المغرب من 2021 إلى 2026.. تغير الزمن ولم يتغير الوضع السياسي والاقتصادي والاجتماعي

المغرب من 2021 إلى 2026.. تغير الزمن ولم يتغير الوضع السياسي والاقتصادي والاجتماعي
مشاهد قاسية ولقطات مصورة توثق لمئات المهاجرين، من شباب وقاصرين، وهم يصارعون أمواج البحر سباحة من الشريط الساحلي المغربي باتجاه مدينة سبتة المحتلة.
هذه الصور الحية التي تتناقلها الشاشات اليوم، تعيد إلى الأذهان بشكل متطابق شريط الذكريات الأليمة لماي 2021، عندما تدفق نحو 10 آلاف شخص من المغاربة ومواطني دول إفريقيا جنوب الصحراء نحو الثغر المحتل في ظرف أيام قليلة. وبين الأمس واليوم، يبرز تساؤل جوهري؛ لقد تقدم الزمن إلى سنة 2026، لكن الوضع السياسي والاقتصادي والاجتماعي في المغرب يبدو وكأنه يراوح مكانه، إن لم يكن قد ازداد هشاشة.
استنساخ لأزمة 2021 وانهيار للطوق الأمني
لقد دخلت أزمة الهجرة غير النظامية، اليوم الخميس، منعطفا خطيرا وغير مسبوق لليوم الثالث على التوالي. فبحسب التقارير الميدانية وما وثقته صحيفة “إل فارو دي سبتة”، لم يقتصر الأمر على العبور سباحة تحت جنح الظلام ووسط ضباب كثيف، بل امتد لتمكن مئات المهاجرين من كسر الطوق الأمني داخل معبر “تراخال” والفرار نحو أحياء المدينة. هذا الضغط الهائل الذي دفع رئيس حكومة سبتة للتحذير من تكرار سيناريو 2021 بعد تشبع مراكز الإيواء، يقابله استنفار أمني مغربي واسع بالفنيدق، يحاول جاهدا صد آلاف الحالمين بالعبور، في مشهد يؤكد أن الأزمة أعمق من أن تُعالج بالمقاربة الأمنية وحدها.
صدفة سياسية أم نتيجة حتمية للسياسات الحكومية؟
ومن عجيب الصدف التي تستوقف المراقبين، أن تتصادف هذه المشاهد المأساوية للهروب الجماعي عبر البحر، مع استمرار تسيير التحالف الحكومي الذي يقوده حزبا التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة. فهذه المشاهد التي تعري واقع اليأس، تأتي كحصيلة طبيعية لسنوات اتسمت بتفجر فضائح سياسية ومالية مدوية عُرفت في الأوساط الشعبية والإعلامية بفضائح “الفراقشية”، والتي ضربت في العمق ثقة المواطن في مؤسساته المنتخبة وفي نزاهة تدبير الشأن العام.
وبينما تتحدث الحكومة عن مشاريع كبرى واستثمارات ضخمة وأوراش تنموية، يجد جزء من الشباب نفسه أمام واقع مختلف، عنوانه صعوبة الولوج إلى سوق الشغل وارتفاع تكاليف الحياة وتراجع القدرة الشرائية، وهو ما يجعل حلم الوصول إلى الضفة الأوروبية، يبدو أكثر جاذبية من البقاء في واقع يرونه مغلقاً أمام طموحاتهم.
إن ما يدفع هؤلاء الشباب لإلقاء أنفسهم في مياه البحر الباردة، هو واقع اقتصادي مرير يتسم بغياب العدالة الاجتماعية. فالسياسات المعتمدة خلال هذه الولاية الحكومية تميزت بتوجيه وتوزيع الدعم العمومي بسخاء نحو كبار الأثرياء والشركات المحظوظة، تحت مسميات تشجيع الاستثمار ومواجهة الأزمات، في حين لم ينعكس هذا السخاء المالي إطلاقا على تحسين القدرة الشرائية للمواطن البسيط. لقد تُركت الطبقات الهشة والمتوسطة تواجه بمفردها غول الغلاء وتدهور الخدمات الأساسية، مما وسع الهوة الطبقية وصنع جيلا من اليائسين.
إن عودة مشاهد الهروب الجماعي أو الحريك نحو سبتة في 2026، هي رسالة واضحة تفيد بأن الشعارات الكبرى للحكومة قد سقطت في اختبار الواقع. فمهما بلغت درجة الاستنفار الأمني والتنسيق الحدودي، سيبقى البحر الوجهة المفضلة لمن ضاقت بهم سبل العيش في وطنهم، طالما استمرت نفس الاختلالات السياسية ونفس السياسات الاقتصادية التي تغني الغني وتزيد الفقير تهميشا وإحباطا.
شارك المقال

برنامج غرفة التجارة بجهة طنجة لسنة 2026.. مواعيد انقضت ومشاريع تثير أسئلة حول مصيرها
ارتفاع حصيلة ضحايا محاولات الهجرة إلى سبتة إلى 13 وفاة

مقالات ذات صلة
من الاعتراف السياسي إلى الأثر الاقتصادي.. كيف تعيد التحولات الدبلوماسية رسم آفاق الاستثمار في الصحراء المغربية؟
في الذكرى الـ47 لاسترجاع إقليم وادي الذهب؛ تعود الأقاليم الجنوبية إلى واجهة النقاش الوطني. وذلك من زاوية تتجاوز اسحضار المحطة التاريخية إلى مساءلة التحولات التي عرفتها المنطقة على المستويات الاقتصادية...
فرص عمل بإسبانيا.. شركات نقل تبحث عن سائقي شاحنات برواتب تصل إلى 3674 يورو وهذه شروط التقديم
تتواصل في إسبانيا عروض توظيف سائقي الشاحنات، مع حاجة عدد من شركات النقل والخدمات اللوجستية إلى سائقين للعمل في الرحلات المحلية والوطنية والدولية، فيما تصل الأجور في بعض العروض المنشورة...
مرت أزمة سبتة.. لكن هل انتهت القصة؟ أما حان الوقت للدولة أن تنصت للشارع؟
مرت أزمة سبتة وانتهت فصولها، كما انتهت قبلها أزمات وحراكات اجتماعية متعددة، لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: هل يكفي أن تمر الأزمة بسلام حتى نعتبر أن القصة انتهت؟ ليس...




