القائمة

المغرب من 2021 إلى 2026.. تغير الزمن ولم يتغير الوضع السياسي والاقتصادي والاجتماعي

بقلم
مريم بنعلي
آخر تحديث: 30 يوليو 2026 الساعة 10:52 مساءً
المغرب من 2021 إلى 2026.. تغير الزمن ولم يتغير الوضع السياسي والاقتصادي والاجتماعي
المغرب من 2021 إلى 2026.. تغير الزمن ولم يتغير الوضع السياسي والاقتصادي والاجتماعي

المغرب من 2021 إلى 2026.. تغير الزمن ولم يتغير الوضع السياسي والاقتصادي والاجتماعي

مشاهد قاسية ولقطات مصورة توثق لمئات المهاجرين، من شباب وقاصرين، وهم يصارعون أمواج البحر سباحة من الشريط الساحلي المغربي باتجاه مدينة سبتة المحتلة.

هذه الصور الحية التي تتناقلها الشاشات اليوم، تعيد إلى الأذهان بشكل متطابق شريط الذكريات الأليمة لماي 2021، عندما تدفق نحو 10 آلاف شخص من المغاربة ومواطني دول إفريقيا جنوب الصحراء نحو الثغر المحتل في ظرف أيام قليلة. وبين الأمس واليوم، يبرز تساؤل جوهري؛ لقد تقدم الزمن إلى سنة 2026، لكن الوضع السياسي والاقتصادي والاجتماعي في المغرب يبدو وكأنه يراوح مكانه، إن لم يكن قد ازداد هشاشة.

استنساخ لأزمة 2021 وانهيار للطوق الأمني

لقد دخلت أزمة الهجرة غير النظامية، اليوم الخميس، منعطفا خطيرا وغير مسبوق لليوم الثالث على التوالي. فبحسب التقارير الميدانية وما وثقته صحيفة “إل فارو دي سبتة”، لم يقتصر الأمر على العبور سباحة تحت جنح الظلام ووسط ضباب كثيف، بل امتد لتمكن مئات المهاجرين من كسر الطوق الأمني داخل معبر “تراخال” والفرار نحو أحياء المدينة. هذا الضغط الهائل الذي دفع رئيس حكومة سبتة للتحذير من تكرار سيناريو 2021 بعد تشبع مراكز الإيواء، يقابله استنفار أمني مغربي واسع بالفنيدق، يحاول جاهدا صد آلاف الحالمين بالعبور، في مشهد يؤكد أن الأزمة أعمق من أن تُعالج بالمقاربة الأمنية وحدها.

صدفة سياسية أم نتيجة حتمية للسياسات الحكومية؟

ومن عجيب الصدف التي تستوقف المراقبين، أن تتصادف هذه المشاهد المأساوية للهروب الجماعي عبر البحر، مع استمرار تسيير التحالف الحكومي الذي يقوده حزبا التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة. فهذه المشاهد التي تعري واقع اليأس، تأتي كحصيلة طبيعية لسنوات اتسمت بتفجر فضائح سياسية ومالية مدوية عُرفت في الأوساط الشعبية والإعلامية بفضائح “الفراقشية”، والتي ضربت في العمق ثقة المواطن في مؤسساته المنتخبة وفي نزاهة تدبير الشأن العام.

وبينما تتحدث الحكومة عن مشاريع كبرى واستثمارات ضخمة وأوراش تنموية، يجد جزء من الشباب نفسه أمام واقع مختلف، عنوانه صعوبة الولوج إلى سوق الشغل وارتفاع تكاليف الحياة وتراجع القدرة الشرائية، وهو ما يجعل حلم الوصول إلى الضفة الأوروبية، يبدو أكثر جاذبية من البقاء في واقع يرونه مغلقاً أمام طموحاتهم.

إن ما يدفع هؤلاء الشباب لإلقاء أنفسهم في مياه البحر الباردة، هو واقع اقتصادي مرير يتسم بغياب العدالة الاجتماعية. فالسياسات المعتمدة خلال هذه الولاية الحكومية تميزت بتوجيه وتوزيع الدعم العمومي بسخاء نحو كبار الأثرياء والشركات المحظوظة، تحت مسميات تشجيع الاستثمار ومواجهة الأزمات، في حين لم ينعكس هذا السخاء المالي إطلاقا على تحسين القدرة الشرائية للمواطن البسيط. لقد تُركت الطبقات الهشة والمتوسطة تواجه بمفردها غول الغلاء وتدهور الخدمات الأساسية، مما وسع الهوة الطبقية وصنع جيلا من اليائسين.

إن عودة مشاهد الهروب الجماعي أو الحريك نحو سبتة في 2026، هي رسالة واضحة تفيد بأن الشعارات الكبرى للحكومة قد سقطت في اختبار الواقع. فمهما بلغت درجة الاستنفار الأمني والتنسيق الحدودي، سيبقى البحر الوجهة المفضلة لمن ضاقت بهم سبل العيش في وطنهم، طالما استمرت نفس الاختلالات السياسية ونفس السياسات الاقتصادية التي تغني الغني وتزيد الفقير تهميشا وإحباطا.

شارك المقال

مقالات ذات صلة

الانتخابات التشريعية 2026.. الداخلية تفتح وكالة التصويت لمغاربة العالم وتشرع في توزيع إشعارات مكاتب التصويت
أخبار المغرب

الانتخابات التشريعية 2026.. الداخلية تفتح وكالة التصويت لمغاربة العالم وتشرع في توزيع إشعارات مكاتب التصويت

أعلنت وزارة الداخلية، اليوم الاثنين 24 غشت الجاري، عن فتح المنصة الإلكترونية المخصصة لإنجاز وكالة التصويت لفائدة المغاربة المقيمين خارج تراب المملكة، وذلك في إطار الاستعدادات للانتخابات التشريعية المقرر إجراؤها...

1 دقيقة للقراءة
وسيط المملكة يدعو إلى إعادة ترتيب أوراق إصلاح الإدارة وفتح حوار عمومي واسع
أخبار المغرب

وسيط المملكة يدعو إلى إعادة ترتيب أوراق إصلاح الإدارة وفتح حوار عمومي واسع

دعت مؤسسة وسيط المملكة إلى فتح حوار عمومي واسع حول مستقبل إصلاح الإدارة والوظيفة العمومية، مع التأكيد على ضرورة إسناد هذا الورش إلى قيادة حكومية واضحة، قادرة على ضمان وحدة...

0 دقائق للقراءة
عجز ميزانية المغرب يتفاقم في عهد حكومة أخنوش
أخبار المغرب

عجز ميزانية المغرب يتفاقم في عهد حكومة أخنوش

تواجه المالية العامة للمملكة المغربية ضغوطا متزايدة تثير الكثير من التساؤلات حول نجاعة التدبير المالي الحالي، حيث تشير آخر الأرقام الرسمية الصادرة عن وزارة الاقتصاد والمالية إلى استمرار تفاقم عجز...

1 دقيقة للقراءة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تسعة عشر − 12 =