البنوك تواصل أرباحها الخيالية على حساب هشاشة عيش الشباب المغربي

البنوك تواصل أرباحها الخيالية على حساب هشاشة عيش الشباب المغربي
تواصل البنوك المغربية تسجيل أرباح قياسية سنة بعد أخرى، في وقت تتصاعد فيه شكاوى فئات واسعة من الشباب بشأن صعوبة الولوج إلى الشغل والسكن والتمويل. وفي أحدث النتائج المالية، أعلن التجاري وفا بنك عن تحقيق صافي ربح بلغ 10.6 مليار درهم (1.16 مليار دولار) خلال سنة 2025، بارتفاع نسبته 16.2% مقارنة بسنة 2024، ما يعكس دينامية قوية في أداء أكبر مجموعة مصرفية في المملكة.
وأظهرت المعطيات المالية أن الدخل البنكي الصافي ارتفع بدوره بنسبة 5.6% ليصل إلى 34.9 مليار درهم، مدفوعا بنمو أنشطة الإقراض وتوسع قاعدة الودائع سواء داخل المغرب أو في الفروع الإفريقية التابعة للمجموعة. كما سجلت ودائع العملاء نموا بنسبة 9.7% لتبلغ 527 مليار درهم نهاية سنة 2025، فيما ارتفعت القروض بنسبة 8.3% لتصل إلى 447.9 مليار درهم.
هذا الأداء القوي انعكس على مقترحات توزيع الأرباح، إذ اقترح مجلس الإدارة توزيع 22 درهما للسهم، بزيادة قدرها 15% مقارنة بالعام السابق، وهو ما يعزز جاذبية السهم لدى المستثمرين ويكرس مكانة البنك كأحد أكثر المؤسسات المالية ربحية في السوق المغربية.
غير أن هذه النتائج الإيجابية من منظور مالي واستثماري، تثير في المقابل نقاشا مجتمعيا متجددا حول علاقة أرباح القطاع البنكي بالأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، خاصة في صفوف الشباب المغربي. فمع ارتفاع نسب البطالة في أوساط حاملي الشهادات، وتزايد كلفة المعيشة وأسعار العقار، يجد كثير من الشباب أنفسهم أمام صعوبات حقيقية في الولوج إلى التمويل، سواء لإنشاء مشاريعهم الخاصة أو لاقتناء سكن.
ويرى متابعون أن نمو الودائع والقروض يعكس ثقة مهمة في المنظومة البنكية، لكنه يطرح في الآن ذاته سؤالا حول كلفة القروض ونسب الفائدة وشروط الضمان، ومدى ملاءمتها للقدرة الشرائية لفئة الشباب. مسجلين أن الأرباح المرتفعة، وإن كانت نتيجة نشاط اقتصادي مشروع، فإنها تعزز الدعوات إلى مزيد من الابتكار في المنتجات البنكية الموجهة للشباب، وتوسيع برامج المواكبة والتمويل بشروط تفضيلية.
وبين من يعتبر هذه الأرباح مؤشرا على قوة وصلابة القطاع المالي المغربي، ومن يرى فيها دليلا على فجوة متزايدة بين الأداء المالي للبنوك والهشاشة الاجتماعية لفئات واسعة من الشباب، يبقى التحدي المطروح هو تحقيق توازن أكبر بين الربحية والمسؤولية الاجتماعية.
ففي ظل تحقيق أرباح تتجاوز 10 مليارات درهم لبنك واحد فقط، يتجدد السؤال حول كيفية توجيه جزء من هذه الدينامية المالية نحو تمويل أكثر عدالة وشمولا، ليساهم في تخفيف الضغط عن الشباب المغربي، ويفتح أمامه آفاقا أوسع للاستقرار المهني والاجتماعي، بدل الاكتفاء بتسجيل أرقام قياسية في دفاتر الأرباح.
شارك المقال

🔥 طنجة تتحرك أخيراً! 6 ملايين درهم لإصلاح الطرقات المحفرة وتأهيل أزقة أحياء عانت طويلاً
أمن أصيلة يوقف شبكة لترويج المخدرات ويحجز كوكايين وهيروين وأسلحة بيضاء

مقالات ذات صلة
في تصعيد جديد.. هيئة طلابية تدعو لوقفة احتجاجية ثانية أمام “إيصال المدينة” بطنجة
يستعد الطلبة والتلاميذ بطنجة لخوض وقفة احتجاجية ثانية أمام مقر شركة إيصال المدينة، في خطوة جديدة تعكس استمرار التصعيد في ملف النقل الحضري، بعدما سبق تنظيم وقفة احتجاجية أولى يوم...
استثمار أمريكي جديد يعزز صناعة السيارات بطنجة
استثمار أمريكي جديد يعزز صناعة السيارات بطنجة أعلنت شركة Veritas المتخصصة في تصنيع مكونات السيارات، اكتمال منشأتها الصناعية الجديدة بمدينة طنجة، في أول حضور صناعي لها بالمغرب والقارة الإفريقية، ضمن...
هام جدا 🔥 إجراءات جديدة في بطاقة CIH بنك
أعلن بنك CIH عن مجموعة من الخصائص والإجراءات التي تتيح لزبنائه التحكم بشكل أكبر في بطاقاتهم البنكية، وذلك مباشرة عبر تطبيق CIH Mobile، دون الحاجة إلى التنقل إلى الوكالة. وتسمح...



