المعدنية بالمغرب هل يمكن لمنبع واحد أن يروي عطش 30 مليون مغربي؟

المياه المعدنية المعبأة بالمغرب بين الرواية التجارية وأسئلة الاستدامة المائية
في الوقت الذي يواصل فيه المغاربة استهلاك ملايين القنينات من المياه المعدنية سنويا، يطرح عدد من المختصين في المياه الجوفية والهيدروجيولوجيا سؤالا يبدو بسيطا في ظاهره، لكنه يحمل أبعادا بيئية واقتصادية عميقة: هل يمكن فعلا لمنبع أو لفرشة مائية محدودة أن تؤمن احتياجات سوق يضم أكثر من 30 مليون مستهلك على مدار السنة؟
هذا السؤال يكتسب مشروعيته أكثر إذا استحضرنا أن المغرب عاش خلال السنوات الأخيرة واحدة من أطول موجات الجفاف في تاريخه الحديث، حيث شهدت العديد من الأحواض المائية تراجعا مقلقا في منسوب المياه الجوفية، قبل أن تأتي التساقطات المهمة خلال الموسم الحالي لتخفف نسبيا من حدة الأزمة دون أن تلغي آثار سنوات الاستنزاف السابقة.
معادلة تحتاج إلى تدقيق
الخطاب التسويقي لشركات المياه المعدنية يعتمد عادة على صورة “المنبع الطبيعي” الذي تتدفق مياهه باستمرار، لكن خبراء يعتبرون أن الواقع أكثر تعقيدا من ذلك. فجزء من المياه المعدنية المعبأة في المغرب لا يأتي دائما من عيون متدفقة بشكل طبيعي، بل يتم استخراج جزء منها من الفرشات المائية عبر أثقاب وتجهيزات ضخ مرتبطة بعقود استغلال محددة.
وإذا كانت شركات القطاع تؤكد التزامها بالمعايير القانونية والبيئية، فإن التساؤل يبقى قائما حول القدرة الحقيقية للموارد المائية الجوفية على تحمل الطلب المتزايد سنة بعد أخرى، خاصة مع ارتفاع استهلاك المياه المعبأة وتحولها إلى منتج يومي داخل الأسر والمقاهي والمطاعم والإدارات.
أرقام الاستهلاك تثير الانتباه
معطيات مهنية أشارت إلى أن إنتاج المياه المعبأة بالمغرب يتجاوز 500 مليون لتر سنويا بين المياه المعدنية ومياه المائدة. كما أن السوق يهيمن عليه عدد محدود من العلامات التجارية الكبرى التي تستحوذ على الجزء الأكبر من الاستهلاك الوطني.
وبعملية حسابية بسيطة، فإن استهلاك مئات الملايين من اللترات سنويا يطرح سؤالا حول حجم المياه المستخرجة من الفرشات والمنابع مقارنة بمعدلات التجدد الطبيعي لهذه الموارد، خصوصا في المناطق التي تعرف ضغطا مائيا متزايدا بسبب الفلاحة والتوسع العمراني والصناعي.
هل الأمطار الأخيرة كافية؟
صحيح أن الموسم المطري الحالي أعاد الأمل إلى عدد من الأحواض والسدود، إلا أن خبراء الموارد المائية يؤكدون أن الأمطار الموسمية لا تعني بالضرورة استعادة فورية لمخزون المياه الجوفية الذي استنزف على مدى سنوات. فإعادة شحن الفرشات المائية عملية بطيئة قد تستغرق سنوات، وتختلف حسب طبيعة التربة والطبقات الجيولوجية ومعدلات السحب السنوية.
لذلك يرى مختصون أن ربط استدامة قطاع المياه المعدنية بموسم مطير واحد قد يكون استنتاجا متسرعا، وأن المطلوب هو نشر معطيات أكثر شفافية حول حجم المياه المستخرجة سنويا من كل منبع أو ثقب مائي، ومقارنتها بمعدلات التغذية الطبيعية للفرشات.
ثروة طبيعية أم مورد تجاري !!
الجدل لا يتعلق فقط بجودة المياه أو أسعارها، بل أيضا بطبيعة المورد نفسه. فالمياه الجوفية تعتبر ثروة استراتيجية وطنية في بلد يعيش إجهادا مائيا متزايدا. ومن هنا يبرز مطلب متنام لدى عدد من الفاعلين والباحثين بضرورة فتح نقاش عمومي حول مدى استدامة نموذج استغلال المياه المعدنية المعبأة، وحول التوازن بين الحق في الاستثمار والحق الجماعي في المحافظة على الموارد المائية للأجيال المقبلة.
ومعلوم أن استهلاك المياه المعدنية ضرورة لا بد منها بشكل يومي تقريبا خصوصا في الفترات التي ترتفع فيها درجات الحرارة، وذلك على مدى ستة أشهر من السنة، مما يعني ارتفاع الطلب على قنينات الماء المعدني، ومع ذلك ما تزال بعض العلامات التجارية تزود مختلف نقط البيع في أنحاء وربوع المملكة بكميات هائلة من الماء، مما يجعل التساؤل حول مدى وفرة المنابع لتأمين كل هذه الاحتياجات أمرا مُلحا.
شارك المقال

بريد المغرب ينظم منتدى القادة البريديين لرسم معالم التحول الرقمي والتجارة الإلكترونية
الضرائب تلزم عدة فئات من الخاضعين بتقديم إقراراتهم وأداءاتهم إلكترونيا قبل فاتح يوليوز

مقالات ذات صلة
حزب الاستقلال بطنجة يعلن طرد جمال العومي من الحزب
في خطوة تنظيمية لافتة، أعلن حزب الاستقلال بعمالة طنجة أصيلة عن اتخاذ قرار يقضي بفصل جمال العومي نهائياً من صفوف الحزب، وذلك عقب مسطرة تأديبية باشرتها اللجنة الإقليمية للتحكيم والتأديب....
الدرك الملكي يحبط عملية تهريب مخدرات بإكزناية ويضبط سيارة مشبوهة
تمكنت مصالح الدرك الملكي بمنطقة إكزناية، عشية اليوم، من حجز سيارة خفيفة من نوع “داسيا” كانت محملة بكمية من المخدرات، وذلك خلال عملية أمنية بالمنطقة. وحسب المعطيات الأولية المتوفرة، فإن...
مرشح حزب التقدم والاشتراكية بطنجة.. خص إعادة النظر في المستوى الدراسي للمرشحين
مرشح حزب التقدم والاشتراكية بطنجة.. خص إعادة النظر في المستوى الدراسي للمرشحين






