القائمة

الفيضانات تعري فوضى التعمير.. وعودة السكان إلى القصر الكبير تعيد فتح ملف البناء في المجالات المهددة

بقلم
مريم بن علي
نُشر: 16 فبراير 2026 الساعة 1:05 مساءً
الفيضانات تعري فوضى التعمير.. وعودة السكان إلى القصر الكبير تعيد فتح ملف البناء في المجالات المهددة
الفيضانات تعري فوضى التعمير.. وعودة السكان إلى القصر الكبير تعيد فتح ملف البناء في المجالات المهددة

الفيضانات تعري فوضى التعمير.. وعودة السكان إلى القصر الكبير تعيد فتح ملف البناء في المجالات المهددة

شرعت ساكنة القصر الكبير في العودة التدريجية إلى مساكنها، بعد تحسن ملحوظ في الظروف الجوية، وذلك في عملية ميدانية أشرفت عليها السلطات المحلية والإقليمية التابعة لعمالة العرائش، بتنسيق مع مختلف الأجهزة الأمنية والمصالح المعنية. وتأتي هذه العودة بعد أيام من الفيضانات التي خلفت خسائر مادية وأثارت نقاشا واسعا حول فوضى و اختلالات التعمير والبناء داخل المجالات المهددة طبيعيا.

وعرفت عملية العودة تعبئة واسعة لعناصر الأمن الوطني والقوات المساعدة والدرك الملكي، حيث جرى تأمين تنقل السكان وتنظيم دخولهم إلى الأحياء المتضررة وفق مخطط لوجستيكي محكم، هدفه ضمان سلامة المواطنين وتفادي الاكتظاظ أو الفوضى خلال عملية العودة.

حيث وصلت أولى دفعات السكان عبر قطار انطلق صباح أمس الأحد من مدينة طنجة، إلى جانب عشرات الحافلات التي قدمت من عدة مدن داخل المغرب، في إطار خطة نقل جماعي منظمة. كما خضعت الحافلات لمراقبة دقيقة عند مداخل المدينة، ما مكن من توجيه السكان مباشرة إلى الأحياء التي يقطنون بها وتقريبهم من مساكنهم.

ولتعزيز انسيابية العملية، تم توفير منظومة خدمات متكاملة بمحطة القطار، شملت تسخير عشرات سيارات الأجرة من الصنفين الأول والثاني، موزعة حسب الأحياء، لنقل المواطنين مجانا إلى منازلهم مباشرة بعد الوصول، وهو ما ساهم في مرور العملية بسلاسة وتفادي الازدحام.

وكانت السلطات الإقليمية قد أعلنت، في وقت سابق، تفعيل العودة التدريجية إلى عدد من الأحياء، من بينها باب الواد والمدينة القديمة، إضافة إلى حي غرسة بنجلون وحي الشريعة، في خطوة تهدف إلى إعادة الحياة الطبيعية تدريجيا مع استمرار مراقبة الوضع الميداني.

الفيضانات تعيد النقاش حول التوسع العمراني والبناء في المجالات الخطرة

بالتوازي مع عودة الحياة تدريجيا، عاد النقاش حول تأثير فوضى التعمير على تفاقم آثار الفيضانات، خاصة بعد تسجيل أضرار في أحياء سكنية حديثة البناء. وفي هذا السياق، قدم الأستاذ مصعب الجميلي ملاحظات نشرها عبر موقع التواصل الاجتماعي فايسبوك، اعتمادا على معطيات ميدانية وصور كانت قد وثقتها صحيفة هسبريس.

وأوضح الجميلي أن بعض المناطق التي تعرضت للفيضانات كانت إلى حدود سنة 2010 أراضي فلاحية، قبل أن تتحول لاحقا إلى مجمعات سكنية حصلت على رخص قانونية للبناء، رغم أن المنطقة معروفة تاريخيا بكونها معرضة لمخاطر الفيضانات.

مشيرا إلى أن الظواهر الطبيعية تبقى جزءا من النظام البيئي، غير أن التدخل البشري في تدبير المجال العمراني قد يحول المخاطر الطبيعية إلى كوارث حقيقية، خاصة عندما يتم البناء في مجالات فيضانية أو قرب مجاري الأودية دون اعتماد دراسات استباقية دقيقة.

صور جوية تظهر التوسع العمراني الكبير الذي عرفته المناطق المغمورة بمياه الفيضانات بمدينة القصر الكبير ما بين 2010 و2025
صور جوية تظهر التوسع العمراني الكبير الذي عرفته المناطق المغمورة بمياه الفيضانات بمدينة القصر الكبير ما بين 2010 و2025 

التغيرات المناخية تفرض مراجعة سياسات التعمير

وتأتي هذه التطورات في سياق يتسم بتزايد الظواهر المناخية المتطرفة، ما يجعل من التخطيط العمراني المبني على الدراسات العلمية والخرائط التاريخية ضرورة ملحة. ويرى متتبعون أن المرحلة المقبلة تفرض مراجعة شاملة لوثائق التعمير، وربط منح رخص البناء بالمعطيات الجيولوجية والهيدرولوجية، خاصة في المدن المعروفة تاريخيا بحساسيتها تجاه الفيضانات.

وتبقى هذه الأحداث محطة جديدة لاستخلاص الدروس حول ضرورة تحقيق التوازن بين التوسع الحضري وحماية المجال الطبيعي، تفاديا لتكرار نفس السيناريوهات مستقبلا، في ظل التغيرات المناخية المتسارعة التي تعرفها عدة مناطق داخل المملكة.

شارك المقال

مقالات ذات صلة

اتهامات لصاحب تعاونية لمقالع الرمال باستغلال أراضي سلالية بالعوامرة.. وذوو الحقوق يستنجدون بوزارة الداخلية
أخبار جهة طنجة

اتهامات لصاحب تعاونية لمقالع الرمال باستغلال أراضي سلالية بالعوامرة.. وذوو الحقوق يستنجدون بوزارة الداخلية

تشهد الأراضي السلالية التابعة لجماعة العوامرة بإقليم العرائش تطورات ميدانية مقلقة، وسط اتهامات يوجهها ذوو الحقوق تتعلق بأعمال تهجير قسري وترهيب واستعمال الآليات الثقيلة لتخريب محاصيلهم الفلاحية بدوار الهيايضة، في...

• 0 دقائق للقراءة
المديرية الجهوية للفلاحة بطنجة تطلق مسابقة لاختيار أفضل زيت زيتون بكر ممتاز
أخبار المغرب

المديرية الجهوية للفلاحة بطنجة تطلق مسابقة لاختيار أفضل زيت زيتون بكر ممتاز

أعلنت المديرية الجهوية للفلاحة بجهة طنجة–تطوان–الحسيمة فتح باب المشاركة في النسخة الثانية من المسابقة الجهوية السنوية لانتقاء أفضل جودة لزيت الزيتون البكر الممتاز برسم سنة 2026، في مبادرة تروم إبراز...

• 1 دقيقة للقراءة
ارتفاع مفرغات الصيد بالموانئ المتوسطية 7% وتراجع قيمتها بـ10% خلال 2026
فلاحة وبيئة

ارتفاع مفرغات الصيد بالموانئ المتوسطية 7% وتراجع قيمتها بـ10% خلال 2026

سجلت مفرغات الصيد الساحلي والتقليدي بالموانئ الواقعة على الواجهة المتوسطية للمغرب ارتفاعا بنسبة 7 في المائة خلال الأشهر التسعة الأولى من سنة 2026، مقابل تراجع قيمتها الإجمالية بنسبة 10 في...

• 0 دقائق للقراءة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *