العطش يضرب مداشر السحتريين بتطوان رغم مجاورتها لسد الشريف الإدريسي

العطش يضرب مداشر السحتريين بتطوان رغم مجاورتها لسد الشريف الإدريسي
تعيش جماعة “السحتريين” التابعة لإقليم تطوان واحدة من أبشع مفارقات التنمية القروية بالإقليم، حيث أنها لا تبعد سوى كيلومترات قليلة عن حقينة سد مولاي الشريف الإدريسي، ومع ذلك تئن تحت وطأة أزمة عطش حارقة تكاد تأتي على الأخضر واليابس.
وتختزل هذه الوضعية الواقعية مرارة التهميش الذي تطال مجموعة من المداشر والقرى بالمنطقة، وهو الوضع الذي دفع بالساكنة المحلية إلى الخروج عن صمتها للمطالبة بإصلاح البنية التحتية المائية المتضررة، خصوصا مع حلول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، وحاجة الناس الملحة للماء الشروب في هذا القيض الشديد.
وحسب معطيات ميدانية تداولها الناشط سفيان الطريبق عبر شريط فيديو بثه على صفحته الشخصية، فإن المعاناة تشمل ساكنة دواوير “بن وسيم”، “بني شراح”، “عين بطو”، “بني متى”، و”خداعشريان”، حيث يواجه المواطنون ندرة حادة في مياه الشرب بالرغم من القرب الجغرافي المباشر لهذه المداشر من حقينة سد “الشريف الإدريسي” المحاذي للمنطقة، والذي بلغت نسبة ملئه 100% خلال هذا الموسم.
ووصف الطريبق كيف “تحول هذا السد الضخم الذي تتلألؤ مياهه أمام أعين الساكنة إلى مجرد لوحة طبيعية لا يستفيد منها أصحاب الأرض” ، إذ تحولت شبكة الربط المائي والقنوات التي كلف تمديدها أموالا طائلة من الميزانيات العمومية إلى مجرد “ديكور” محطم يعلوه الصدأ، بعد أن قطعت الانجرافات الترابية والتعرية الطبيعية شريانها لشهور طويلة، دون أن تحرك الجهات المسؤولة ساكنا لإعادة إصلاحها وتأهيلها.

ونقل الطريبق مطالب الساكنة المتضررة التي وجهت أصابع الاتهام مباشرة إلى القائمين على تدبير الشأن المائي والمنتخبين المحليين، معتبرين أن ترك القنوات الممزقة دون صيانة والتغافل عن هذا العطب التقني لعدة أشهر ليس مجرد إهمال عابر، بل هو استهتار صارخ بالمال العام واستخفاف بكرامة وحياة المواطن القروي. حيث بات يكبد الساكنة المحلية مشاق يومية مضنية في البحث عن موارد مائية بديلة لتلبية حاجياتهم الحيوية وسقي ماشيتهم، مؤكدين أن توفير الماء الشروب وإصلاح الشبكة يعد حقا أساسيا مكفولا بالدستور. وتطالب الساكنة، في الوقت ذاته، المصالح الإقليمية للمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب (قطاع الماء) والسلطات الإقليمية بتطوان، بضرورة التدخل العاجل والإسراع بإرسال فرق صيانة ميدانية لإعادة تشغيل قنوات التوزيع وإنهاء أزمة الجفاف التي تلاحق المداشر.
“الماء حدا عينينا، وحنا كنموتو بالعطش”.. عبارة تلخص بدقة واقع حال قرى جماعة السحتريين المنسية، فهل تجد هذه الصرخة الإنسانية صداها الآني لدى المسؤولين قبل تفاقم الكارثة؟
شارك المقال

طنجة في صيف 2026 .. معاناة يومية للسكان واختبار محرج للمسؤولين
الطرق الحضرية بالمغرب تسجل 2021 حادثة سير في أسبوع

مقالات ذات صلة
دفن جثامين المهاجرين في سبتة.. معطيات جديدة تنفي شمول المغاربة بقرار الدفن في المدينة
أثارت أخبار متداولة في عدد من المواقع والصحف المحلية بشأن شروع السلطات الإسبانية في دفن جثامين المهاجرين غير النظاميين الذين لقوا مصرعهم خلال موجة العبور الجماعي إلى مدينة سبتة المحتلة...
الحصيلة الأسبوعية لحرب الطرقات بالمغرب
الحصيلة الأسبوعية لحرب الطرقات بالمغرب.. 31 قتيلا و2876 جريحا داخل المدن تواصل حرب الطرقات حصد الأرواح داخل المدن المغربية، بعدما خلفت حوادث السير المسجلة خلال أسبوع واحد 31 قتيلا و2876...
من الاعتراف السياسي إلى الأثر الاقتصادي.. كيف تعيد التحولات الدبلوماسية رسم آفاق الاستثمار في الصحراء المغربية؟
في الذكرى الـ47 لاسترجاع إقليم وادي الذهب؛ تعود الأقاليم الجنوبية إلى واجهة النقاش الوطني. وذلك من زاوية تتجاوز اسحضار المحطة التاريخية إلى مساءلة التحولات التي عرفتها المنطقة على المستويات الاقتصادية...




