العداوة بين الجماهير العربية.. هكذا عمقت كرة القدم خلافات السياسة في مونديال 2026

كان متوقعا أن يشكل مونديال 2026 عرسا كرويا يجمع الشعوب العربية والإفريقية تحت راية المنافسة الشريفة والحلم المشترك، ذلك أن المغرب، والجزائر، ومصر، والسينغال وهي منتخبات تحمل تاريخا كرويا عريقا، وتمتلك جماهير شغوفة بكرة القدم، دخلت البطولة وسط آمال كبيرة بكتابة فصل جديد من الإنجاز العربي والإفريقي في المحفل العالمي، لكن العداوة بين الجماهير العربية والإفريقية كسرت كل التوقعات.
غير أن ما يؤلم أكثر من الخسارة داخل المستطيل الأخضر هو ذلك الاحتقان الذي انتقل من ساحة السياسة ورقعة الميدان إلى مواقع التواصل الاجتماعي، فقد تحولت بعض المباريات إلى مناسبة لتبادل الشتائم والسخرية والتنمر بين جماهير تشترك الدين والدم واللغة والرقعة الجغرافية.
في الوقت الذي كان فيه العالم يتذكر كيف وحد الإنجاز المغربي في مونديال قطر 2022 ملايين العرب والأفارقة خلف منتخب واحد، وكيف احتفل المغاربة والجزائريون والمصريون معا بذلك الإنجاز التاريخي، بدا المشهد مختلفا في بعض محطات مونديال 2026، حيث طغت لغة الاصطفاف والعداء على روح التشجيع الرياضي.
الأمر الأكثر حزنا أن كرة القدم، التي كانت دائما جسرا بين الشعوب، أصبحت لدى البعض امتدادا لخلافات سياسية وإيديولوجية لا علاقة لها باللعبة، فعوضا عن الاحتفاء بإنجازات المنتخبات العربية والإفريقية، انشغل كثيرون بترقب سقوط المنافس والشماتة في إخفاقه. وأصبح فوز منتخب ما سببا لمعركة إلكترونية جديدة، فيما تحولت هزيمته إلى مادة للتشفي والسخرية.
إن الخاسر الحقيقي في هذه المعارك ليس المغرب ولا الجزائر ولا مصر ولا السينغال، بل فكرة الأخوة الرياضية نفسها، فبعد كل مباراة تنطفئ الأضواء، وتغادر الجماهير الملاعب، ويبقى السؤال المؤلم: كيف سمحنا لكرة القدم أن تعمق الخلافات السياسية، أو أن تختلق عداوات جديدة من لا شيء.
لقد علمتنا المونديالات السابقة أن الانتصارات تزول، وأن الكؤوس تنتقل من بلد إلى آخر، غير أن ما يبقى راسخا في الذاكرة صورة الجماهير، فإما أن نتذكر مونديال 2026 بوصفه بطولة تنافست فيها المنتخبات بشرف، أو نتذكره بكونه نسخة تسربت فيها العداوات إلى مواقع التواصل الاجتماعي أو إلى المدرجات وأفسدت جزءا من جمال اللعبة.
في الختام، على الجميع أن يعلم أن كرة القدم جاءت لتصنع الفرح، لا لتعمق الجراح، وأن الهزيمة ستكون جماعية وقاسية، حينما تتحول أمنية المشجع من انتصار منتخب بلاده إلى هزيمة منتخب شقيق.
شارك المقال

انتشار المخدرات والجريمة بإقليم وزان يفزع الساكنة ويدق ناقص الخطر
شاحنات تدمر طرقات حجر النحل بسبب حمولة الوزن الثقيل

مقالات ذات صلة
جديد تنظيم نهائي كأس العالم 2030 بين المغرب و إسبانيا
عاد الجدل من جديد حول هوية البلد الذي سيحتضن نهائي كأس العالم 2030، المقرر تنظيمه بشكل مشترك بين المغرب وإسبانيا والبرتغال، في ظل استمرار المنافسة بين الرباط ومدريد على استضافة...
تأجيل مباراة برشلونة واتحاد طنجة.. مصادر إيكوبريس تكشف الأسباب
علمت صحيفة إيكوبريس الإلكترونية، من مصادر مسؤولة، أن المباراة الودية التي كانت ستجمع بين نادي اتحاد طنجة ونادي برشلونة، والتي كان مقررا إجراؤها يوم الأحد 15 غشت الجاري على أرضية...
بسبب أحداث سبتة.. تأجيل الإعلان الرسمي عن مباراة اتحاد طنجة وبرشلونة
أكد ياسين التمسماني، عضو المكتب المسير لنادي اتحاد طنجة، خلال مداخلة إذاعية، أن النادي توصل إلى اتفاق رسمي مع نادي برشلونة الإسباني لإجراء مباراة ودية على أرضية ملعب طنجة الكبير،...




