المشهد السياسي في طنجة يدخل مرحلة «السكتة القلبية».. هل تنجح لجنة الانتخابات في إنعاش ثقة الناخبين؟

يبدو أن المشهد السياسي في عمالة طنجة أصيلة يعيش واحدة من أكثر مراحله فتوراً، في ظل تنامي حالة من العزوف واللامبالاة تجاه العمل السياسي، وسط تساؤلات متزايدة حول قدرة الأحزاب والمرشحين على إقناع الناخبين، وخاصة فئة الشباب، وذلك على بعد أقل من شهرين على موعد الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
وفي الوقت الذي تستعد فيه الأحزاب السياسية للانتخابات التشريعية التيزستقرز حكومة جديدة، تتحرك لجنة الانتخابات من أجل البحث عن وصفة لإعادة الروح إلى المشهد السياسي، غير أن المهمة تبدو صعبة في ظل عراقيل متعددة، من أبرزها وفق مراقبين تحدثت إليهم صحيفة إيكو بريس الإلكترونية؛ “عودة عدد من الوجوه التي سبق أن استهلكت حضورها السياسي”، مما خلف انطباعات سلبية في أوساط واسعة من الطنجاويين.
وتبرز فئة الشباب بشكل خاص ضمن الفئات الأكثر انتقاداً لهذا الوضع، إذ تتابع، وفق ما يروج في الأوساط المحلية، استعدادات بعض الوجوه السياسية القديمة للعودة إلى الواجهة، في وقت ينتظر فيه الناخبون بروز كفاءات وطاقات جديدة، استجابة للنداء الملكي.
و بينما يجد الشباب المغربي آماله وتطلعاته في الخطاب الملكي السامي الذي أكد أن “الالتزام الحزبي والسياسي الحقيقي يجب أن يضع المواطن فوق أي اعتبار”، فإن “أصحاب الشكارة يقفون حجر عثرة أمام هذه التطلعات التي تراود الشباب المغربي”.
كما سبق لجلالة الملك محمد السادس إلى أعضاء البرلمان برسم افتتاح الدورة الأولى من الولاية التشريعية، يوم الجمعة 14 أكتوبر 2016، قال جلالته : مع كامل الأسف، يلاحظ أن البعض يستغلون التفويض الذي يمنحه لهم المواطن لتدبير الشأن العام في إعطاء الأسبقية لقضاء المصالح الشخصية والحزبية، بدل خدمة المصلحة العامة.
وذلك لحسابات انتخابية، وهم بذلك يتجاهلون أن المواطن هو الأهم في الانتخابات، وليس المرشح أو الحزب ، ويتنكرون لقيم العمل السياسي النبيل، فإذا كانوا لا يريدون القيام بعملهم ولا يهتمون بقضاء مصالح المواطنين، سواء على الصعيد المحلي أو الجهوي، وحتى الوطني.
استمرار أزمة الثقة مهدد بالتكراؤ في هذه الانتخابات
يعتبر متابعون للشأن السياسي المحلي أن أزمة المشهد في طنجة لا ترتبط فقط بنسبة المشاركة في الانتخابات، وإنما تمتد إلى سؤال أعمق يتعلق بمدى قدرة المرشحين على تقديم قيمة مضافة حقيقية، سواء على مستوى التشريع داخل البرلمان أو على مستوى الترافع عن الملفات الاجتماعية والاقتصادية التي تواجهها المدينة، ذلك أن بعض الوجوه القديمة التي تستعد الترشح حصيلتها كارثية و مُنعدمة في هذا الجانب.
وتأتي قضايا البطالة وارتفاع الأسعار وأزمة السكن وتكاليف المعيشة في مقدمة الملفات التي تستأثر باهتمام المواطنين، في وقت سبق لصحيفة «إيكوبريس» أن نقلت معطيات وتقارير صادرة عن المندوبية السامية للتخطيط، ترسم صورة مقلقة حول عدد من المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية بجهة طنجة تطوان الحسيمة، لكن مع ذلك، فإن بعض المرشحين المخضرمين لم يساهموا بأي مجهود في إسماع صوت المواطن والتعبير عن نبضه.
برلمانيون تحت المجهر.. أين كان التشريع والترافع؟
وتتجه الأنظار أيضاً إلى حصيلة بعض البرلمانيين خلال الولاية التشريعية السابقة، خاصة في ما يتعلق بالحضور والمشاركة في اللجان البرلمانية المعنية بالتشريع ومناقشة القوانين.
وتطرح هذه الحصيلة، بحسب متابعين، أسئلة حول أسباب عودتهم المشهد الانتخابي رغم حصيلتهم البرلمانية الهزيلة، خصوصاً أن دور النائب لا يقتصر على الحضور في الحملات الانتخابية أو التواصل مع الناخبين، وإنما يشمل أيضاً المشاركة في صناعة القوانين ومناقشة السياسات العمومية والدفاع عن مصالح المواطنين.
وتزداد هذه التساؤلات حدة عندما يتعلق الأمر بمناقشة قوانين ذات أهمية بالغة بالنسبة للمغاربة، وفي مقدمتها قانون المالية الذي يشكل محطة أساسية في تحديد أولويات الدولة الاقتصادية والاجتماعية خلال كل سنة.
وبحسب معطيات صحيفة إيكوبريس الإلكترونية، فإن أحد البرلمانيين القدامى، كانت جمعيات مهنية توجه له دعوة الحضور والمشاركة في مناقشة قوانين حيوية من قبيل قانون المالية وقانون الإضراب وقانون الشغل، لكنه كان يتخلف عن الحضور مما يطرح علامات استفهام حول جدوى استمرار نفس الوجوه نفسها في المشهد السياسي، خصوصاً إذا لم تقدم حصيلة ملموسة يمكن للناخبين تقييمها.
طنجة تحتاج إلى وجوه جديدة ومحاسبة الوجوه القديمة
المفارقة التي تواجهها الساحة السياسية في طنجة اليوم هي أن المدينة تعرف تحولات اقتصادية وعمرانية وديموغرافية متسارعة، بينما لا يزال جزء من خطابها السياسي، بحسب منتقدين، يدور حول الوسائل والأساليب المعروفة والممثلة في “جيش السماسرة” و “الاشخاص المأجورين” في إستمالة أصوات الناخبين في المناطق الفقيرة والساكنة الهشة اجتماعيا، تحت غطاء “فلان كا يعمل الخير”!! لكل “الخير يكون سيدي ربي بدون انتظار مقابل من العباد!!.
فالمدينة التي أصبحت قطباً اقتصادياً وصناعياً ولوجستياً وطنياً ودولياً، تواجه في المقابل تحديات اجتماعية كبيرة، من البطالة إلى ارتفاع تكاليف الحياة، مروراً بأزمة السكن والنقل والخدمات العمومية، وهي ملفات تتطلب منتخبين قادرين على فهم التحولات الجديدة والترافع عنها بمهنية واستمرارية.
وفي هذا السياق، يبدو أن السؤال الذي سيطرح نفسه بقوة خلال المرحلة المقبلة لن يكون فقط: من سيترشح؟ بل أيضاً: ماذا قدم خلال الولاية السابقة؟ وما الذي سيضيفه خلال الولاية المقبلة؟
فالمشهد السياسي، وفق هذا الطرح، يحتاج إلى أكثر من مجرد تغيير في الشعارات والملصقات الانتخابية؛ إنما يحتاج إلى إعادة بناء الثقة بين المواطن والمؤسسات المنتخبة، وإلى تقديم اسماء قادرة على استعادة الثقة بالعمل والإنجاز والتشريع والترافع، وليس فقط بالظهور خلال المواسم الانتخابية.
وبينما تبحث لجنة الانتخابات عن وصفة لإنعاش مشهد سياسي يبدو أنه بلغ مرحلة «السكتة القلبية»، يبقى التحدي الأكبر هو إقناع الناخب الطنجاوي، وخاصة الشباب، بأن المشاركة في الاستحقاقات المقبلة يمكن أن تكون مدخلاً فعلياً للتغيير، وليس مجرد إعادة إنتاج نفس الخريطة السياسية بوجوه وأساليب قديمة.
استطلاع «إيكوبريس».. مؤشرات صادمة على تراجع الثقة
في سياق رصدها لنبض الشارع الطنجاوي، أجرت صحيفة «إيكوبريس» الإلكترونية استطلاعاً لرأي الشارع مع عدد من المواطنين بمدينة طنجة حول مستوى ثقتهم في الأحزاب وجدوى المشاركة السياسية، وقد جاءت الخلاصات صادمة، بعدما أظهرت ميلاً واضحاً نحو العزوف والإحباط من المشهد السياسي الحالي، خصوصا وأن جل الآراء كانت متأثرة بالأداء “الكارثي” لمجلس جماعة طنجة في ظل تسيير تحالف الأصالة والمعاصرة.
وافادت تصريحات شريحة مهمة من المواطنين الذين تم استطلاع آرائهم انها لا ترى في الانتخابات المقبلة فرصة كافية لإحداث تغيير ملموس، في ظل استمرار حضور أسماء قديمة ووجوه سياسية قديمة، وهو ما يعزز، بحسب آراء المستجوبين، الشعور بأن المشهد قد يعيد إنتاج نفسه بالوجوه والأساليب ذاتها.
وفي المقابل، عبّر عدد من المشاركين عن إمكانية تغيير رأيهم بالمشاركة في الانتخابات في حال ضخ دماء جديدة في الحياة السياسية بمدينة طنجة، مؤكدين أن المرحلة الحالية تتطلب ظهور كفاءات ووجوه جديدة قادرة على تقديم حلول واقعية للملفات الاجتماعية والتحديات اليومية للناس، والترافع الجاد عن قضايا الساكنة، بدل الاقتصار على الحضور خلال المحطات الانتخابية.
وتكشف هذه الخلاصات، وفق قراءة صحيفة “إيكوبريس”، عن وجود فجوة متزايدة بين انتظارات المواطن والمشهد السياسي المحلي، خصوصاً لدى فئة الشباب، التي تبدو أكثر انتقاداً للوجوه العتيقة، وتنحز أكثر مطالبة بتجديد النخب السياسية.
وبينما تستعد الأحزاب للانتخابات المقبلة، فإن نتائج هذا الاستطلاع تضع أمام الفاعلين السياسيين تحدياً حقيقياً خصوصا وأن المحطات السابقة في طنجة كانت تشهد نسبة مشاركة ضعيفة لا تتعدى 25 بالمائة في الانتخابات البرلمانية، كيف يمكن إعادة الثقة إلى الناخب الطنجاوي وإقناعه بأن صوته قادر على إحداث الفرق؟
فالمعركة الانتخابية المقبلة قد لا تكون فقط حول الفوز بالمقاعد، بل حول استعادة ثقة مواطنين بدأ بعضهم يفقدون الأمل في جدوى المشاركة السياسية نفسها.
شارك المقال

الاستقلال يهاجم وكيل لائحة الأحرار بطنجة بسبب مهرجان صيف طنجة الكبرى
قائد جبل حبيب يقاضي ناشطاً مدنياً بسبب فيديوهات تنتقد أداء السلطة

مقالات ذات صلة
الاستقلال يهاجم وكيل لائحة الأحرار بطنجة بسبب مهرجان صيف طنجة الكبرى
أثار مقال نشرته جريدة “العلم”، الناطقة باسم حزب الاستقلال، نقاشاً سياسياً بشأن مهرجان “صيف طنجة الكبرى”، بعدما اعتبر أن تنظيم هذه التظاهرة، بالتزامن مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية، قد يثير تساؤلات...
رسميا.. الاستقلال يزكي محمد الحمامي لقيادة لائحته بدائرة طنجة أصيلة
حسم حزب الاستقلال، مساء الأربعاء، هوية وكيل لائحته الانتخابية بدائرة طنجة–أصيلة، بعدما قررت اللجنة التنفيذية للحزب تزكية النائب البرلماني ورئيس مقاطعة بني مكادة، محمد الحمامي، لقيادة لائحة “الميزان” في الانتخابات...
شيخ البرلمانيين بطنجة يتمسك بسباق البرلمان ويرفض دعوات تجديد النخب
كشفت مصادر خاصة لصحيفة إيكوبريس أن البرلماني والمنسق الجهوي لحزب الاتحاد الدستوري بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة، محمد الزموري، قدم استقالته من الحزب بعد أكثر من أربعة عقود من الانتماء إليه، كما قدم...




