالمغرب، والانتقال من مواجهة أخطارها إلى جعلها فرصة تنموية مستدامة ورافعة للأمن المائي.

سياق مائي مضطرب

يعتمد المغرب بشكل كبير على السدود في تأمين حاجياته من الماء الصالح للشرب، والري الزراعي، وإنتاج الطاقة الكهرومائية. وقد اضطرته التغيرات المناخية، وتنوع المناخ بين جهاته الاثنتي عشرة إلى سن سياسة بناء السدود منذ عقود حتى صارت اليوم خيارا استراتيجيا.

واليوم تشهد البلاد تناميا مقلقا في امتلاء السدود في زمن قياسي خاصة سد وادي المخازن بجهة الشمال، وهو ما أدى  إلى ارتفاع منسوب نهر اللوكوس، وإغراق أحياء عديدة بمدينة القصر الكبير وإخلاء سكانها، جراء الفيضانات الخطرة التي نعيشها منذ أيام قليلة.

الماء..حياة وموت

لطالما شكل الماء رمزا للحياة في أذهان البشر، إلا أنه يميط اللثام من حين إلى آخر عن وجه آخر مخيف بملامح قاتلة..الموت!

ومن هنا يُعد امتلاء السدود بالمغرب هذا الموسم معطى مطمئنا من حيث تعزيزه المخزون الاستراتيجي للمياه، وتخفيفه الضغط عن المدن والقرى التي عانت من الانقطاعات، ومنحه الفلاحين أملا في إنقاذ المواسم الزراعية.

لكن هذا الامتلاء يصبح خطرا محدقا إذا غابت مواكبته باستراتيجية محكمة، خاصة في الأحواض التي تعرف كثافة سكانية أو نشاطًا فلاحيًا واسعًا أسفل السدود.

التدبير التقني للسدود

تعتمد السلطات المغربية على إدارة تقنية دقيقة للسدود عند ارتفاع منسوب المياه، تشمل المراقبة المستمرة لجسم السد، والتصريف التدريجي للمياه عبر البوابات لتفادي الضغط المفرط.

ويُعد هذا التصريف ضروريا للحفاظ على سلامة المنشآت، لكنه قد يشكّل خطرًا في حال تم بشكل مفاجئ أو تزامن مع استمرار التساقطات، ما يستدعي تنسيقا دقيقا مع مصالح الأرصاد الجوية.

المياه لا تنسى مجاريها

عرفت مدينة القصر الكبير إلى جانب عدد من مدن الشمال الشرقي بالمغرب، خاصة الواقعة بمحاذاة الأودية، فيضانات مفاجئة نتيجة امتلاء السدود أو قوة السيول.

ولعل التوسع العمراني غير المنظم بالمدينة المنكوبة، وبناء مساكن أو منشآت فلاحية على مجاري المياه زاد من مخاطر هذه الفيضانات.

وما زاد الطين بلة قصور المسؤولين عن إنجاز منشآت مائية مكمّلة كقنوات التصريف وأحواض التخفيف، وعن إعداد خرائط تكشف عن المناطق المعرّضة للفيضانات،  إلى جانب تغاضيها عن منع البناء في النطاقات الخطرة.

خطط الطوارئ والإنذار المبكر

دأبت الدول المتمرسة في مواجهة الفيضانات على  تفعيل خطة طوارئ عند امتلاء السدود واقترابها من مستويات حرجة،  وتقوم الخطة على إشعار السلطات المحلية، وتحسيس الساكنة المجاورة، والاستعداد لاحتمال الإخلاء في الحالات القصوى.

كما أنها تحرص على إرسال توصياتها إلى وسائل الإعلام الرسمية كي تمارس دورها في التوعية، اعتمادا على نقل التحذيرات وتوجيه المواطنين، خاصة في القرى والمناطق النائية.

تحدي الاستدامة

يمثل امتلاء السدود فرصة حقيقية لإعادة توجيه المياه نحو القطاعات الحيوية. ففي المجال الفلاحي، يساهم توفر المياه في إنعاش الزراعات وتقليص الاعتماد على المياه الجوفية التي تعرف استنزافا مقلقا.

ويسمح ارتفاع منسوب المياه في بعض السدود بتعزيز إنتاج الطاقة الكهرومائية، ما ينسجم مع توجه المغرب نحو تنويع مصادر الطاقة وتقليص الانبعاثات الكربونية.

ويبقى الإشكال الحقيقي في كيفية تدبير هذه الوفرة على المدى الطويل، واستغلالها بعقلانية، وتخزينها، وحمايتها من الهدر، وتحسين شبكات التوزيع، وعيا بأن سنوات الأمطار الجيدة استثناء لا يشكل القاعدة.

 تعزيز الوعي المجتمعي 

لا شك أن التوعية المجتمعية عنصر أساس يدعم الجهود التقنية والمؤسساتية في تدبير هذه الأزمة الطبيعة، ذلك أن تجنب الإعمار عند مجاري الأودية، والالتزام بتعليمات السلامة عند امتلاء السدود، كلها عوامل تساهم في تقليل المخاطر وتعظيم الفوائد.

الآن، وقد امتلأ عدد من السدود بالمغرب، تمتزج مشاعر الارتياح بأحاسيس الخوف، وتجد البلاد بنفسها في لحظة اختبار حقيقي لنجاعة سياستها المائية وقدرة مؤسساتها على التدبير الاستباقي.

وبين نعمة المياه ونقمة الفيضانات، يبقى الرهان الأساسي هو تحويل كل قطرة مطر من كابوس ينذر بالأخطار إلى استثمار مستدام يخدم الحاضر ويؤمّن المستقبل.

شارك المقال

مقالات ذات صلة

أخبار المغرب

لجنة مختلطة توقف أشغال بناية بالسواني بطنجة بعد تجاوزات لرخصة الإصلاح

شهدت إحدى البنايات بمنطقة السواني، صباح اليوم الجمعة، نزول لجنة  ولائية مختلطة لمعاينة وضعية أشغال جارية بها ،  وذلك على خلفية شكاية تقدمت بها إحدى الجارات، تتعلق بظهور أضرار وتصدعات...

1 دقيقة للقراءة
أخبار المغرب

نارسا تنفي إجبارية تغيير صفائح السيارات قبل نهاية 2026 وتوضح الحالات المعنية

نفت وكالة نارسا في بلاغ توضيحي صحة الأخبار المتداولة حول فرض تاريخ 31 دجنبر 2026 كأجل أقصى لاستبدال جميع صفائح تسجيل المركبات بالمغرب، مؤكداً أن هذه المعطيات غير دقيقة ولا...

1 دقيقة للقراءة
أحداث سبتة.. الداخلية الإسبانية تنفي ثبوت تورط الأمن المغربي وتضع حدا لاتهامات رافقت التدفق الجماعي
أخبار المغرب

أحداث سبتة.. الداخلية الإسبانية تنفي ثبوت تورط الأمن المغربي وتضع حدا لاتهامات رافقت التدفق الجماعي

في خضم الجدل الذي أعقب التدفق الجماعي للمهاجرين إلى مدينة سبتة يومي 30 و31 يوليوز الماضي، وما رافقه من اتهامات في عدد من وسائل الإعلام الإسبانية بوجود دور لعناصر من...

1 دقيقة للقراءة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *