اختفاء أدوية كورتيكوستيرويد من المستشفى الجامعي و الصيدليات الخاصة بطنجة

يعيش العشرات من المرضى بمدينة طنجة أزمة صحية حقيقية، إثر الانقطاع المفاجئ والمستمر لأدوية “الكورتيكوستيرويد” (Corticosteroid) من رفوف الصيدليات الخاصة، وغيابها التام عن المركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس، مما يعمق معاناة الحالات الصحية الحرجة المهددة بتدهور وضعها.
أدوية حيوية مفقودة وبدائل منعدمة
وأكدت مصادر صحيفة إيكوبريس الإلكترونية اختفاء حقن الكورتيزون القوية، وعلى رأسها أدوية مثل Solu-Medrol و Méthylprednisolone بجرعاتها الحيوية (500 ملغ و 1 غرام) منذ شهور متتالية.
وتكمن الخطورة البالغة لهذا الاختفاء في كون هذه المواد تعد علاجا أساسيا لا غنى عنه في مجموعة من الحالات الحرجة، من أبرزها، علاج التعفنات الشديدة، و تخفيف الالتهابات الحادة في الجسم، والسيطرة على الأمراض المناعية المستعصية والحالات الجلدية الحادة عبر تثبيط رد فعل الجهاز المناعي.
رحلة عذاب للبحث عن الدواء خارج الحدود
غير أن المفارقة المؤلمة أن الأطباء مستمرون في طلب هذه الأدوية لاستكمال البروتوكولات العلاجية الضرورية، مما يضع عائلات المرضى في دوامة من الحيرة والضغط النفسي، حيث تبوء كل محاولات الاتصال بالصيدليات وشركات توزيع الأدوية في طنجة وباقي المدن المغربية بالفشل الذريع.
كما تضطر بعض العائلات التي تمتلك القدرة المادية ومعارف في الخارج إلى جلب الدواء من خارج المغرب، متكبدين أثمنة باهظة وتكاليف نقل مرتفعة، في حين تعود الأسر الهشة أدراجها خائبة بانتظار المجهول أمام انعدام أي بدائل طبية متاحة.
تساؤلات معلقة.. من يتحمل المسؤولية؟
إن هذا الوضع الكارثي يطرح تساؤلات ملحة حول أسباب هذا الانقطاع الخطير في مستشفى من حجم “المركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس-طنجة”، والذي يُفترض أن يكون الملاذ الأخير للحالات المستعصية المحالة عليه من مختلف أقاليم جهة طنجة تطوان الحسيمة.
وتطالب عائلات المرضى الجهات المختصة بتقديم إجابات واضحة وشفافة حول خلفيات هذه الأزمة، وفتح تحقيق في مختلف جوانبها، لاسيما ما إذا كان الخلل مرتبطا بتدبير مخزون الأدوية داخل المستشفى الجامعي، ومدى اضطلاع مندوبية وزارة الصحة بدورها في مراقبة وضمان الأمن الدوائي بالمدينة، فضلا عن الوقوف على طبيعة دور شركات تصنيع وتوزيع الأدوية وما إذا كانت ممارساتها قد ساهمت في افتعال الأزمة أو تفاقمها.
وفي انتظار تفاعل عاجل ينهي هذه الأزمة، يبقى المرضى وعائلاتهم عالقين بين مطرقة المرض وسندان الفراغ الدوائي في المؤسسات الاستشفائية العمومية والصيدليات.
شارك المقال

وزير الداخلية يوضح حقوق ممثلي لوائح الترشيح في الانتخابات
سعاد بولعيش تراهن على رصيدها الميداني للعودة صوتا لفحص أنجرة في البرلمان

مقالات ذات صلة
انقطاع دواء “الإيمونوغلوبولين البشري ” يضع حياة المرضى في دائرة الخطر بجهة طنجة
تعيش عشرات الأسر بمدينة طنجة والنواحي على وقع معاناة صحية ونفسية مريرة، جراء الفقدان التام لدواء “الإيمونوغلوبولين البشري” (Immunoglobuline Humaine) من المستشفيات العمومية بالجهة، وفي مقدمتها المركز الاستشفائي الجهوي محمد...
أزمة ثانوية “الإمام الغزالي” بطنجة تتفاقم على وقع “إهانة أستاذ” واستمرار الأشغال بالمؤسسة
تتواصل حالة الاحتقان داخل ثانوية الإمام الغزالي التأهيلية التابعة للنفوذ الترابي لمقاطعة بني مكادة بمدينة طنجة، في ظل استمرار الأشغال العشوائية داخل المؤسسة وما يرافقها من اكتظاظ في الفصول الدراسية،...
المستشفى الجامعي بطنجة يتحرك لتطويق مضاعفات مصلحة العيون.. تكفل طبي بالمرضى وتحقيقات لتحديد الأسباب
أعلن المركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس بطنجة عن تسجيل حالات التهاب حاد لدى 13 مريضاً من أصل 16 خضعوا لعلاج طبي بمصلحة طب وجراحة العيون، في واقعة استدعت تفعيل الإجراءات...



