إمبراطور مقالع الحجارة بتطوان.. سياسي نافذ يخنق الساكنة الزينات تحت أنظار السلطات

تعيش ساكنة منطقة “الزينات” بإقليم تطوان على وقع معاناة يومية، نتيجة أنشطة مقالع الحجارة التي يملكها سياسي نافذ ينتمي لحزب التجمع الوطني للأحرار الذي بات يعرف محليا بـ “إمبراطور المقالع”. ففي الوقت الذي تتصاعد فيه نداءات جلالة الملك بإرساء دعائم العدل والإنصاف وحماية حقوق المواطنين، تجد الساكنة نفسها تواجه غطرسة المستثمر وتواطؤ الإدارة المحلية التي اختارت الاصطفاف إلى جانب “القوي” على حساب صحة ومصدر رزق الضعفاء.
وحسب شهادات متطابقة لسكان المنطقة فإن الفلاحة التي كانت تشكل مصدر رزق لعشرات الأسر تضررت بشكل كبير، كما فقد عدد من المربين جزءا من قطعان الماشية، في حين أصبح الأطفال وكبار السن يعانون، من أمراض ومضاعفات تنفسية نتيجة الغبار المتصاعد من عمليات استخراج الأحجار.
ولا تتوقف معاناة السكان عند الأضرار البيئية، بل تمتد إلى عمليات تفجير الصخور باستعمال الديناميت، التي يؤكدون أنها تتم في ظروف مخالفة للضوابط القانونية، خاصة أثناء هبوب الرياح، وهو ما يؤدي إلى انتشار سحب كثيفة من الغبار تصل إلى المنازل والضيعات المجاورة، في ظل غياب تام لآليات المراقبة والتفتيش، حيث يضرب صاحب المقالع بعرض الحائط كافة القوانين المنظمة لدفتر التحملات.
و سبق لجمعيات مدنية محلية، أن نبهت في مراسلات لسلطات عمالة إقليم تطوان، إلى أن عمليات تفجير الصخور لا ينبغي أن تتم أثناء هبوب الرياح القوية، معتبرين أن إنجازها في مثل هذه الظروف يشكل مخالفة لبنود دفتر التحملات، لما يترتب عنها من مخاطر على السكان والبيئة.
وتنص المادة 9 من القانون رقم 27.13 المتعلق بالمقالع على أن استغلال المقلع يتم وفق كناش التحملات، الذي يحدد الالتزامات التقنية والبيئية الواجب احترامها من طرف المستغل.
كما يفرض قرار وزير التجهيز الصادر في 8 مارس 2018 بشأن نموذج كناش التحملات على مستغل المقلع اتخاذ مجموعة من التدابير الإلزامية، من بينها الحد من انبعاث الغبار، واتخاذ إجراءات السلامة أثناء عمليات التفجير، وحماية البيئة والمحيط، وإعادة تهيئة المقلع بعد انتهاء الاستغلال، بما في ذلك إعادة التشجير كلما اقتضى الأمر.
غير أن سكان الزينات يؤكدون أن الواقع يسير في اتجاه مغاير، حيث يأكدون أن رش المياه للحد من الغبار لا يتم إطلاقا في كثير من الأحيان، ما يجعل الهواء محملا بكميات كبيرة من الأتربة التي تغطي المنازل والأراضي الزراعية. إضافة إلى ذلك يشتكي السكان من عدم إشعارهم مسبقا بمواعيد التفجير، رغم أن هذه العمليات تشكل مصدر خوف دائم وتهدد سلامة المواطنين وممتلكاتهم، خاصة مع قوة الانفجارات وقربها من التجمعات السكنية.
أما عن إعادة تهيئة المواقع المستغلة وإعادة التشجير المنصوص عليهما ضمن التزامات كناش التحملات، فيأكد المتضرورن أن لا أثر لهما على أرض الواقع، رغم ما خلفه الاستغلال من تغيرات كبيرة في المجال الطبيعي.
وأمام هذه الشكاوى، يطرح السكان أسئلة مباشرة حول دور أجهزة المراقبة، خاصة أن المادة 44 من القانون رقم 27.13 تنص على إحداث لجنة إقليمية للمقالع برئاسة عامل الإقليم، تتولى تتبع استغلال المقالع ومراقبتها، بما يضمن احترام القانون وكناش التحملات.
كما ينص الإطار التنظيمي للمقالع على انتداب أعوان شرطة المقالع لمعاينة المخالفات وتحرير المحاضر عند تسجيل أي إخلال بالمقتضيات القانونية، وهو ما يدفع الساكنة إلى التساؤل حول عدد الزيارات الميدانية التي قامت بها هذه الأجهزة، وما إذا كانت قد سجلت المخالفات التي يؤكد السكان أنها تتكرر بشكل شبه يومي، وكيف تستمر هذه الأوضاع لسنوات في ظل وجود ترسانة قانونية واضحة، ومن يتحمل مسؤولية ضمان احترامها وحماية حق المواطنين في بيئة سليمة؟
شارك المقال

بئر الشيفاء.. الرقم الأخضر يطيح بمراقبين لعدادات الكهرباء
إصلاحات بملايين الدراهم.. وحريق يكشف غياب شروط الوقاية بمقر الغرفة

مقالات ذات صلة
من الاعتراف السياسي إلى الأثر الاقتصادي.. كيف تعيد التحولات الدبلوماسية رسم آفاق الاستثمار في الصحراء المغربية؟
في الذكرى الـ47 لاسترجاع إقليم وادي الذهب؛ تعود الأقاليم الجنوبية إلى واجهة النقاش الوطني. وذلك من زاوية تتجاوز اسحضار المحطة التاريخية إلى مساءلة التحولات التي عرفتها المنطقة على المستويات الاقتصادية...
فرص عمل بإسبانيا.. شركات نقل تبحث عن سائقي شاحنات برواتب تصل إلى 3674 يورو وهذه شروط التقديم
تتواصل في إسبانيا عروض توظيف سائقي الشاحنات، مع حاجة عدد من شركات النقل والخدمات اللوجستية إلى سائقين للعمل في الرحلات المحلية والوطنية والدولية، فيما تصل الأجور في بعض العروض المنشورة...
مرت أزمة سبتة.. لكن هل انتهت القصة؟ أما حان الوقت للدولة أن تنصت للشارع؟
مرت أزمة سبتة وانتهت فصولها، كما انتهت قبلها أزمات وحراكات اجتماعية متعددة، لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: هل يكفي أن تمر الأزمة بسلام حتى نعتبر أن القصة انتهت؟ ليس...




