الطريق إلى بني حرشن.. إهمال المسؤولين يعيد مطالب الحراك إلى الواجهة

فجر مناضلو بني حرشن الشرقية سنة 2019 حراكا شعبيا محليا، بكل سلمية وحضارية، بملف مطلبي كان محوره الأساس، المطالبة بتهيئة وتعبيد الطريق الرابطة بين جماعتي عين الحصن، وبني حرشن، وهي الطريق التي ظل المنتخبون على مدى نصف قرن من التدبير العشواىي للشأن العام المحلي، يعتبرونها ورقة انتخابوية، يدغدغون بها عواطف الساكنة، استمالة لأصواتهم، لصالح سماسرة الانتخابات، ووكلائهم الذين يتسللون إلى قبة البرلمان بفضل أصوات العالم القروي بخاصة.
ذلك أن الناخبين بالمدن والحواضر، وبالنظر لمنسوب الوعي، والمستوى الثقافي، والانتماء الإديولوجي، منقسمون بين مقاطع للعملية الانتخابية، وبين من يصوت للأحزاب الوطنية، ذات البرامج والمشاريع المجتمعية، المؤطرة بالأوراق السياسية والخلفيات المرجعية الفكرية التي تمتاز به الأحزاب الوطنية.
وبالتالي فإن هذه النخب، لا يمكنها بأي حال من الأحوال، أن تمنح أصواتها- التي تعد شهادة سيحاسب عليها صاحبها، أمام الله، وأمام التاريخ- في الاستحقاقات التشريعية والمحلية، للفراقشية، وسراق الثروة، ومن حام حول حماهم من الفاسدين، وخدامهم المرتشين الذين تتردد أسماؤهم وصفاتهم بمجامع المجتمعين، وأسمار السامرين، ومنهم من يقضي ما تبقى من زهرة عمره بالسجن على خلفية جرائم مالية واختلالات تدبيرية، ومنهم من ينتظر. وكم من الأصوات حصد هؤلاء من طرف الناخبين، واليوم يقبعون وراء القضبان!
إن تحقيق مطلب تهيئة طريق بني حرشن- عين الحصن (10كلم) كان كفيلا بأن يطفىئ جذوة النضال بمنطقة بني حرشن الشرقية، رغم أن الملف المطلبي الذي تقدم به المناضلون، تضمن مطالب اجتماعية أخرى نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر ما يلي:
-تجويد الخدمات الصحية( تعيين طبيب بالمركز الصحي بني حرشن، المداومة طيلة أيام الأسبوع، توفير بعض الأدوية الأساسية بالمركز…)
-ركن سيارة الإسعاف بمركز بني حرشن،
– الاهتمام بالمدارس والفرعيات التعليمية،
-إصلاح السوق الأسبوعي وتنظيمه،
– فتح المسالك وفك العزلة عن المداشر،
بناء ملاعب القرب( صفر ملعب بكامل تراب الجماعة)،
– دعم الأنشطة الفلاحية،
-حماية الملك الغابوي وأراضي الجموع من السطو العشوائي، والمصادرة الممأسسة،
-الاهتمام بالبيئة،
-الاهتمام بالجانب التربوي التعليمي، والثقافي لأبناء المنطقة.
هي مطالب اجتماعية بسيطة، تكفل الحد الأدنى من العيش الكريم والمواطنة الحقة، ونحن على بعد أسابيع من الاستحقاقات التشريعة، نزعم أن هذه المطالب تحافظ على راهنيتها.
ومن دون شك، فإن جل الأحزاب السياسية التي تبيع الوهم للناخبين كدأبها، تسطر هذه المطالب في برامجها المنسوخة بصيغة (copier coller) دون أن يتحقق منها شيىء يذكر على مدار عقود من توزيع الوعود الانتخابية.
وبالعودة إلى موضوع الطريق، بما لها من أبعاد تنموية تنعكس بشكل مباشر على مستوى عيش الساكنة، وبعد أن استبشر الحرشنيون خيرا بهذا المنجز الذي حققه المناضلون، عاد التشاؤم يدب في أوصال ساكنة بني حرشن وزوارها والتجار الذين يقصدون سوقها الأسبوعي، بسبب الحالة السيئة التي باتت عليها طريق راس العقبة- مركز بني حرشن، وكذلك طريق اللحيلاح – المركز، هذه التي لا تقل سوءا عن الأولى، بسبب الإهمال واللامبالاة من طرف كل المتدخلين الذين يفترض أن صيانة الطرق وفتح المسالك، والسهر على صحة وأمن وسلامة المواطنين وممتلكاتهم من صميم اختصاصاتهم.
وهذا ما ينذر باحتقان وشيك ستشهده المنطقة، ما لم تسارع الجهات المسؤولة إلى احتواء الوضع، وإطلاق مشروع إعادة تهيئة طريق اللحيلاح وراس العقبة الأساسيان.
وإذا كانت حركية الفعل النضالي تعرف مدا وجزرا، سطوعا وخفوتا، فإن المعركة التي تفجرت للمطالبة بالحق في طريق تكفل آدمية مستعمليها، وتراجعت حدتها بمجرد نصب لوحة مشروع تعبيد الطريق، وبداية الأسغال، كفيلة بأن تشتعل جذوتها من جديد بسبب إهمال هذه الطريق وضياعها. وإن غدا لناظريه لقريب.
شارك المقال

الشعيبية بالبزوي العلوي من طنجة تتولى رئاسة فدرالية النساء المقاولات بالمغرب وتمنح جهة الشمال أعلى تمثيلية وطنية
ضياع التلاميذ المغاربة يسائل نجاعة الدولة المغربية في النهوض بالتعليم

مقالات ذات صلة
من الاعتراف السياسي إلى الأثر الاقتصادي.. كيف تعيد التحولات الدبلوماسية رسم آفاق الاستثمار في الصحراء المغربية؟
في الذكرى الـ47 لاسترجاع إقليم وادي الذهب؛ تعود الأقاليم الجنوبية إلى واجهة النقاش الوطني. وذلك من زاوية تتجاوز اسحضار المحطة التاريخية إلى مساءلة التحولات التي عرفتها المنطقة على المستويات الاقتصادية...
فرص عمل بإسبانيا.. شركات نقل تبحث عن سائقي شاحنات برواتب تصل إلى 3674 يورو وهذه شروط التقديم
تتواصل في إسبانيا عروض توظيف سائقي الشاحنات، مع حاجة عدد من شركات النقل والخدمات اللوجستية إلى سائقين للعمل في الرحلات المحلية والوطنية والدولية، فيما تصل الأجور في بعض العروض المنشورة...
مرت أزمة سبتة.. لكن هل انتهت القصة؟ أما حان الوقت للدولة أن تنصت للشارع؟
مرت أزمة سبتة وانتهت فصولها، كما انتهت قبلها أزمات وحراكات اجتماعية متعددة، لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: هل يكفي أن تمر الأزمة بسلام حتى نعتبر أن القصة انتهت؟ ليس...




